صاحبة الفستان الأسود
هيئة التحرير
6 ديسمبر، 2023
كتب / عائشة سكار
علقت ملامحها الرائعة بمخيلته، من تكون تلك الانثى التي شتت تركيزه؟ ذلك الرجل العابث المزاجي، تردد كثيرا قبل ان يفكر بالعودة مجددا الى مخيم الغجر، هاته المرة لم تكن السيجارة المسكرة هدفه بل نظرات صاحبة الرداء الاسود، نفس المكان ….. المركبة المهجورة، راودته فكرة ولوج للمركبة خصوصا وان الجو كان شديد البرودة، صعد متجها لأخر المقاعد بينما كان يستعد للجلوس، سمع صوتا نسائيا يناديه … انت ايها الفضولي ما رأيك ان نصلح هاته المركبة، لنجوب المنطقة بسرعة، التفت لمصدر الصوت مذهولا. انها هي صاحبة الفستان الاسود …. اقتربت منه بجرأة وهي تخاطبه رائحة سيجارتك تليق بعطري !!!
– هل تسمحين لي بإزالة الخصلات عن وجهك لأراك بوضوح ؟
– تفضل لكن بشرط !!
– ما هو ؟
ان لا ترجع هنا مجددا !!
-هل يفترض بي ان التزم بشروطك البلهاء؟
-لا … لكنها ليلة واحدة فقط …
-مغرورة ….
– عليك ان تختار الان، المخيم له قوانينه عادة لا يمكن للزوار الغرباء المكوث اكثر من 48ساعة … انت لا تنتمي لهذا العالم، ان كنت تعشق التحدي فاعلم ان القدر لا يروق له من يحاول الكتابة خارج السطر ..
– لم اعبر تلك المسافات لأسمع ترهاتك عن القانون والاعراف.
– لم رجعت اذن ؟؟؟ يبدو أنك تبحث عن مصل للتعاسة …
رجعت لأوقد نارا خامدة وسط هذا المخيم البائس ..
-حسنا هل ايقظت رغباتك بإعلان الحرب؟
– عيناك هزمتني ….. اليس هذا سببا كافيا لتكفين عن الثرثرة وتقتربين لأستعيد ذاكرتي …
لم يكن الصمت كافيا لدفن انفاس متسارعة، حماقة تلو اخرى، ما معنى ان يجعلك أحدهم مسافرا عبر دمه عابرا برشاقة خلاياه …
تستنسخها ببراعة لم يكن حبا ..كانت حالة حرب ..
كيف يمكن للمرء ان يغادر هويته ليلا ليرتديها فجرا …
– انت مجنونة
– ربما …انا اتعمد التجوال بين المخاطر، لكنك تخشى السفر نهارا، تخفي وجهك بقبعة لتمر مرور الكرام …كل هذا الاحتياط لا يستهويني لم تكن القصص الصغيرة الحجم تغريني، اعتقد ان الفجر يزين الافق الان ….
-سأرحل …. لكن قوانينكم لا تسري على . . .
– حين تصبح قادرا على المشي نهارا يمكن للغجر ان يمنحوك فرصة اخرى ….
نظراتها ظلت تطارده بالحانة، ابتسامتها الطفولية، تلك الشموس التي تشرق كلما صعدا منصة الهوس، ذلك الجنون الغريق بأنفاسها استعبده، بحسرة امعن النظر بالطاولة، يبدو اننا سنصير رفيقين ايها الكأس …..
يتبع
2023-12-06