أوراق رحلة بين ضفتي المتوسط والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [العيون الزرقاء]
ماجدة غرابو
14 يوليو، 2025
كتب / ماجدة غرابو
تساءلت الفتاة الاسبانية الجميلة المحيا، ذات الابتسامة الساحرة على ثغرها؛ الذي يبرق بأحمر شفاه ذي لون وردي: هل سبق لك أن زرت مدينة مدريد، حيث تتجه الطائرة بنا جميعا؟ أجبتها بالنفي، وأردفت: بأنني لأول مرة أسافر خارج وطني لوحدي، وبدون عائلتي الصغيرة. حتى قبل زيجتي، كنت أسافر معية صديقاتي، خصوصا بعد تخرجي كأستاذة، فقد استطعت بتمردي الفطري، أن أكسر بعض القواعد، منها أنني فرضت على الجميع حقي في السفر مع صديقاتي ولو أننا فتيات. قالت لي الشابة الاسبانية: إنها مدينة جميلة، تعرف زوارا كثر، لكنها ساخنة نوعا ما، وحرارتها ستفوق الثلاثين هذا الأسبوع، أجبتها أنني اطلعت على أحوال الطقس، وبأنني لا أتحمل كثيرا المدن الساخنة. لم يخيل لي بتاتا أنني سأجد مدينة أوروبية بمثل حرارة مدريد، رغم علمي أنها مدينة غير ساحلية، إلا أنه في تصوري أن الأوربين دائما ذوي سحنات شقراء، ولون عيونهم فاتح أو بلون مياه البحر أو بلون خضرة الطبيعة، يعيشون بأوروبا قارتهم العجوز طقسا دافئا ربيعيا أو باردا؛ يقيهم لسعات حرارة الشمس التي تعودنا عليها في بلدي بحكم انتمائه إلى القارة الشابة الإفريقية، التي يميل أغلب ساكنيها للسمرة أو السواد، ولا أعرف لماذا راسخة برأسي فكرة أن أوروبا، لا تعرف قساوة الحرارة، وأن الأوروبيون يبحثون عن سخونة الجو و لفحات الحرارة في زيارتهم للقارة الأفريقية، ولهذا يحبون مدينة مراكش ويستقرون بها بعد حصولهم على تقاعدهم خصوصا الفرنسيون. لا أعرف لماذا في هذا الموضوع بالذات ألغي معطيات الجغرافيا وتقسيم خطوط العرض والطول والتضاريس، فالبنسبة لي عيون لونهما مفتوح وشعر أشقر فالبضرورة يعيش أصحابها في جو بارد، لكن هي مخلفات أظن في ذاكرتي الطفولية، حددت دون تفكير منطقي ثنائية الأشقر الأوروبي الذي يعيش في جو ساحر جميل، والعربي الإفريقي الذي يعيش في جو ساخن، وبشرته تلفحها حرارة الشمس، ولونها مسمر مائل للسواد والشعر مجعد، ولا يتوفر على مواصفات مرغوب فيها، بينما سحر وبياض الأوروبي يتهافت عليه العرب والأفارقة وصعب المنال.
2025-07-14