الثلاثاء 21 يوليو 2026 - 18:07:41
أخبار عاجلة
قصص من دوامة الاماني للأديبة والكاتبة المصرية سناء شمس الدين [دمعة وداع] كلية العلوم القانونية بسلا تحتفي بتخرج الفوج العاشر من طلبة ماستري تدبير الموارد البشرية والمالية للإدارة والقضاء الإداري: التحكيم والوساطة أسبوع ثقافي بالخنيشات…..المجتمع المدني المحلي يتحرك جلالة الملك محمد السادس يستقبل والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهر حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد ابراهيم الشقيفي  (زائر بلا موعد) أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ الدكتور سمحمد واكريم ..حين يكون أبناء المدينة ..مصدر فخر و اعتزاز .] بنسعيد يستقبل المكتب الوطني لشبكة المقاهي الثقافية ويتفهم مرافعتها عن العمل الثقافي جمعية الموارد الفلاحية بالبهاليل تسلط الضوء على زراعة الزيتون وتحديات القطاع الفلاحي ركن الحافلات و الشاحنات ذات الحجم الكبير وسط الأحياء السكنية… معاناة صامتة للفئات الهشة وظاهرة تحتاج لقانون  الأديبة والشاعرة والفنانة التشكيلية المغربية ماجدة غرابو …….إبداع ملهم وعطاء في صمت..بالقلم والريشة
الرئيسية / أقلام وأراء / حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة والأديبة ماجدة غرابو [ المفتشون لا يؤطرون شتاء المفتشون كالفراشات]

حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة والأديبة ماجدة غرابو [ المفتشون لا يؤطرون شتاء المفتشون كالفراشات]

 

الرباط نيوز
إن كتاب: “البورناوت” Burn- Out انعتاق طالبة أستاذة من الجنون؛ هو صرخة بصيغة نون النسوة؛ لانطلاق طائر الفينق وإحيائه من جديد، والانبعاث من الرماد للانطلاق بكل قوة وحرية..

ماجدة غرابو
لم أفكر يوما أن أكتب سيرة ذاتية، فحياتي ليست بثراء حياة نوال السعداوي أو مغامرات كازانوفا أو صدمة وقسوة حياة شكري! فما أنا إلا أستاذة أو معلمة بسيطة عاشت حياتها بكل هدوء وهي تحادي الجدران، تحلم بغد أفضل لأبنائها وأسرتها الصغيرة. وما هذه السيرة الذاتية إلا صرخة نملة/ أستاذة في هذا المجتمع بصوت جميع ممتهني مهنة التدريس؛ الذين احترقوا مهنيا دون أن يفهموا ما أصابهم ودون أن يجدوا من يشد بأيديهم وعلى. عضدهم لينعتقوا من مصابهم، فمنهم من ظل قابعا في قسمه شبه ميت وكأنه جذع شجرة خاو محترق إلى أن تقاعد، ومنهم من انتهى به الأمر كالمجذوب في الحواري والشوارع أو البراري، ومنهم من انتهى به الأمر في مستشفى المجاذيب أو المجانين ومنهم من انتحر منهيا عذابه وصراعه مع الواقع رغم إيمانه الشديد ووثوقه بالله أكثر من أشد الواثقين به سبحانه. فدافعي الأول لكتابة سيرتي الذاتية هو إصابتي بمرضي الذي أتقدم له بجزيل الشكر؛ وممتمنة له أيما امتنان لإصابتي به، فهو كان دافعي للخلاص إما منه أو من الحياة، وصدفة كنت من المحظوظين لوجود أشخاص رائعين بحياتي وجدتهم حولي كما الخبيثين لدفعي بقوة وللتحدي لأظل بهذه الحياة وهذه الدنيا لأتقاسم معناتي بمرض “الاحتراق المهني” المشخص بمرض القلق الذي أثار اهتماما خاصا لدى أحد أعلام الحرية الوجودية كيير كيغارد. (Kier Kegard) من حيث هو دافع إلى الإنجاز والإبداع، ويراه كيير كيغارد -أي القلق الخلقي- على أنه موجود منذ عصيان آدم عليه السلام ربه. ولكنه لا يتضح لدى الفرد إلا بعد ارتكابه إثما يعترف به أو يكون منبعا للإبداع، وبأن قوة النفس تنبثق من نجاح الفرد في مواجهة الخبرات التي تثير القلق، فالقلق سبيل إلى نضج النفس الإنسانية وتفتحها عن طبيعتها العميقة الخلاقة، ولكنه يقود إلى الانسحاب أحيانا بدلا من الخلق والإبداع، ويمكن أن يتطور إلى عصاب شديد الأثر.فانبثقت أولى بوادر هذا الانعتاق والخلاص والخلق حين فكرت في أن أتابع دراستي الجامعية بشعبة السوسيولوجيا وأن ألقى أساتذتي الأجلاء الذين أتوجه إليهم بكل الامتنان والاحترام والتقدير، فلم يبخل أساتذتي علي في شعبة الفلسفة ومسلك السوسيولوجيا على إمدادي بالطاقة اللازمة لأواصل دراستي وبكل التشجيع لأطور من عطائي وكتاباتي، فكانت الدراسة بالنسبة لي شفاء وبلسما، وكانت الكتابة تحررا من أسر الذات وميلادا منبثقا من الرماد والاحتراق وأسر المرض ومن ضروب الجنون من زاوية النظر المغربية…

المفتشون لا يؤطرون شتاء…المفتشون كالفراشات

عند ذكر كلمة “مفتش” في المؤسسات التعليمية / الابتدائية، يصاب الأساتذة بالذعر أو هو نوع من الترقب على الأقل ونوع من الاضطراب، وكنت أستغرب لهذه العلاقة الغريبة التي تخلق أزمة عند الأساتذة؟؟ ولا أعرف تحديدا دور المفتش أمام ما ألحظه من تغيرات كثيرة تحدث إذا قدم عندنا أو سمعنا بقدومه في إحدى المؤسسات القريبة أو التابعة لنا! أليس المفتش ذا إطار معين؟ أو مهارات معينة تفوق ما عند الأستاذ والمفروض أن يتشاركاها من أجل التلميذ ومن أجل مصلحته ومساعدته على تجاوز صعوباته ومن أجل الوطن ورقيه؟
كان قدوم المفتش في حالة إذا كان وقت مجيئه محددا بشكل مسبق مثل قدوم الأفراد الممثلين للسلطة، لأن كل مظاهر الزيف والخديعة والكذب تبدأ في المؤسسة، أو هو نوع من الطوارئ يحدث حتى على مديرها! مثلما تبدأ مظاهر الزيف عند قدوم أصحاب السلطة من تبييض للبلاط ومن زرع للأشجار ومن جمع للأزبال وتنظيف وتلميع… مع علم رجالات السلطة جيدا بهذا الزيف وهذا النفاق المستملح والمستحب دوما من طرفهم!
في بداية عهدي بمهنة التعليم كنت لا أستوعب ذلك! فكذلك نفس الزيف يحدث بالنسبة لعدد من المفتشين حين قدومهم، وفيما أذكره يتم تغيير التلاميذ بين الأفواج فيتم استقدام النجباء منهم في الفوج الذي سيحضر فيه المفتش للدرس إذا كان وقته محددا من قبل، كما يتم إعلام التلاميذ باللباس جيدا والاعتناء بهندامهم، ويمكن لبعض الأساتذة أن يعفي بعض المتعثرين دراسيا من المجيء يوم قدوم المفتش ويتم تقديم كل ما هو جيد في حضرته، مثل الدفاتر المنظمة والتي تحوي نقطا عالية! كنت ألاحظ الكثير من حالات الطوارئ! مع أن المفتش دوره يتمثل في وقوفه على الصعوبات التي يعاني منها الأستاذ والتلميذ على حد سواء.
أليس دوره هو التأطير؟ أليس دوره هو معرفة سبب العلة وتقويمها وتصحيحها؟ فلماذا الخوف من المفتش؟ لماذا في العلاقات التراتبية في الوظائف تعني الخوف أكثر من الموظف الذي هو أعلى رتبة منك؟ هل المفتش ينحصر دوره في التفتيش عن النقائص فقط لدى الأستاذ وتذييلها في تقاريره؟ أم هي نظرة خاطئة مسبقة عن التفتيش وعن المفتشين؟ أم هو تكريس لنفس الفكرة المترسبة في الذاكرة التعليمة ويصعب محوها؟ أليس من أدوار المفتش مساعدة الأستاذ على تجاوز الصعوبات والاستفادة من خبراته وحنكته وتمرسه؟
قلة هم المفتشون الذين يتركون البصمة عند الأساتذة على كونهم غير مراقبين غير محبطين وغير مرعبين! فمن بين هؤلاء أول مفتش تأطرت على يديه هو نقيض للهالة المرسومة حول المفتش التي نجدها عندما تطأ أقدامها المدرسة من طرف الأساتذة أنفسهم! ومن أقصده مفتش ليس كهؤلاء ولا يختلف اثنان حول مهارته وخبرته العالية ومعاملته الراقية، وإنسانيته الشديدة! فالإنسانية مطلب إجباري في حياة البشرية، وفي كثير من المهن! مهما اختلفت المهام والظروف والمساطر، وللأمانة التعليمية سأذكر اسمه إنه “الياسمين ادريس” وبالضبط أسمه “الياسمين مولاي ادريس” أطال الله عمره إذا كان على قيد الحياة، وألف رحمة عليه إن كان بدار البقاء.
كان حين قدومه بسيارته المتواضعة جدا، يقف وسط ساحة المدرسة في مكان يراه فيه الجميع، ولا يختبئ كما يفعل الكثيرون وهم يؤدون مهامهم كمراقبين، مثل بعض رجالات الشرطة أو رجال الدرك الذي قد يختفي وراء شجرة وهو يمسك بجهاز “مراقبة السرعة”! ثم يشرع الأستاذ الياسمين ادريس في مجموعة من الطقوس! فهو يعطي للقسم المراد الدخول إليه بظهره، ويبدأ في استخراج الأوراق من محفظته وترتيبها ببطء شديد -ولو أنني متأكدة أن هذا النوع من الأشخاص كل أموره تكون مرتبة مسبقا – فيبقى على هذا الحال مدة ليست بالهينة، وكأن لسان حاله يقول لك: رتب أوراقك وكل أمورك فإنني سأهل عليك ضيفا!
أذكر أنني كنت بصدد تقديم درس المحفوظات أو ما يسمى الآن قراءة شعرية بالمستوى الثالث، ولا أذكر أنه في فترة تدريبي وممارستي للدروس التطبيقية بمدينة الجديدة حضرت مرة لهذه المادة، فلم أتدرب عليها قط، فألقيت الدرس أمام هذا المفتش بطريقتي وانتهيت منه بكثير من العشوائية، وغير محترمة لكثير من مراحل القراءة الشعرية! وعند انتهاء الحصة أخذ يذكرني بطريقة جد مؤدبة بأنواع القراءات التي درسناها بمركز تكوين المعلمات والمعلمين، كالقراءة الوظيفية والقراءة المسترسلة والقراءة الشعرية التي أعرفها حق المعرفة، لكن هي عادتي إذا كنت أمام أي شخص يمت للتعليم بصلة يتكلم أمامي فإنني لا أقوى على استعراض معلوماتي أمامه خجلا مهما تأكدت منها، بل أتحول فقط إلى مستمعة جيدة!
ومما قاله لي: إنك كالملكة في قسمك وأنت أدرى بتلاميذك من أي شخص آخر، وهذه مملكتك ولك الحق في التصرف في هذه العلاقة الخاصة بينكما، وليس لأحد أن يتدخل بينكما مهما كان ولو مفتشا! وما قمت به كان جيدا وجعل التلاميذ يحفظون النص بتكرار الأبيات الشعرية، لكن إذا رغبت في ذلك وإذا سمحت فيمكن أن نستعين في مثل هذا النوع من القراءات الشعرية في نفس الآن بما هو بصري وسمعي وأن نزاوج بينهما، ويمكن لك أن تمسحي بعض الأبيات على السبورة مع الاحتفاظ ببعضها… إذا قبلت بهذا الاقتراح وإذا…وإذا…! كتب تقريرا عني فيه الكثير من الإشادة بمجهودات الأستاذة وتوفرها على الوثائق كاملة…وغيرها، ثم منحني النقطة المستحقة (امتياز) تزكية لي في السنة الأولى عن عملي، لأننا آنذاك كنا نجتاز امتحان الكفاءة المهنية في المراكز قبل تخرجنا.
وبعد ذهابه وكالعادة فالأساتذة يجتمعون دائما ويتساءلون عن كيفية مرور الحصة التفتيشية/البعبع! فحكيت لهم عن لباقة المفتش وأدبه وسلاسته في التعامل… فقالوا لي: لا غرابة في ذلك إنه الياسمين ادريس، فهكذا طبعه دائما، كما أن تفتيشه يكون عبارة عن حصة إفادة كبيرة، ونبهني زملائي على أن طريقة إلقائي لتلك الحصة كان بها الكثير من الهفوات! وبأن ملاحظاته لي بتلك الطريقة الذكية ما هو إلا تصحيح لهفواتي وبأنه وجوب وليس اختيار! لكنه أشعرني أنني ملكة في قسمي فعلا وما هو إلا ضيف وسيرحل. لكنني أنا من سأمكث دائما في مملكتي! ومن يومها وأنا أتبع طريقته التي نصحني بها في مراحل القراءة الشعرية، فأتمكن من تحفيظ أغلب التلاميذ في وقت وجيز وبطريقة سهلة جدا، وتعلمت منه واستنتجت أن مثل هذه الدروس يجب أن يتم تحفيظها في الفصل لا أن يؤمر التلاميذ بالحفظ في بيوتهم ثم معاقبتهم في القسم إن هم لم يستظهروها، وقس على ذلك مجموعة من المواد خصوصا الشفهية منها.
لن أنساه ما حييت، تذكرته بمعية ثلة من الأساتذة الذين عملوا معي في بداية تعييني بعد مضي أكثر من عشرين سنة بعد أن التقينا في حفل زفاف ابن أستاذة وصديقة عزيزة مقربة جدا مني، فتذكرناه وأخذنا نشيد بمعاملته وكفاءته، فهو المفتش الوحيد الذي استحضرناه ونحن نتكلم عن ذكرياتنا حتى مع الأساتذة المزدوجين منهم، مع أن الياسمين ادريس هو مفتش أول تخصص “معربين فقط”، فالناس الطيبون يبقون عالقين في الذاكرة كما الخبيثون.
يحكون عن هذا المفتش أنه تصادف مرة وحضر في حالة انفعال شديد لأستاذ بسبب تعطل دراجته النارية، وربما كان كل ذلك مراوغة منه بسبب تأخره عن الحصة! فما كان من هذا المفتش الياسمين ادريس إلا أن مد هذا الأستاذ بقدر من المال بعد أن رآه يضرب وجهه بسلسلة دراجته النارية المعطلة ولتذمره الشديد بكثرة الخسائر التي يتكبدها جراء الطريق والبعد عن العمل!
ويشهد لهذا المفتش بالكثير من المعاملات الإنسانية التي تميزه، فهل هذا التعامل تلقنه في مركز تكوين المفتشين؟ هل عن وعي أم عن اضطرار؟
إنها الخصوصية التي تمتاز بها بعض الأطر وبعض الأشخاص، وتميزهم عن غيرهم ممن يطبقون شروط التعامل المهني بحياد ودقة متناهية! فمثل هؤلاء الأشخاص يفضلون المرونة في التعامل وإزالة الفوارق التراتبية لصالح مهنهم وأثناء التوجيه والإرشاد مع كثير من الإنسانية التي تطبع جميع تصرفاتهم. فلولا هاته الصفات لما تمكنت من هضم توجيهات السيد الياسمين ادريس بتلك السرعة، ولما حفرت بذاكرتي كل هاته السنين وأنا بأول سنة بمهنة التدريس .
فزملائي في المهنة كانوا يتوجسون أحيانا من قدوم المفتشين، وذلك لحالة الطوارئ التي تحل بالمؤسسة حين تشريف أحدهم ضيفا علينا! فغالبا بعد مضي فترات أو بضعة أشهر ليست بالقليلة على غيابهم فإنهم يتوقعون قدومهم، فكنت دائما أطمئنهم بحدسي بأن لا يجزعوا لأنها أشهر فصل الشتاء، فالمفتشون لا يؤطرون شتاء خصوصا في المناطق القروية حيث يتطلب الوصول للفرعيات عبور طرق وعرة غير معبدة، مع ما يتطلب ذلك من وقت ليس باليسير وما يعتري ذلك من غموض في الطريق. ففي كل فصول الشتاء التي درست فيها طيلة هذه السنين التي فاقت العشرين، لم أشهد قط قدوم مفتش فيها! أتراهم يكرهون العمل في هذا الفصل مثلي!
ففي فصل الشتاء وفي المجال القروي بفرعياته حيث كنت أعمل، كنا نعيش الكثير من النقائص مع انعدام لكثير من الشروط للقيام بالمهام المنوطة بنا في مهمتنا! فكم درست والأمطار تشاركني وتلاميذي القسم؟ ليس بصوت دقات قطراتها بل بانسيابها وسط قسمي وأنا أدرس بنواحي الدار البيضاء، فكنت لا أملك حينها إلا أن أزحزح بعض الطاولات بالتلاميذ مفسحة لها المجال لتتساقط بكل حريتها وتتشارك معنا الدرس! كما أنني مرة أتممت طريقي إلى المدرسة مع زميل لي وكل ملابسنا مكسوة بالأوحال بعد أن انزلقت بنا دراجته النارية التي أقلني عليها في مدخل الطريق الغير معبدة التي تبعد حوالي ثلاثة كمليمترات عن المدرسة التي نعمل بها التي تتحول في فصل الشتاء لحلبة تزلج بنية اللون وليست بيضاء لأنها تكون مكسوة بالأوحال.
فالمفتشون لا يؤطرون شتاء! بل قد يبدأون في التوافد على المدارس والفرعيات منها كالفراشات حين تصبح المروج خضراء اللون، وجميلة بزركشة ألوانها المزينة بمختلف الأزهار الحمراء والصفراء والبنفسجية ومروجها الخضراء التي ترعى بها مختلف الحيوانات من أبقار بيضاء هي لونها يقتحمه سواد فيعطي لوحة ربانية جميلة، وأبقار حمراء بلون الوبر وأغنام ترعى هنا وهناك. ففي مناطق مثل هاته يمكنك استنشاق الهواء النقي بمنطقة “أولاد حدو” الغير بعيدة عن مدينة الدار البيضاء حبيبتي التي تعلوها كل مظاهر التلوث والقذارة والأوساخ على جدران منازلها وعلى أوراق اشجارها وفي أغلب دروبها وأحيائها.
ففي المناطق القروية حيث كنت أعمل يتم التصالح مع الطبيعة بقساوتها ومع الحيوانات بشراستهم، وهناك حيث عملت لأكثر من ستة عشر سنة تعلمت الكثير وتعرفت على كثير أمور عن قرب كنت أجهلها في موطن عيشي أغلب سنين عمري بالبيضاء التي لا وجود فيها للحياة القروية بمظاهرها الطبيعية العذراء وبمسقط رأسي بمدينة تادلة، فالمناطق القروية لا زالت تشهد الكثير من مظاهر الحياة الغير حضرية التي بدأت تعرف زحف المدن وتغير نمطها خصوصا مثل هذه القرى القريبة من المدن. فمرة أمسك أحد زملائي الأساتذة بثعبان يزيد طوله عن متر ونصف لا زلت أذكر جيدا لون جلده الأصفر الفاقع المزين بسواد حالك، فجاء يستعرض علينا طوله ضاحكا بعد أن قتله وهو يمسك برأسه.
أصبحت أرى الثعابين بأم عيني ماثلة أمامي أنا التي تخاف من صرصور وتقيم الدنيا وتقعدها إذا رمقته مارا ولو بعيدا عني..

شاهد أيضاً

خربشات الكاتبة سارة طالب السهيل كل يوم أربعاء [المهارات الحياتية وأثرها في العنصر البشري]

كتب / سارة طالب السهيل طلب مني أحد أصدقاء التواصل الاجتماعي، والذي لا أعرفه وجها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *