الخميس 27 أغسطس 2026 - 16:47:02
أخبار عاجلة
حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي [حتى تشرق الشمس] شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط نيوز ..[ الجشع والغلاء البشع ….نار تلتهم جيوب الزائر والمصطافين ..] (الوطن الآن ) تحالف تنسيقي واطار سياسي جديد بين ثلاثة أحزاب هي الاتحاد المغربي للديمقراطية، و النهضة، و الوحدة والديمقراطية شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط نيوز ..[ المرجة الزرقاء ..لؤلؤة مولاي بوسلهام ..] جلالة الملك محمد السادس يترأس مغرب هذا اليوم إحياء ذكرى المولد النبوي بالقصر الملكي بالرباط حكايات من ( هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي (غزو المشرق العربي) شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط نيوز ..[مولاي بوسلهام ..و أخطار الكلاب الضالة ..] بأمر من جلالة الملك.. صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تستقبل الأطفال المقدسيين المشاركين في الدورة الـ 17 للمخيم الصيفي شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [ حراسة السيارات ..بمولاي بوسلهام ..من يحرس الزائر من بعض الحراس ..] القنيطرة…الدرك الملكي يطيح بأفراد عصابة لسرقة الأبقار ويحجز 12 رأساً
الرئيسية / أقلام وأراء / التراث الشعبي والأكاديمية..نسق العلاقات الإيجابية والسلبية

التراث الشعبي والأكاديمية..نسق العلاقات الإيجابية والسلبية

كتب : د . مولاي علي الخاميري – أستاذ جامعي

ثنائيات التراث الشعبي والتناول الأكاديمي فيها تكامل وتباين ، فإلى وقت قريب كانت الأكاديمية مطلوبة وبإلحاح في تناول وقراءة وتحليل نصوص التراث الشعبي بصفة عامة ، ظنا من الجميع أنها تشكل الملاذ الملائم الذي سينشر التراث الشعبي بين المثقفين ، وسَيُعَرِّف به بين الخاصة من أرباب العقول والأقلام ، وسيمكنه في النهاية من ولوج قلاع العلم والمعرفة المُحَصَّنة ، وسيُرفَع شأنه الفكري والفني في المجتمع .

الصورة كانت على هذا المنوال من الإيجابية حتى أضحى هَمُّ جميع المشتغلين هو الإلحاح المتزايد بضرورة تحصيل هذا المطلب وبأي وسيلة ممكنة ، وبسبب ذلك صرنا من أهل الأمل العريض حين نسمع دكتورا أو أستاذا باحثا يتحدث عن التراث الشعبي ، ويكتب عليه فتحول حالنا إلى ما يشبه إحساس الإنسان الأعمى الذي يظن خيرا بكل المبصرين ، وما هكذا صارت الأمور ، وما هكذا تجلت على أرض الواقع ، فالمبصرون أنواع ، فيهم الأمين ، وفيهم الخدوم بوفاء ، وفيهم صاحب التجربة العريضة ، وفيهم السارق والمخادع ، والمدعي وصاحب النية الفاسدة .

إن مطلب الأكاديمية في تناول التراث المغربي الشعبي وعلى الوضع المعاش يضم كثيرا من الاعوجاج وسوء الفهم ، فليس كل الأكاديميين قادرين على قراءة وتحليل التراث الشعبي بالدقة المطلوبة والفهم المرجو وإن كانوا من أصحاب الشهادات المعترف بها في كل الدنيا ، لأن الشهادة لم تدل ولن تدل على نجاعة صاحبها إذا لم يُجَرَّب في الميدان ، ولم تكن له هُوِية تراثية وفكرية ناجعة ورصينة ، يمارسها بتلقائية وبحرية على أرض الواقع ، ولاسيما في وقتنا المعاصر ، فقد كثر الهَرَج والمرَج ، وأضحت أبحاثنا وفي جل الميادين عبارة عن تقريرات منهجية جافة ، أو ادعاءات معرفية محدودة جدا في الإدراك والفهم ، وغلَب عليها نهج النسخ واللصق ، والبساطة السلبية التي تدل على الفقر المعرفي في المعالجات ، وأحيانا يتطور الوضع إلى حدود السرقة الموصوفة على حد تعبير القانونيين .

اطلعت على نماذج عديدة من المنجز الأكاديمي في مجال التراث الشعبي ، ولم أعثر في أكثريته على ما يشفي الغليل ، ويعبر حقيقة عن مضامين التراث الشعبي الفكرية والثقافية بنزاهة وعمق يفيد ويؤثر ، ويمكننا من التعرف على لآلئ تلك النصوص  ، ويفسح المجال أمامها لكي تتحدث بنفسها عن نفسها ، وتستفيد من الزخم الثقافي المعاصر ، فمعظم ما كتب إما أن يكون سلخا ، أو نسخا ، أو فسخا ومسخا في نهاية المطاف .

يجب أن نتفق أولا على أن البحث في مجال التراث الشعبي يعد الأصعب والأشد في الممارسة إذا ما قورن بالمعارف الأخرى ، ويجب علينا أن نطرد الوهم المبني على الاستسهال في كون التراث الشعبي هو باب ضيق ، وحائط قصير بالتعبير الشعبي المغربي يستطيع كل من يريد الولوج إليه أن يصل إلى مبتغاه بيسر متاح دائما .

الأمر ليس على هذه الصورة النمطية المنتشرة والمسيطرة على الأذهان بخبث للأسف الشديد ، إنما الشروط الواجبة في الباحث عند اشتغاله بالتراث الشعبي تتوسع أكثر ، وتقتضي شروطا خارجة عن مكونات مفهوم الأكاديمية ، وهنا سأحاول تخصيص كلامي أكثر ، وربطه بفنين تراثيين كبيرين هما فن الملحون وفن العيطة .

الباحثون الذين خاضوا في الفنين المذكورين كُثُر بحسب العدد ولكنهم من جهة النجاح والبروز والاعتماد هم قلة قليلة جدا جدا ، أذكر في مجال الملحون وعلى سبيل المثال فقط  الأسماء التالية : الأستاذ محمد الفاسي رحمه الله ، الأستاذ عباس الجراري أطال الله عمره ، الأستاذ الشاعر أحمد سهوم رحمه الله ، الأستاذ عبد الرحمان الملحوني ، والأستاذ محمد دلالالحسيكة رحمه الله ، وسأضيف هنا الأستاذة المقتدرة مليكة العاصمي للإشارة والإشادة بما فعلت ودَبَّرت ودَبَّجَت في عملها الجميل : (  موسوعة الثقافة الشعبية والميثولوجيا المغربية وحكايات نساء مراكش ) .

هؤلاء وإن لم تتحقق في بعضهم صفة الأكاديمية فقد أعطوا الكثير للتراث الشعبي ، ونجحوا في التعريف به ، والإدلاء بقراءات مجدية ونافعة فيه ، وما كان لهم أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه لو لم تكن عندهم خلفية فكرية أساسية في فهم التراث الشعبي ، والإلمام بملامحه الفكرية والفنية كما هي ، والقيام بأبحاث شيقة ورصينة لها أثرها وتأثيرها الأبدي في النفوس ، ولها أحقيتها المعرفية الدائمة عندما توزن بميازين العلم .

إن تلك الخلفية الفكرية المستترة ، وتلك العلاقة الحميمية مع التراث الشعبي التي يفتقدها جل الأكاديميين هي معيار الحكم الأساس ، وهي الفيصل المعتمد في أهلية الباحث للبحث في التراث المغربي الشعبي ، ولهذا قلت سابقا إن أصعب مجال بحثي هو مجال التراث ، لأنه يتطلب الشروط العامة المستفادة من النظريات والقواعد ومناهج القراءة والتحليل على اختلاف الاتجاهات والمدارس الفكرية ، ويتطلب كذلك تلك اللمسة الذاتية التي تدل على انتماء الباحث لزمرة الباحثين التراثيين ، وتحدد أهليته الذاتية ، وقدرته العلمية والفكرية للخوض في بحار التراث بأمان ويقين واطمئنان .

الملح الذاتي الواجب عند البحث في التراث لا يمكن أن يُتوصل إليه بطرق الأكاديمية المتداولة فقط ، وإنما هو شبيه بفطرة ، أو علاقة خاصة ، قد تأتي عن طريق عوامل وبقلة ملاحظة دائما وعلى طول تاريخ البحث ، فقد تكون الوراثة ، أو التربية ، أو التطلع المشروع الذي يتخذ من مطالعة نصوص التراث الشعبي ديدنا له لأمد طويل جدا ، ويشقى صاحبه كثيرا في تحصيل مضامينه ، ويصادف وهو يتعلم من يغرس في دواخله بذرة ما معنى التراث الشعبي بجميع تجلياته ومعالمه الثقافية والإبداعية……فقد تكون إحدى تلك الطرق بصفة متفردة ، أو بصيغة متعددة هي السبيل الأوحد والأنجع للحصول على التتويج والنجاح في ميدان البحث المتعلق يالتراث الشعبي .

الذين يرفضون التراث الشعبي ، ويتكبرون عليه في نظراتهم وكتاباتهم هم في الحقيقة فاقدون لمثل هذه البوصلة الجامعة ما بين المعرفة العامة والمعرفة الذاتية الخاصة ، ولو تواضعوا واطلعوا وصادفهم حظ الإدراك لغيروا مواقفهم رأسا على عقب ، ولأصبحوا من دعاة التراث الشعبي ، والعاشقين لمضامينه المتعددة والمتنوعة ، وللأسف كثير من الأكاديميين هم من هذه الفصيلة ، أو ممن يرتمون في حضن التراث الشعبي بلا علم ، ولا ميل ، ولا روية ، ولا وعي ، فيعيثون بفسادهم الفكري هذا ، ويدوسون بأقدامهم الوسخة بساتين التراث النضرة ، وزرابيه المزركشة بعبق الفكر الأصيل والجميل .

ينبغي ألا يُفهَم من كلامي في ذكر الأسماء أعلاه أن البحث التراثي الرصين قد وقف عند الأسماء فيما فعلوه في أبحاثهم وكتاباتهم……  كلا فالأجيال المتتالية كانت هي الأخرى معطاءة ، وتخرج منها كثير من الباحثين الذين يعتد بأرائهم في مجال البحث التراثي ، والاكتفاء بذكر الأسماء السابقة إنما جاء من باب احترام السبق الزمني ، والتنويه بمجهوداتهم المضنية والمتواصلة آلى يومنا ، والأكثر أنهم أصبحوا رموزا للدلالة على كيفية البحث التراثي ، وضرورة وجوده ، ومِن طَالِع اليُمْنِ هنا أن كل واحد منهم كان يمثل شخصية بحثية مستقلة عن الآخر أو الآخرين ، فتجمع لنا عبرهم وفي أعمالهم تلك الطرق الأساسية الأصيلة والضرورية في كيفية التعامل مع التراث الشعبي ، والكشف عن قيمه الفنية وقيمته العلمية .

أما فن العيطة فالباحثون في قضاياه هم قلة بسبب مجموعة من العوامل المتداخلة التي تخص النظرة العامة للتراث ، أو يستقل بها الفن المذكور في سياقاته المحيطة به .

أتذكر أنني كتبت من سنين خلت مقالة عن عيطة ( مولاي عبد الله أمغار ) وفصلت فيها الكلام من جهة المضمون الفكري والفني ، وخلصت إلى نتيجة تقول : مَن كتبَ هذا النص التراثي الشعبي أعتبره من العباقرة القلائل الذين لايجود الزمن المعرفي بأمثالهم إلا في النادر من الأوقات ، فقد عالج بنصه التراثي معضلة عمرانية طارئة على المجتمع المغربي إبان فترة الحماية والاستعمار ، أو لنقل مع مطلع عصر الحضارة المعاصرة ، فالمدن والتجمعات الحضارية المغربية كانت تقام في القديم على سند روحي واضح ومعتبر ، ولهذا قيل عن مراكش مدينة سبعة رجال ، وعن فاس مدينة مولاي إدريس وقس على هذا ما تبقى من حواضر المغرب القديمة .

عندما أتت الحضارة المعاصرة بمنجزاتها العمرانية الجديدة كانت لا تأبه بهذا الشرط التراثي ، فكثر العمران ، وتأسست مدن عديدة  على غير سند روحي وكأنها لقيطة مجهولة بالمفهوم المعرفي فانبرى كاتب عيطة : ( مولاي عبد الله أمغار ) ليدلنا على حل جميل ، لا يرفض ظاهرة العمران المعاصرة ، ولا يتركها بغير سند الذي حوله وبنظرة سديدة إلى سند سياسي ملائم لما يروج في العصر ، وفي الوقت ذاته محافظا  على اتصال خفيف وغير مباشر بالسند الروحي المعروف في ثقافة البناء والعمران الحضاري داخل المجتمع المغربي الحديث .

وما قلته يدفعني إلى الحديث عن كتاب ألف حول فن العيطة بنبرة أكاديمية عالية بالرغم من أن مؤلفه يملك خلفية ذاتية ووجدانية تجمعه لفترة طويلة بالفن المذكور ، أقصد هنا الأستاذ حسن نجمي ومؤلفه : ( غناء العيطة – الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية في المغرب ) الكتاب الذي كان يعول عليه في بسط الحديث عن العيطة ونماذجها وروادها ونصوصها مع الاهتمام بالأبعاد المحلية النفسية والاجتماعية حَلَّقَ بعيدا في سماء الأكاديمية ، وطمس جوانب من مرتكزات فن العيطة ومستلزماته الفنية الدالة على أبعاده الوطنية ، ولاسيما ما يتعلق بطقوس الاحتفال والمضامين المتحكمة في إقامة الأنماط العيطية ، فبالإضافة إلى تماديه في السرد التاريخي طيلة الجزء الأول نجده يقحم فيما سماه في الجزء الثاني ب ( الإطار السوسيو ثقافي والبناء الشعري والموسيقى ) مجموعة من نظريات الخطاب عند أعلام الغرب المتخصصين ، ولم يسلم هو الآخر من التتبع التاريخي للفظ العيطة وفنونها ، ومواقف النخبة المغربية اتجاهها .

ويبقى الجانب الجميل للمؤلَّف المذكور في نظري هو تلك النصوص التي بُسِطَت في الكتاب ، وتلك الصور التي تخص الشيوخ والشيخات من مختلف الأجيال ، وفقَرَاتٌ من  التتبع لخيوط الفن المذكور عبر تشكيلاته الفكرية وأنماطه الموسيقية المختلفة ، مع الإشارة إلى عناوين مجموعة من المصادر والمراجع المغربية وغيرها مما سيسهل الأمر على الباحثين الذين سيأتون في المستقبل .

عندما قرأت كتاب حسن نجمي : ( غناء العيطة….) قارنته بما فعله الأستاذ عباس الجراري في كتابه : ( القصيدة ) ووجدت نفسي أعلق على ما قرأت بهذه العبارة : أحيانا الأكاديمية تُضَلِّلُ صاحبَها ما لم يكن على بينة من كيفية استخدامها أثناء البحث في التراث ، فيحدث نوع من الاستعصاء عن المواءمة والملاءمة مع الخلفيات النفسية والاجتماعية التي تتحكم في مختلف بنيات التراث الشعبي ومضامينه المتنوعة .

وعلى العموم يبقى لما فعله الأستاذ حسن نجمي أثره الواضح في صيرورة البحث التراثي ، ويضاف إلى جهد أقرانه من الأجيال السابقة عنه ، ويكفيه تبجيلا وافتخارا أنه كان شجاعا وأصيلا عندما أقحم فن العيطة في مجال البحث بصفة عامة ، وعندما استخدم ما استخدم من الآليات الأكاديمية للتعريف بالفن المذكور ، وتقريبه للأذهان ، والزج به في أطاريح العلم والفن ، وأعيد تَكرارَ ما قلته وهو أن البحث في التراث هو بحث مُضن ومتشعب وشائك على كافة المستويات ، وإخضاعُه لقواعد الأكاديمية مجردة عن الخلفيات الذاتية الأصيلة لن يزهر ، ولن يكون له أثر إيجابي ومفيد على فنون التراث بالمعنى الشامل ، وعلى المعنى العلمي من البحث في نهاية المشوار ، ولم يحسنه ، ولن يحسنه إلا القليل من نجباء كل جيل .

شاهد أيضاً

الاعلامي حفيظ بنكميل يكتب في كلام في الرياضة : ألعاب البحر الأبيض المتوسط ..وأيام العز المغربي

كتب / حفيظ بنكميل  تجري في هذه الأيام فعاليات ومنافسات العاب البحر المتوسط وهي عبارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *