روائح “مطابخ السياسة” باقليم بنسليمان تفوح مبكرا
هيئة التحرير
14 يوليو، 2025
كتب/ عبدالنبي مصلوحي
قبيل بداية السنة الاخيرة المتبقية من عمر الولاية التشريعية الجارية، بدأت بعض الوجوه السياسية (البرلمانية) الغريبة عن اقليم بنسليمان، و بعضها، بالمناسبة مغمورة، حملة من جس النبض والتجاسر غير الطبيعي حول امكانية ترشيح نفسها خلال التشريعيات المقبلة بالاقليم ( بنسليمان)، ربما لصعوبة وتعقد اوضاعها السياسية بدوائرها الأصلية التي تنوب فيها عن ساكنتها حاليا بالمؤسسة التشريعية، حيث فطن اصحابها الى ان حظوظهم باتت منعدمة في دوائرهم الانتخابية، بسبب نهاية صلاحية “سلعتهم” ويريدون البحث لها عن أسواق جديدة علها تجد لها زبناء جدد يبحثون بدورهم عن الجديد، أو رغبة منهم في ترك المجال لبعض ذويهم بدوائرهم الأصلية حتى لا يزاحمونهم، وهي مناسبة لتوسيع نفوذهم العائلي نحو أقاليم أخرى…
هذه المعلومة، علمناها من مصادر موثوقة، لها بدورها مصادرها وعلاقاتها، إضافة الى كونها من ذوي الاختصاص في ” الطبخ السياسي” المرتبط بالانتخابات في هذا الاقليم.
هي إذن، وشوشات صامتة بدأت داخل االكواليس و الدوائر الضيقة للتكتيك والتفكير في كيفية حط الرحال باقليم بنسليمان، من قبل هذه الوجوه.
غير أن السؤال الذي يمكن طرحه هنا، هو لماذا اختاروا اقليم بنسليمان بالذات، خاصة و أن أحدهم، تفصل بين الاقليم المرشح به وبنسليمان عدة اقاليم؟
ربما ما يغري هؤلاء على تفضيل هذا الاقليم على أقاليمهم، هو الفراغ السياسي المهول الذي تعانيه المنطقة، بسبب غياب الهيئات السياسية الفاعلة…هناك أحزاب تعتبر نفسها موجودة في المنطقة، ولكنها في ثلاجات، لا مكاتب محلية، لا أنشطة، لا تأطير…وكأنها مخلوقة للانتخابات فقط…تظل في غيبوبة طيلة الولاية الانتخابية، حتى يأتي وقت الانتخابات، فيبدأ المرشحون في التسويق لأنفسهم والتقرب الى المواطنين، وفتح “دكان” هنا وهناك أملا في استمالتهم و الحصول على اصواتهم، وغالبا ما يركزون على فئات بعينها، تطغى عليها الامية والجهل السياسي، حيث تجد خطابات البؤس والوعود الكاذبة من يسمعها دون أن يسألهم أحد عن برامج حقيقية تخدم التنمية الحقيقية.
إن هذا الواقع السياسي البئيس الذي استفادت منه الكثير من الكائنات الانتخابية التي نجحت في تعطيل ٱليات إنتاج الأطر الحزبية، مثلما نجحت في تحويل الصوت الانتخابي الى بضاعة “رخيصة”، هو المسؤول عن البؤس التنموي الذي يعرفه واقع الحال اليوم بالكثير من جماعات الاقليم، وهو المسؤول كذلك عما نشاهده اليوم في الساحة السياسية بالاقليم من ضعف الكثير من الهيئات المنتخبة على جميع المستويات، لأن المنتخب أو السياسي المحلي الذي لا يبذل مجهودا لخلق نقاش مجتمعي بغرض اشراك المواطن في بناء تصورات، و استراتيجيات التنمية، و خلق “رواج سياسي” يساهم في نشر الوعي بأهمية االفعل السياسي، هو منتخب مشلول و “مشلل” وبالتالي فمكانه الطبيعي لا يوجد بمواقع تدبير الشأن العام، لأن هذه الطينة ممن يرون في أنفسهم أنهم ” سياسيون محليون”، وهم بالمناسبة يشكلون الأغلبية بمجالس الكثير من الجماعات الترابية بالاقليم، لا يمكن أن يجني منهم المواطن والجماعة إلا الاحباط و مزيد من السخط و الأعطاب في التنمية.
هذه هي الصورة العامة لهذا الاقليم التي لا يختلف حولها إثنان، وهي صورة تغري الكائنات الانتخابية التي تصنف في خانة “تجار الانتخابات” من أي مكان أو موقع ممكن، للتربص بالناخبين، وهم المتعودون على استغلال هكذا بيئة دون التزام بتحقيق وعودهم، لأنهم يضمنون خلو الساحة ممن يمكن أن يحاسبهم، او يطالبهم ببرامج انتخابية واقعية، نظرا لضعف الوعي السياسي داخل القاعدة الشعبية التي تصوت والاحباط اللذين يسيطران عن المناخ العام للحياة السياسية.
يجب أن يتقبل الجميع، بأن ضعف الوعي باهمية الانتخابات بالنسبة للغالبية العظمى من القاعدة الشعبية التي تذهب الى صناديق الاقتراع، بسبب هذا الفراغ السياسي الذي يعيشه الاقليم، خلق جيلا من الناخبين غير مدرك لقيمة المشاركة السياسية و أهميتها في التأثير على القرارات التي تمس حياته و مستقبل التنمية بمحيطه الجغرافي. شاهدنا هذا وعشناه، على الأقل طيلة الربع قرن الأخير, و سجلنا معه، طيلة نفس المدة، انسحابا شبه كلي للأصوات الاصلاحية، من المثقفين و أصحاب الرؤى والمشاريع، لأنهم وجدوا أنفسهم في بيئة غريبة عنهم، وعما يؤمنون به من أفكار وقيم.
يجب أن يكون المواطن أو الناخب في هذا الاقليم فطنا بالمتربصين به من محترفي الانتخابات وتجارها وسماسرتها والانتهازيين الباحثين عن الريع و المنافع الخاصة، حتى تكون الاستحقاقات القادمة، سواء التشريعية أو الجماعية، محطة لتصحيح الاختلالات، والعودة الى الممارسة السياسية التي تقوم على المبدأ و نبذ الاساليب السابقة، وهي معروفة، لغلق الابواب في وجه الكائنات الانتخابية او على الاقل التقليص من نفوذها، و هو أمر يستوجب، كذلك، عودة الباحثين عن ممارسة الفعل السياسي بالمبادىء، من الكفاءات وهم كثيرون، الى المشاركة المكثفة، بالترشح والتصويت، من اجل خلق تحول نوعي على مستوى نوعية المنتخبين في هذا الاقليم، الحامل للرقم القياسي الوطني في عدد الانتخابات البرلمانية الملغاة.
2025-07-14