ذهب” بلاكيور” المهدد لصحة النساء
بشرى بادحمان
19 مايو، 2023
بقلم / بشرى بادحمان
شهدت أسعار الذهب ارتفاعا قياسيا في الأسواق المالية العالمية ، حيث تحفز الأوقات الضبابية الاقتصادية والمالية نحو صعود سعر الذهب ، ويعزو هذا الارتفاع إلى تراجع قيمة الدولار الأمريكي ، مما دفع البنوك المركزية حول العالم لتعزيز احتياطاتها ، ويرى المحللون أن تعثر الولايات المتحدة عن سداد ديونها قد يدفع أسعار الذهب إلى مستوى قياسي ، مع توجه المستثمرين نحو البحث عن ملذات آمنة أكثر من الأسهم والعملات للتداول ، كما تشهد الساحة الدولية توترات سياسية بسبب الحرب الأوكرانية الروسية ، إضافة أن العالم لم يتعافى بعد من جائحة الكوفيد 19 .
و المغرب بدوره لم يسلم من هذا الارتفاع متأثرا بتراجع عملتي الدولار واليورو ، حيث وصل سعر أوقية الذهب إلى 20,219.11 درهم . بينما سجل سعره بالدولار نحو 2,012.07 إلى حدود اللحظة ، مع توقع المحللين والوكالات أن سعر الذهب سيعرف مزيدا من الصعود في السنوات القادمة .
ويعد المغرب الثالث مغاربيا والثاني عشر عربيا من حيث احتياطي الذهب الذي يبلغ 22.1 طنا بقيمة مالية تناهز 1.3 مليار دولار ، وبموجب مقتضيات القانون الأساسي لبنك المغرب ، يحوز هذا الأخير ويدبر الموجودات من الذهب ، وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يتوفر على عدة مناجم أشهرها يوجد في منطقة ” أقا ” قرب مدينة تزنيت جنوب البلاد ، كما أعلنت شركة “ستيلار أفريكا غولد ” الكندية اكتشافات جديدة للذهب في الأطلس الكبير جنوب المغرب
و مع ارتفاع سعر الذهب بالمغرب فقد ألقى بظلاله على تجارة بيع الذهب الزينة ، ويفسر تجار الذهب “القيساريات” إلى أن تسعير الذهب يقاس على سعر الأوقية عالميا إضافة إلى سعر الصرف المحلي مقابل الدولار . ثم العرض والطلب المحلي ، مما تسبب لهذه المحلات ركودا تجاريا ، وبعدما كانت النساء في سابق تتزين به ، أصبح في الوقت الحالي شراء الذهب إلا من استطاع إليه سبيلا (غير لي عندو باه لاباس عليه) ، إضافة إلى انصراف الأسر للاستثمار في تأمين السكن والسيارات والتحويل عن ادخار الذهب.
وهذا الغلاء جعل المرأة المغربية تبحث عن نوع جديد من الحلي تعوض غلاء الذهب ، من خلال شراء الذهب المقلد المعروف” بالبلاكيور” الذي يغزو الأسواق المغربية بسبب تشابهه مع الذهب وبثمن معقول، حيت تقول إحدى المستهلكات أنها تفضل هذا النوع من الحلي على الذهب الغالي الثمن ( مبقيناش قادرين نشريو ذهب، وحتى لاشريناه اتبقاي خايفة على راسك من لكرساج وصحاب سماوي ) ، أما عن تجار بائعي هذا النوع من الحلي فقد ازدهرت تجارتهم بعد ازدياد الطلب عليه ، فعندما تسأل إحدى الباعة هل هذا النوع من الحلي جيد ” واش مكيبياضش ؟” فيرد عليك بعد أن يقسم برقبته ورقبة أجداده أن هذا الحلي “بلاكيورط” أصلي ولا يقهره الزمن ، وأنهم ضامنون بضاعتهم إذا تعرضت لتلف، ومن أقولهم الشهيرة للمشترية ( سيري بيه الحمام ، غسلي بيه الماعن ، شطحي بيه ميطرا ليه والو، غير متقيسيهش بجافيل )بمعنى أن تستعمله دون خوف شريطة ألا يلمسه ماء الكلور لذي يتسبب في إتلافه بسرعة.
وبرغم جمال “بلاكيور” وصدق كلام البائع ، إلا أن هذا النوع من الحلي ومالا تعرفه النساء ، أنه قد يحتوي على مواد سامة تشكل خطرا على صحتهن وسلامتهن ، حيت يتم تغليف نسبة كبيرة من ” البلاكيور” بمواد كيماوية سامة مثل النيكل والكادميوم الممنوع دوليا ومواد أخرى مجهولة المصدر ، قد تعرض النساء والفتيات لتسمم أو إصابتهم بأنواع خطيرة من أمراض الجلد ، وتجدر الإشارة أن هذا النوع من الحلي ممنوع في أوروبا ، ولكنه يصدر إلى المغرب بكميات هائلة والتي تستورد غالبتها من الصين ( هاد لبلاد حالفة حتى تصفيها للعالم ) والتي أغرقت السوق الوطنية بهذا المنتج . وبرغم من وضع القانون شروطا مشددة لبيع ” البلاكيور” ، تبقى غير كافية بدون قيام الجهات الوصيفة بالتدخل و تفعيل المراقبة على هذا النوع من الحلي، لحماية المستهلك .
وبالنهاية يمكن القول أن أنوثة المرأة المغربية تعتمد بالأساس على ذلك الصندوق الصغير المخزون في دولابها يحتوي على المجوهرات النفيسة ، وعلى رأسها الذهب ، و تستخرجه وقت المناسبات السعيدة لتتباهى به أمام النسوة ، و لكن مع الظرفية الحالية يجعل هذه المرأة تقع بين مطرقة ارتفاع أسعار الذهب، وسندان الذهب المقلد “بلاكيور” المهدد لسلامتها وصحتها .
2023-05-19