شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط نيوز ..[ المرجة الزرقاء ..لؤلؤة مولاي بوسلهام ..]
هيئة التحرير
46 دقيقة مضت
شاطئ مولاي بوسلهمام…التاريخ والذكريات والرجال على موقع الرباط نيوز .
سلسلة يومية ورحلة صيفية تقدمها جريدة الرباط نيوز بشكل حصري شهر غشت .. اعترافا بشاطئ مولاي بوسلهام باقليم القنيطرة وواحد من أجمل شاطئ المملكة …
هي رحلة مع الاستاذ الباحث سلام بنية نستحضر فيها تاريخ مولاي بوسلهام .. وأماكنه…و ذاكرته … و رجالاته .. و حكاياته .. وفضاءات شاطئه .. و ما ارتبط به من ذكريات وأحداث لا تزال راسخة في الوجدان حتى الآن…
#فرصة جميلة لإحياء الذاكرة الجماعية .. و إبراز جانب من تاريخ هذه المنطقة الغرباوية..

المرجة الزرقاء ..
لؤلؤة مولاي بوسلهام ..
كتب/ الاستاذ سلام بنية
ليست مرجة مولاي بوسلهام مجرد بركة ماء تمتد أمام العيون ، و لا مجرد بحيرة ساحلية تتبدل ملامحها مع المد و الجزر ، و إنما هي حكاية طويلة من الماء و الإنسان ، و ذاكرة مكان ، و مرآة لمدينة ارتبط اسمها بها كما ارتبط اسمها بالولي الصالح مولاي بوسلهام .
إنها المرجة الزرقاء .. تلك الجوهرة التي تتربع في أحضان مولاي بوسلهام ، و تفتح صدرها نحو المحيط الأطلسي ، و كأنها وُجدت منذ القدم لتكون صلة وصل بين البحر و اليابسة ، و بين الإنسان و الطبيعة ، و بين الرزق و الأمل .
فهذه الجوهرة الزرقاء تعتبر أكبر البحيرات الساحلية على الواجهة الأطلسية لشمال غرب إفريقيا ، و تضم حوضين رئيسيين .. : مرجة زرقاء و مرجة كحلة . كما أنها منطقة ذات أهمية بيئية دولية ، لما تحتضنه من تنوع كبير في الطيور و الكائنات الحية .
و للمرجة سحر لا يشبهه سحر آخر .
في الصباح ، عندما يهدأ الماء و تنعكس عليه أشعة الشمس ، تبدو كأنها صفحة زرقاء واسعة تمتد بلا نهاية .
و عندما تتغير ألوان السماء عند الغروب ، تتحول مياهها إلى لوحة طبيعية تتداخل فيها زرقة الماء مع حمرة الأفق و ذهبية الشمس .
ثم يأتي الليل، فتسكن الأصوات، وتبقى المرجة في صمتها العميق ، كأنها تحفظ أسرار المكان منذ قرون .
تستقبل أنواعاً كثيرة من الطيور ، و تكتسي أهمية خاصة للطيور المهاجرة ، و قد جعلها هذا التنوع من المناطق الرطبة ذات القيمة البيئية الكبيرة ، كما ارتبط اسمها بالحماية الدولية للمناطق الرطبة .
و ما نراه اليوم من ماء و طيور و مراكب و قصب و ممرات مائية ، ينبغي أن يبقى لأطفال مولاي بوسلهام و أحفادهم .
يا مرجة مولاي بوسلهام ..
يا أيتها الجوهرة الزرقاء التي نامت طويلاً في حضن مولاي بوسلهام ..
يا مرجة تغنى بها أهل المكان ، و تناقلت الألسن حكاياتها ، و ربطت الرواية الشعبية بينها و بين الأولياء و أسرار الأرض ..
ستبقين ، بإذن الله ، جوهرة مولاي بوسلهام الزرقاء .
و ستبقى مياهك شاهدة على أن الطبيعة حين تمنح الإنسان خيراتها ، فإن أقل ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يحفظها و لا يبددها .
فاحفظوا المرجة ..
احفظوا ماءها ..
احفظوا طيورها ..
احفظوا مراكب صياديها ..
احفظوا ذاكرتها و حكاياتها ..
و احفظوا ما تبقى من جمالها للأجيال القادمة ..
لأن مرجة الزرقاء ليست مجرد ماء ..
إنها روح مولاي بوسلهام ، و ذاكرتها ، و سلة رزق أهلها ، و جوهرتها التي لا ينبغي أن تنطفئ زرقتها أبداً ..!
2026-08-25