الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 15:01:50
أخبار عاجلة
بالصوت والصورة …هكذا مرت أجواء حفل توقيع مؤلفي الكاتبة المغربية لطيفة تقني بمدينة بركان شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [عبد الجليل ..البوهيمي الذي أحبته القلوب ..] عمالة سلا تحتفي باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج الرباط…جمعية فضاء الاوداية تصدر بلاغا إستنكاريا بخصوص تنظيم و برمجة مهرجان صيف الاوداية وتشتكي إقصاء وتهميش كفاءات وأهرام الحي بمشاركة باحثين وأكاديميين ومفكرين ومؤسسات ثقافية .الاتحاد العربي للثقافة يعقد مؤتمره الدولي الأول في إسطنبول ديسمبر المقبل حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي [ظمأ السحاب] شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز[ مأساة عُمّال النَّظافة..؟بمولاي بوسلهام ..] في بلاغ صادر عن اجتماع المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية :تثمين للمضامين الملكية، وتأكيد على الثوابت الوطنية، وجاهزية تامة للاستحقاقات الانتخابية. اختتام فعاليات دوري المودة لكرة القدم المصغرة بعين عتيق بتتويج فريق سكيكينة تجديد الثقة في الفاعلة الجمعوية الأستاذة رقية شفيق، ككاتبة أولى للفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بالرماني
الرئيسية / أقلام وأراء / الأمل ليس رفاهية… إنه حياة

الأمل ليس رفاهية… إنه حياة

كتب / سارة طالب السهيل
في عالمٍ تتزاحم فيه الأخبار القاتمة، وتتشابك الأزمات السياسية والاقتصادية والبيئية، في كل زمن، تخرج من بين ركام الأيام فكرة تُنير الطريق. فكرة بسيطة، لكنها عظيمة “ما دام في القلب نبض، فثمة أمل “. ولأن الأمل لم يعد مجرد فضيلة نفسية أو فكرة رومانسية، بل ضرورة حياتية وإنسانية، أعلنت الأمم المتحدة في عام 2024 عن تخصيص يوم 12 يوليو من كل عام يوما دوليا للأمل، تكريمًا لهذه القوة اللطيفة التي جعلت البشرية تتخطى الحروب، الكوارث، الفقد، المرض، واللجوء. كتذكير جماعي بأننا رغم كل شيء، ما زلنا نستطيع أن ننهض، أن نبدأ مجددا، أن نحب، أن نواصل.
لا يمكن النظر إلى الأمل إلا بوصفه مرآة الروح التي تنعكس عليها رغبة البقاء، والانتصار على العدم. هو أكثر من “شعور”، إنه فلسفة حياة تُترجم في الشعر، والسرد، والسلوك، والعلاقات. يوم دولي للأمل لا يقدّم مجرد شعار احتفالي، بل يُكرّس قيمًا إنسانية عميقة: الكرامة، القدرة على التحمل، والتمسك بالحياة. لأن الأمل ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية ونفسية وروحية.
الإنسان، في جوهره، مخلوق يأمل. حتى في لحظات الإنهاك القصوى، ينهض متشبثًا بإمكانية “أن يكون الغد أفضل “. الفيلسوف الألماني “إرنست بلوخ” يرى أن الإنسان لا يستطيع أن يوجد دون أفق مفتوح للأمل.
“الإنسان هو الكائن الذي يأمل… لا الكائن الذي يعلم فقط”. الأمل إذًا ليس سذاجة، بل فعل وعي: أن نرى إمكانية للمعنى في وسط الفوضى. أن نواجه اللا يقين بإرادة الاستمرار.
يُعرّف عالم النفس الأمريكي (سي. آر. سنايدر) الأمل بأنه “القدرة على تصور أهداف، وتوليد الطرق لتحقيقها، مع الدافع للسير في هذه الطرق”. بمعنى آخر
الأمل = الهدف + الدفع + الخطة. فهو ليس مجرد أمنية، بل بنية نفسية سلوكية تحرك الإنسان نحو الحياة حتى في أحلك الظروف.
دراسات علم النفس الإيجابي تشير إلى أن الأمل يُعد أحد عوامل الحماية النفسية الأساسية التي تُقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق، وتعزز القدرة على التعافي من الصدمات.
الأمل والصحة النفسية
– وفقًا لدراسة من Medical School Harvard عام 2020، فإن الأشخاص المتفائلين يقل خطر وفاتهم المبكرة بنسبة 14%.
– كما وُجد أن الأمل يُحسن وظائف المناعة، ويخفف الكورتيزول، ويعزز جودة النوم والتركيز. في عيادات العلاج النفسي، يُستخدم الأمل كجزء من “العلاج السلوكي المعرفي” يدرب الشخص على ” إعادة بناء الفكر ” بنظرة أكثر واقعية وتفاؤلا و ” العلاج بالمعنى ” بل إن مقياس”Snyder Hope Scale” يستخدم لقياس استعداد الشخص لتكوين أهداف وتصور طرق للوصول إليها. وطبقا لطبيب الأعصاب النمساوي ” فيكتور فرانكل” يعتمد على إيجاد المعنى والأمل حتى في أقصى المعاناة.
– الأمل كدواء ضد الاكتئاب: الاكتئاب، ذلك الثقب الأسود الذي يسحب كل لون من ألوان الحياة، هو أحد أكبر مسبّبات الانتحار عالميًا، وقد أصبح أحد أكثر الأمراض شيوعًا، خصوصًا بعد الجائحة. وهنا يأتي الأمل كـ “ترياق مضاد”. تقول منظمة الصحة العالمية إن واحدًا من كل 4 أشخاص سيعاني اضطراب نفسياً في حياته، وغالبًا ما يكون الاكتئاب هو الشبح الأكثر انتشارًا.
الأمل والأدب…
منذ فجر الإنسانية، والأدب يحترف صناعة الأمل كيف كتب الشعراء الأمل؟
في الشعر العربي يقول أبو القاسم الشابي:
إذا الشعبُ يومًا أراد الحياة … فلا بُد أن يستجيب القدر.
ويقول المتنبي:
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ … فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ.
يُصور الأمل هنا كقوة طموح لا تعرف القيد، إذ لا يقنع من يأمل بالقليل، بل يسعى لما وراء المستحيل الشعر هنا لا يصف فقط الأمل، بل يخلقه، يبثّه في أرواح أُممٍ بأكملها.
قال الشاعر محمود درويش ذات وجع:
“هزمتكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها
هزمتكَ يا موتُ الأغاني في البلاد
هزمتكَ يا موتُ القصيدةُ …”
في هذه الأبيات، يتحول الأمل إلى إرادة تحدٍ إنساني ضد العدم، حيث تصبح القصيدة درعًا للروح.
في الأدب العالمي فيكتور هوغو يقول “حتى الليل الأكثر ظلمة لا بد أن ينتهي ويطلع الفجر.”، ديكنز في “قصة مدينتين”: يصور الثورة والألم، لكنّه يختم الرواية ببطولة مبنية على فعل الأمل والتضحية. ” هذا هو أفضل عمل قمتُ به، وأفضل وقت أعيشه…” في كل هذه النصوص، لا يُقدَّم الأمل كزخرف بلاغي، بل كفعل عميق من أفعال الصمود.
أيضا كما في: رواية “طائر الحجل” لمارثاكوثبرت تصور رحلة أم، وطفلتها وسط المجاعة، لكن الأمل كان القارب الذي نجا بهما.
وحتى أنا في معظم رواياتي لا يمكن أن تسير الأحداث دون أمل وعزيمة يتلوها تحقيق الحلم والمراد والنصر على الظلام.
في كل نص أدبي، تجد بطلًا انكسر، ثم نهض. وهذا هو الأمل: الوقوف بعد السقوط لا الإنكار بأن السقوط حصل.
وهناك قصة طفلة نزحت خلال الحرب، كانت ترسم بيتًا صغيرًا وحديقة في كل مرة تُعطى فيها ورقة بيضاء. حين سألها الطبيب النفسي: لماذا؟ قالت “هذا بيتنا بعد ما نرجع”. في رسمة طفلة، عبق إنساني رهيب… وتفسير بديع للأمل.
مبادرات من الواقع أمثلة تلهمنا الأمل منها:
مبادرة “صناع الأمل” أطلقها الشيخ محمد بن راشد في الإمارات، ودعمت مبادرات إنسانية في العالم العربي، منها: توفير تعليم مجاني للأطفال، دعم مرضى السرطان في فلسطين، مبادرات لدعم الأمهات المعنفات في السودان.
وهناك مقهى يقدم الأمل مع القهوة: في شيكاغو، افتتح مقهى توعوي يقدم المشروبات، ويقدم معها مساحة دعم نفسي مجانية. العاملون جميعهم فيه مدرّبون على الإسعاف النفسي الأولي.
وأيضا منظمة “TWLOHA” الأمريكية: كتبت فتاة تعاني الاكتئاب والإدمان كلمة حب على ذراعها بدلا من جرح نفسها، فتحولت إلى حركة عالمية لدعم من يعانون الانتحار والإدمان دعم نفسياً شملت مئات الآلاف تحت شعار:
‏”To Write Love on Her Arms”.

الأمل وتصحيح السلوك الاجتماعي
الأمل ليس فقط عاطفة، بل محفزًا للسلوك الصحيح. إن الشخص المتفائل أكثر استعدادا لتغيير عاداته السيئة، وأن التغيير ممكن، كما تشير الأبحاث أن الأشخاص المفعمين بالأمل يتمتعون بقدرة أعلى على التكيف مع الصدمات هم الأكثر استعدادًا للإقلاع عن التدخين، أو الإدمان، أو الإفراط في الأكل، أو الدخول في علاقة غير سوية.
حملات التوعية التي تبني رسائلها على الأمل (وليس الخوف) تحقق تأثيرًا أقوى. مثل حملات الصحة النفسية في النرويج وفنلندا التي تضع عبارة “كل نفسية تستحق فرصة أخرى” حملة “Hope is Defiant” استخدمت رسائل أمل لخفض معدلات الانتحار في المدارس الأمريكية.
في اليوم الدولي للأمل، أقدم دعوة إنسانية لنسأل أنفسنا: ماذا يعني أن نعيش بالأمل؟ هل هو مجرد تفاؤل فارغ؟ لا. الأمل هو قرار– أن تحبّ رغم الخذلان، أن تعمل رغم الإحباط، أن تحلم رغم الخسارة. الأمل هو ذلك الضوء الذي لا تراه بعينيك، لكنك تشعر به في داخلك، يدفعك لأن تخطو خطوة أخرى، حتى ولو كنت لا تعرف إلى أين. قد لا يغيّر الأمل العالم فجأة، لكنه يغيّر وجه الإنسان الذي يواجه العالم.
لنعترف أننا لسنا أقوياء دائمًا. ولسنا ملائكة. لكننا نملك شيئًا أعظم من كل ذلك: القدرة على أن نبدأ مجددا، مهما كانت الخسارة، أو التعب، أو الظلمة.
الأمل يُنتج النية، والنية تؤدي إلى التحرك، والتحرّك يُغير السلوك.
“أرجوحة الروح معلّقة في غصن الأمل… فلنحرص على ألا تنكسر”.
حتى كوكب الشرق أم كلثوم، حين غنت عن الحب وصفته بالأمل (أمل حياتي.

حقا إن الأمل يولد من رحم المعاناة، ومن رحم فقدانه أصلا.

رأيت الأمل مرارا وتكرار في حياتي قبل كل خسارة، وبعدها (قبلها حين حلمت بالفوز) وبعدها حين لم أفقد الأمل بتكرار التجارب والمواصلة والاستمرار.
رأيت الأمل بعد كل إخفاق أو خيبة في أشخاص أو أحداث، ولم أقف أبدا عند الخذلان، ولم أصف الناس جميعهم أو الأحداث بوصمة ما قبلهم، بل واصلت الأمل

لطالما وجدت الأمل متجليًا في قبضة اليد التي تعانق يدًا أخرى ترتجف، في الوردة التي تُهدى لخصمٍ قديم، في ديوان الشعر المخبوء تحت ركام منزلٍ تآكل مع الزمن، في عيني رجلٍ فقد كل شيء عدا إيمانه بأن الغد يُخفي في طياته بذور الخير.
في عيني طفلٍ صغير، يحمل قلمه الملون بفخر فوق صفحة ممزقة، يخط بألوانه بيتًا تحيط به حديقة غنّاء، بينما تصدح صفارات الإنذار في الخارج. كان لمعان عينيه أكثر صفاءً من الغيوم جميعهم التي تعبر السماء. رأيته في كفّ جدة العجوز، التي تهز بلطف يد حفيدها النائم، تغنيه بأهازيج عن الأحلام التي تتحقق، وكأنها تنسج من خيوط نغمها درعًا يحميه من قسوة العالم. كان دفء أناملها الذهبي يذوب ثلوج الوحدة، ويبعث في قلبه شعاع الأمل.

شاهد أيضاً

كل يوم خميس قصيدة ..اليوم مع (سيحاكم الله الحلاج) للشاعرة العراقية مريم حميد الياسري.

كتب / مريم حميد الياسري  سيحاكم الله الحلاج الصغير الذي نسج من دم الحلاج الكبير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *