الخميس 13 أغسطس 2026 - 22:04:20
أخبار عاجلة
قصائد من رعشة القمر للشاعر المغربي محمد بلغازي [ السيجارة العشرون]  حزب جبهة القوى الديمقراطية ينظم اللقاء الوطني لوكيلات ووكلاء اللوائح الانتخابية بالعاصمة الرباط. حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي ( ثورة الدموع) شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [بين قبور المجاهدين ..صفحات من ذاكرة الغرب المغربي ..] جمعية تافيلالت للمعاقين بأرفود تشارك للمرة الثانية في المخيم الصيفي الدامج بالعرائش عاجل…توقيف سيدة يشتبه في محاولة اختطافها طفلةبالعيايدة  بالصوت والصورة …هكذا مرت أجواء حفل توقيع مؤلفي الكاتبة المغربية لطيفة تقني بمدينة بركان شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [عبد الجليل ..البوهيمي الذي أحبته القلوب ..] عمالة سلا تحتفي باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج الرباط…جمعية فضاء الاوداية تصدر بلاغا إستنكاريا بخصوص تنظيم و برمجة مهرجان صيف الاوداية وتشتكي إقصاء وتهميش كفاءات وأهرام الحي
الرئيسية / أقلام وأراء / الخبيرة حكيمة خالص : المسؤولية تبدأ من سؤال: ما دوري؟ وتنتهي بقرار: لن أبقى متفرجا.

الخبيرة حكيمة خالص : المسؤولية تبدأ من سؤال: ما دوري؟ وتنتهي بقرار: لن أبقى متفرجا.

كتب / حكيمة خالص
الخبيرة في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني

في زحمة التحديات التنموية التي يواجهها المغرب، من إكراهات اقتصادية إلى تحولات اجتماعية وثقافية، غالبًا ما نركز على الأرقام، السياسات، والمؤشرات الكمية، ونغفل عن عامل خفي لكنه حاسم في تعطيل عجلة التغيير:

ضعف ثقافة تحمل المسؤولية.

هي ظاهرة لا تَصرخ، بل تتسلل . لا تثير العناوين، لكنها تعيق المبادرات. ومن تمثلاتها اليومية، نسمع عبارات مثل:
“ماشي شغلي”، “أنا غير كنخدم باش ندي الصالير”، “علاش نْصلّح وأنا ما كنستافدش؟”…

فهل نحن إزاء أزمة أخلاقية؟ أم نتيجة بنية سوسيو-ثقافية لا تشجع على المبادرة الفردية والجماعية؟

جذور الظاهرة: حين تهمش المسؤولية في التنشئة

ضعف الإحساس بالمسؤولية لا يولد فجأة، بل هو نتاج لتراكمات تربوية واجتماعية:

* في الأسرة: يربى الطفل على الطاعة لا على اتخاذ القرار، وعلى الاتكال بدل الاستقلالية. يُملى عليه كل شيء، فيفقد تدريجيا شعور “الملكية” لما يفعله.

* في المدرسة:النجاح لا يُربط احيانا بالاستحقاق، بل بالمجاملات أو القرارات الإدارية. التلميذ يتجاوز المستويات دون مساءلة حقيقية عن مجهوده أو نتائجه.

* في الفضاء العمومي: نعاين مشاهد يومية لغياب المسؤولية، من رمي الأزبال إلى إتلاف الممتلكات العامة، مرورًا بعدم احترام الدور أو القانون.

* في الإدارات والمؤسسات: بعض الموظفين يكتفون بالحضور الشكلي، دون مبادرة أو التزام حقيقي. والأدهى أن المبادرة الفردية قد تُقابل بالتهميش أو الاتهام بـ”التسرّع”.

قراءة اجتماعية:

هذه الظاهرة لا تنفصل عن بنية ثقافية عميقة، تكرّس نوعًاغ من “اللاعِقاب المقنع “وتُنتج ما يُشبه “التحصين الاجتماعي ضد المسؤولية”. فالفاعل الجمعوي لا يتحرك إلا بتعليمات، والمنتخب يحمّل الحكومة، والموظف يلوم القوانين، والمواطن يتذرع بـ”الفساد من فوق”، وهكذا تتشكل “حلقة مفرغة من التملص الجماعي”

سؤال محوري:

هل نربّي أبناءنا على تحمل المسؤولية أم على الخضوع؟
هل نُنمّي فيهم حس “أنا فاعل” أم نُرسّخ لديهم “أنا منفذ”؟
وهل تعلُّم المبادرة بات ضرورة ملحّة أكثر من مجرد “ميزة” شخصية؟

أمثلة واقعية من مغرب اليوم:
* موظف يمتنع عن صيانة جهاز معطّل بحجة أنه ليس من اختصاصه، تاركًا المواطنين ينتظرون لساعات.
* مجلس جماعي يتهرّب من مهامه بحجة أن الصلاحيات محدودة، فيما يستمر المواطنون في معاناة يومية.
* شباب متطوعون بمبادرات محلية ناجحة، لكنهم يفتقرون للدعم، فقط لأنهم “خارج الهياكل الرسمية”.
* آباء يلومون المدرسة على فشل أبنائهم، دون مساءلة لدورهم في المرافقة اليومية.

التأثير على التنمية:
حين تغيب المسؤولية تُشلّ المبادرة، ويختفي الإبداع، ويهيمن الانتظار. ويُصبح التغيير مؤجَّلاً، رهين “قرارات مركزية” قد لا تأتي.
ولا يمكن لأي نموذج تنموي، مهما كانت جدّيته، أن ينجح دون مواطن مسؤول يعتبر نفسه طرفًا في المعادلة، لا مجرد متلقي سلبي أو ناقد دائم.
ما العمل؟ توصيات واقعية وممكنة التنفيذ

1. في الأسرة:

-إشراك الأطفال في قرارات يومية: ماذا نأكل؟ كيف نرتّب البيت؟ ما هو برنامج العطلة؟
-ربط السلوك بالنتيجة: “قررتَ ألا تُراجع دروسك؟ إذًا عليك تحمّل النتيجة.”

2. في المدرسة:

الانتقال من التلقين إلى المشروع: تعلُّم عبر العمل الجماعي، توزيع الأدوار داخل القسم، وربط التقييم بتحمل المهام.
-إدماج التربية على المواطنة الفعلية في الأنشطة وليس فقط في المقررات.

3. في الإدارة:

-خلق مناخ يشجع على المبادرة دون خوف من العقاب.
-تعزيز التحفيز الداخلي: الاعتراف، التكوين، إشراك الموظف في صنع القرار.

4. في المجتمع المدني :

-دعم الجمعيات والتعاونيات كمختبرات للمواطنة النشطة، وليس فقط كمستفيدين من الدعم.
-تثمين قصص النجاح المحلية، وتعميمها كنماذج قابلة للاقتداء.

5. في الإعلام:

-تسليط الضوء على “القدوات الخفية”: سائق حافلة ملتزم، أستاذ في قرية نائية، شابة تطلق مشروعًا من لا شيء…
-إنتاج محتوى توعوي يُبرز أثر المبادرة الفردية في التغيير الجماعي

في النهاية، المسؤولية ليست شعارًا يُعلّق، ولا درسًا يُلقَّن، بل وعيٌ داخلي يتشكل بالتدرج والممارسة اليومية.
نقطة التحوّل تبدأ بسؤال صادق: ما دوري؟
وحين نجيب عنه بالفعل لا بالقول، نكون قد خطونا الخطوة الأولى نحو بناء مغرب جديد، مغرب مواطنين لا متفرجين.

> لنبدأ من حيث نحن، بما نملك، ولنفعل ما يجب فعله. فالوطن لا يُبنى بالنوايا وحدها، بل بمسؤولية مشتركة تتجدد كل يوم .

شاهد أيضاً

أوراق من وعي وثقافة للكاتبة والمؤرخة المصرية الاستاذة منال إمام [التذوّق الجمالي ضرورة إنسانية لا ترف نخبوي]

بقلم /  د. منال إمام في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الثقافية والتكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *