العزوف السياسي : الأسباب والتداعيات
مرجان عبد الهادي
14 أغسطس، 2021
كتب : مرجان عبد الهادي
يشتكي كل الفرقاء السياسين من أحزاب و مواطنين وسلطة وصية العزوف السياسي ، وكل جهة تحمل المسؤولية لباقي الفاعلين .
وبتحليل بسيط للمشهد السياسي ببلادنا تتضح الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة والتي يمكن إجمالها في سببين رئيسيين متداخلين.
فالسبب الأول يتعلق بالأحزاب التي فقدت هويتها و مرجعيتها وأصبحت مفرغة من أي حمولة فكرية أو إديولوجية ، و تنصلت من دورها في استقطاب و تأطير المنخرطين ، واهتمت عوض ذلك بالتهافت على الأعيان مهما كان مستواهم الثقافي ، مما خلق شرخا بين مكونات الحزب الواحد و أدى إلى انشقاقات عدة في صفوف الأحزاب .
و جعل الضبابية تخيم على المشهد الحزبي ، فتجد قياديا يمينيا وجه بوصلته نحو اليسار ، و آخر حط الرحال بحزب طالما هاجم سياسته و مرجعيته . فأصبح المتابع يجد صعوبة في تمييز الصفوف .
وفي ظل هذه القتامة أتساءل كيف للأحزاب أن تنتج وتصدر الفكر الديموقراطي وهي تفتقر له داخليا ؟
أما السبب الثاني فهو يتعلق بالمواطنين الذين لا تشكل السياسة أولية بالنسبة لهم وذلك راجع بالأساس إلى عدم وجود نظام تعليمي قادر على رفع مستوى الوعي .
وهو ما يجعل فئة عريضة من المواطنين على غير دراية بأهمية الانخراط في العملية السياسية ،سواء تمثيلا أو تصويتا .
مما يجعل المشاركة السياسية هزيلة بسبب العزوف الذي تجاوز حالة اليأس إلى حالة التيئيس .
وحتى المشاركة على هزالتها تشوبها عدة ممارسات تزيد من
تقزيمها، وعلى رأسها ظاهرة شراء الذمم والتي من أهم أسبابها غياب نظام اقتصادي يضمن الكفاف للمواطن .
إن العزوف السياسي مهما تعددت أسبابه له تداعيات على المشهد السياسي أبرزها تعطيل مسار الإصلاح الذي انخرط فيه المغرب .وضرب روح الديموقراطية في مقتل ، بحيث أن الأغلبية التي تقرر في ظل العزوف ليست أغلبية بحق .
2021-08-14