كلنا مهاجرون
شبيهنا ماءالعينين
26 يونيو، 2020
بقلم – شبيهنا ماءالعينين
المهاجرون من دول جنوب الصحراء…..هاجروا لتحسين ظروف عيشهم أو هربا من ويلات الحروب. أو لسبب من الأسباب المؤدية للهجرة وما اكثرها….
والمغرب كغيره من بلدان المغرب العربي طريق عبور نحو القارة الأوروبية وهم لايحلمون بالبقاء فيه بل أن غالبيتهم في بحث دائم عن المنافذ المؤدية للضفة الأخرى….شمالا وجنوبا ولايجب أن نربط تواجدهم بأي منطقة بتفشي فيروس كورونا فهذه الأخيرة لاتختار ضحاياها كما أنهم لايختارونها
ومن العنصرية والسخرية تحميلهم تبعات تفشي الكوفيد في أي منطقة ما.
ورد فعلهم اتجاه أي فعل يحاصرهم له خلفيته… فرغم الفقر والمجاعة ببعض بلدانهم الأصلية إلا غالبيتهم طموحة…ومصرة على إتمام مابدأته…
ظواهر عدة صاحبت تواجدهم بالمغرب الذي سعى إلى ادماجهم من خلال تسوية وضعيتهم على ترابه .إلا أنها تسوية ضبطية من بلد به مستويات بطالة مرتفعة لاتخص حملة الشهادات وحدهم….
هم فعلا متسولون في الشوارع وبكبرى مداراتها وهم فعلا عنيفون إن استصرخ العنف بداخلهم لكنهم رغم كل شيء عابري سبيل ولطالما صدرت هذه البلاد ، إخوة لنا واحبة و ابناء جيران واصدقاء …..هاجروا ليس حبا في الهجرة إلى نفس الوجهة التي هي وجهة الافارقة جنوب الصحراء….
حظ إخوتنا وابناء جلدتنا أن الاطلسي والمتوسطي هما الفاصلان ولا توجد جغرافيا يابسة بعلمها وسيادتها ….
وما المهاجرين الذين اختارو تركيا كطريق للعبور إلا خير دليل.
فالبحر أثبت أنه أرحم من اليابسة فالخيارات المتاحة لاتخطئها العين فإما الوصول أو الغرق أو لقب مفقود .
لا خيارات أخرى….خلافا لاكراهات اليابسة فالثعابين الناطقة تتصيد المهاجرين لتقتل كل انسانية فيهم لذلك فلاغرابة أن نرى المهاجرين المنحدرين من جنوب الصحراء بهذه الشدة والقسوة فالاكيد انهما صفتان مكتسبتان والطريق الطويل من محاسنه أو مساوئه الإعتماد على النفس ونسيان الحذر من المجهول لأنهم فعلا دخلوا اليه و من بابه الواسع….تماما كما دخلوه أبناء جلدتنا في مناطق أخرى…لتبقى الهجرة من اقدم سلوكيات الإنسان وممارساته…فكل السياجات القانونية الدولية الحديثة للحد من تنقل الاشخاص تتنافى مع حقوق الإنسان الكونية مهما كانت مبرراتها….
إلا أن ثمة هجرة تكاد تكون كونية لاسلطة لأي كان عليها.
ذلك أن النفس البشرية مهاجرة رغم تقييد الجسد…..أو تكبيله ….
والقاتل حقا احساسها بالغربة بمنشئها الأصلي رغم عشقها له….
لتستسلم للحنين…. لنستالجيا الماضي بطعم التحصر على الواقع…..والاصرار على تغييره
احاسيس متداخلة تجعل هجرة دواخل المرء في بحث دائم عن الافضل حتى وان كان افتراضيا صامتا معاناتيا في كثير من الأحيان…..
وكيف لا وهو يعلم أنها السبيل الوحيد للتعايش للتلاقح للانفتاح لنبذ الكراهية والعنصرية فما التقوقع والانغلاق إلا نوع من الركود وما الركود إلا أحد الأسباب الرئيسة لتعفن المياه وتسممها وقس على ذلك…..
2020-06-26