ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع ..
التعليم العمومي..عشق لا يزول ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
حبّي للتعليم العمومي ليس مجرد ميل عابر .. و لا نزوة آنية .. بل هو قناعة راسخة انغرست في وجداني منذ طفولتي .. و لن يستطيع أحد .. مهما كانت مكانته .. أن ينتزعها من داخلي .. ! كثيرون حاولوا أن يغيروا رأيي .. لماذا لا تُسجل أبناءك في المدارس الخصوصية و أنت قادر على ذلك ..؟ ألن يكون مستواهم أفضل ..؟ ألن يجدوا راحة أكثر ..؟ و أحياناً تأتي هذه الأسئلة من أقرب الناس إليّ .. بل حتى من زوجتي نفسها .. ! غير أنّ جوابي كان دائما و احدا .. ليس رفضي كرها في التعليم الخصوصي .. بل على العكس .. أنا أحترم من اختاره و أتفهم دوافعه .. لكنني أراه خيارا بديلا .. بينما التعليم العمومي هو الأصل .. هو الجذر .. هو المدرسة التي كونت أجيالا من الأطباء و المهندسين و القضاة و الأساتذة و المفكرين .. هو المدرسة التي غرست فينا حبّ الوطن .. و الانضباط . و روح الجماعة .. أنا لا أعارض التعليم الخصوصي .. لكنّني أتمسّك بالعمومي .. لأن الأمر عندي ليس مسألة إمكانات مادية .. بل مسألة مبدأ و اختيار .. إيماني أن المدرسة العمومية إذا استرجعت ثقتها .. ستسترجع معها هيبة الدولة و عدالتها ..! أبقيتُ أبنائي في المدرسة العمومية .. و آخرهم إبني الأصغر السي أكرم أخذته إلى مدرسة المرابطين العمومية .. القريبة من منزلي .. رغم نظرات الإستغراب من بعض أولياء الأمور .. المرابطين دوما باب المدرسة .. و هذه عادة سيئة .. و ما تصرفي هذا .. إنّما أردت أن أكون شاهدا و مشاركا .. و لو بقدر يسير .. في إبقاء جذوة هذه المدرسة حيّة .. ليتقاسم أبنائي مع باقي أبناء الشعب نفس الساحة .. و نفس الطباشير .. و نفس المدرّس الذي يحارب بأبسط الوسائل ليصنع من التلاميذ أعظم قصص النجاح ..! قد يقول قائل .. : إنك تحلم ..! و أقول .. : نعم .. أنا أحلم .. أحلم .. بحلم جماعي .. بمدرسة عمومية قوية .. عادلة .. مفتوحة للجميع بلا تمييز .. ! ذلك هو اختياري .. و ذلك هو إيماني .. و سيظل حبّي للتعليم العمومي ثابتا في قلبي ما دام ينبض .. لا يزحزحه مالٌ و لا جاه .. لأنّه في النهاية .. ليس مجرد قرار .. بل هو اختيار ابدي لا يزول ..!!