الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 14:33:20
أخبار عاجلة
تفاصيل حجز ثلاثة أطنان و565 كيلوغراما من مخدر الشيرا. ميناء طنجة المتوسط ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى..(الاستاذ السي فؤاد عنيز..من ذاكرة الفن و التعليم..حين يجتمع الإبداع برسالة التربية.) ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى( السي محمد العاقل ..حين يجتمع رُقي الفن ..بحكمة رجل التعليم ..) تفاصيل توقيف متطرف موالي لتنظيم “داعش” الإرهابي بطنجة الرباط تختضن المؤتمر الاقليمي المغربي الاطلسي لتعزيز مكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الخفيفة والصغيرة… سلا….حجز 102 قرصاً مخدراً وكمية من الحشيش ومبلغ مالي توقيف سيدة من اجل ترويج القرقوبي  ثلاثة أحزاب سياسية تتكتل داخل البرلمان وتعلن تشكيل فريق برلماني مشترك ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (السي نور الدين بنزينة ..حين يجتمع العطاء التربوي ..بالإبداع المسرحي و الفكاهة الراقية .) هل تنفض زيارة المدير الإقليمي لوزارة التربية غبار التهميش الطويل عن مركزية مدارس بني عمار زرهون وملحقاتها? نص الخطاب الملكي السامي الذي القاه جلالة الملك محمد السادس أمام  أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية 12
الرئيسية / أقلام وأراء / أي مغرب استعاد المغاربة…؟

أي مغرب استعاد المغاربة…؟

كتب / يونس مجاهد

بدعم لندن لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، تكون أطراف مؤتمر الجزيرة الخضراء، الذي انعقد سنة 1906، قد اتفقت مجددا على موقف موحد تجاه القضية المغربية، بعد أكثر من قرن، عاشت فيه بلادنا محنة الاحتلال والتقسيم الذي خططت له القوى الاستعمارية، في إطار التحالف الذي جمع كلا من فرنسا وبريطانيا وإسبانيا.
وكان هذا المخطط يهدف إلى وضع الإمبراطورية الشريفة تحت الوصاية الاستعمارية، حيث تنازلت بريطانيا عن أطماعها في المنطقة المغاربية، مقابل أن تتنازل فرنسا عن أية أطماع في مصر، وهو ما سمح بالمعاهدة السرية بين الدولتين، التي سميت سايس بيكو، سنة 1916، والتي تقضي باستعمار وبتقسيم منطقة المشرق العربي.
غير أن المعطى الذي لا يذكر كثيرا في مؤتمر الجزيرة الخضراء، والذي كتب عنه المؤرخون، الدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية، في التحضير لهذا المؤتمر، بإشراف رئيسها آنذاك، تيودور روزفلت، الذي كان حاسما في التوفيق بين الأطراف. وهو ما يتحدث عنه بالتفصيل مقال علمي نشره الأستاذ المصطفى عزو، في مجلة العلوم الإنسانية والسياسية، ضمن المنشورات الجامعية الفرنسية، خصصه للمساهمة الأمريكية في هذا المؤتمر.
يذكر المقال أن التدخل الأمريكي في هذه القضية، جاء مناقضا لمبدأ مونرو، الذي ينص على ألا تسمح واشنطن لأية دولة بالتدخل في شؤون الأمريكيتين، ومقابل ذلك ابتعدت بدورها عن التدخل في الشؤون الأوروبية، غير أن روزفلت تمكن من إقناع الكونغريس بالمساهمة في مؤتمر الجزيرة الخضراء، للحفاظ على المصالح التجارية لبلده، خاصة وأن أمريكا كانت قد وقعت، مع المغرب، إلى جانب دول أوروبية أخرى، على معاهدة سنة 1836، واتفاقية مدريد سنة 1880. كما أن مسألة عزل ألمانيا كان أحد اهداف الإدارة الأمريكية، آنذاك.
وتكشف هذه الأحداث عن الاهتمام الأمريكي، المبكر، بشمال إفريقيا، وخاصة بالمغرب، حيث سيعود رئيس امريكي آخر يحمل نفس الاسم العائلي، روزفلت، لكن اسمه الشخصي فرانكلين، للحضور في مؤتمر الدار البيضاء، سنة 1943، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل والجنرال ديغول، للتخطيط لهزم ألمانيا وحلفائها. وأثناء هذا المؤتمر، التقى بالمرحوم الملك محمد الخامس، في حفل عشاء كتب عنه الكثير آنذاك، حيث تسرب خبر، مفاده أن الرئيس الأمريكي وعد السلطان باستقلال المغرب، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
كان هذا الخبر من بين الحوافز الذي ساعد الحركة الوطنية المغربية على مزيد من الحشد والتعبئة ضد الاستعمار، ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية، سنة 1947، تصريحا للأمين العام للجامعة العربية، عزام باشا، تحدث فيه عن هذا الوعد، غير أن العديد من الصحف الفرنسية هاجمته، وكتبت أن عزام باشا يتحدث باسم الموتى، حيث أن الرئيس الأمريكي كان قد توفى سنة 1945. وقد ظل الموقف الأمريكي غامضا، لأن واشنطن كانت لا تريد الدخول في نزاع مع الأوروبيين، وخاصة فرنسا، لأنها تحالفت معها في الحرب المشتركة ضد النازية، واستمر التحالف في إطار ما سمي بالحرب الباردة.
ما حصل بعد ذلك، هو مواصلة واشنطن لهذه السياسة، وهو ما شكل معاناة حقيقية للمغرب، مع دولة تعتبر القوة الأولى على الصعيد الدولي، ويتغير فيها الرئيس، الذي قد تتغير معه بعض التوازنات، مما أدى إلى توترات حادة، أحيانا، بين المغرب وأمريكا، بسبب قضية الصحراء المغربية. فأمريكا بعيدة عن المنطقة، جغرافيا، لكنها قريبة منها سياسيا، وهو ما أكدته مساهمة واشنطن في مؤتمر الجزيرة الخضراء، واهتمامها بعد ذلك بالنزاع في المنطقة.
لذلك، يمكن القول إن دعم هذا البلد لمشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، هو تحول إستراتيجي، تبعته تدريجيا الدول التي شاركت في المؤتمر المذكور، وكأن الأمر يتعلق بإشراف أمريكي جديد، لمراجعة الوضعية، بعد أكثر من قرن، عرف فيها المغرب أحداثا كبيرة، تمثلت في معركة التحرر من الاستعمار، إلى أن نال استقلاله، سنة 1956، لكن معركة التحرير تواصلت، وبفضل الصمود المغربي، أخذت تنهار تباعا التوافقات الإمبريالية.
لكن المعركة لم تنته، وهو ما كتبه المؤرخ والمفكر عبد الله العروي، في كتابه “الجزائر والصحراء المغربية”، الصادر سنة 2021، وهو تحيين لكتاب بنفس العنوان، صدر بداية سبعينيات القرن الماضي. يقول العروي، إنه لا ينبغي الاستغراب، عندما يتساءل المغاربة، عند حصولهم على الاستقلال، أي مغرب استعادوا، هل هو مغرب 1934، تاريخ نهاية الغزو (أي ما سمي بالتهدين، حيث استمر المغاربة في المقاومة المسلحة إلى ذلك التاريخ)، أو مغرب 1912، عند التوقيع على عقد الحماية، أو مغرب 1906، تاريخ مؤتمر الجزيرة الخضراء، الذي اعترف بشكل واضح بالوحدة الترابية لبلادنا، رغم النفاق الخفي، أو مغرب 1900، عندما بدأت الهجمات الاستعمارية تأتي من السينغال والجزائر.
لذلك فإن قضية الصحراء المغربية، تتجاوز مسألة تكريس السيادة الوطنية على هذه الأقاليم، بل إنها معركة ضد المخطط الامبريالي، الذي رفض المغرب الرضوخ له، والمتمثل في الاحتلال والتجزئة والتقسيم، والعمل من أجل الحفاظ على الحدود كما رسمها الاستعمار، في إفريقيا ومناطق أخرى من العالم، وهو نفس الاستعمار الذي اقتطع أطرافا واسعة من الأراضي المغربية، وضمها للجزائر الفرنسية.

شاهد أيضاً

خواطر من (أنا والحياة) للكاتبة والاديبة الاستاذة سناء شمس الدين ( الحرية الحقيقية )

كتب / الاستاذة سناء شمس الدين  يصبح حرًّا من لا ينتظر أحدًا، ولا يتعشّم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *