مونديال روسيا يمهد لزمن كروي بتوازنات جديدة على المستوى العالمي..
رمضان بنسعدون
19 يوليو، 2018
رمضان بنسعدون – جرادة
كأس العالم بروسيا جاء مغايرا لكل النسخ العشرين الماضية و أتى بخريطة كروية جديدة عقب خروج العمالقة ألمانيا الأرجنتين الأوروغواي البرازيل و أنجلترا بعد فشلهم في مقارعة المنتخبات الجديدة التي دخلت لنادي عمالقة كأس العالم بحيث يرى كثير من المحللين أن الواقعية و اللعب الجماعي تفوق على النجومية و الإبداع و سحر المهارات الفردية التي جسدها نجوم كبار عبر التاريخ الكروي كبيليه مارادونا ميسي و نيمار ..
و المنتخبات التي شكلت طوق المربع الذهبي جاء عن جدارة و استحقاق في وقت كانت الأحسن بجيل جديد من النجوم الذين أبدعوا من خلال ثقافة تكتيكية و لياقة بدنية تفتقت عن عبقرية ناخبين تحلوا بالنضج و الشجاعة استنادا في ذلك لمنظومات قوية اعتمدت على حصانة الدفاع و قوة الروح الجماعية لمنتخباتها بمنأى عن استحواذ النجم الفريد “صانع الألعاب” الذي لم يعد بمقدوره إحداث الفارق مثل ما يعتمده الأرجنتينيون بميسي و البرازيل بنيمار ..
و في ذات السياق لم يكن تأثيث فرنسا و كرواتيا للمشهد الختامي بملعب لوجنيكي بالعاصمة الروسية موسكو مفاجأة بل أتى تتويجا لمجهودات تمثلت في النفس الطويل و الروح العالية و من خلال التنظيم التكتيكي الأحسن و توجت في ذلك الواقعية بفعاليتها و منظومة دفاعية مواتية التي أصبحت من دعائم المستديرة الحديثة و اعتبر وصول منتخبات إلى ادوار متقدمة بمونديال روسيا إنجازا في حد ذاته عكس تحولات كبرى ستشهدها كرة القدم العالمية مستقبلا من خلال انتفاضة للكثير من منتخبات العالم حيال العمالقة في مستديرة لم يعد وصول هرمها حكرا على ألمانيا ، البرازيل ، الأرجنتين و فرنسا و لا على نجوم اعتراهم الوهن في هذا المونديال..
فرنسا و كرواتيا وصلتا إلى النهائي بجدارة عن طريق تكثيف تنظيمها الدفاعي الباهر وتحكمها في جزئيات و تفاصيل و تركيز نجومها بفكر كروي جديد و أظهرت فرنسا تفوقها كإحدى أفضل المدارس التكوينية في كرة القدم ..هي عوامل أساسية بإمكانها صنع الفارق و كان الجانب التكتيكي الذي يستند على منظومة دفاعية قوية هو العامل الأساسي الذي يصنع الفارق في نهاية المطاف و هذا النهج يعد ميزان يمهد لزمن كروي جديد وتوازنات جديدة على المستوى العالمي..
و من خلال ثلاث نهايات كؤوس للعالم متتالية تفوقت فيها الكرة أوروبية و جسدت هيمنتها على الكرة اللاتينية بواقعيتها كاسلوب في عالم المستديرة يدخل في أطار تحولات شهدها العالم منذ إطلالة الألفية الثالثة على أكثر من صعيد..
2018-07-19