دع اللقالق تحلق فوق سيدي مومن
عثمان الودنوني
26 مايو، 2019


كتب : عثمان الودنوني
كل الظروف كانت مهيأة في سيدي مومن لتكون أرضا جديدة وهي تطل عبر أول خط ترامواي بالدار بالبيضاء الى الكليات و منطقة عين الذئاب حيث الرابط بين العلم و فسحة القلب، تنوير الفكر و إكتشاف الحياة و منح الخاطر فرصة و فسحة للوصول الى أزهى كرنيش و ألذ فضاءات الترفيه و الاستمتاع في المدينة بدون عناء و بدون كلفة كبيرة، فالأحداث الارهابية التي أوجعت الوطن أعادت بناء الفكر العمومي في المنطقة كما اعادت الى واجهة العمل الميداني المؤسساتي مفاهيم و آليات التنمية البشرية التي فتحت مجالات كثيرة للشباب بل و أورقت مبادرات كثيرة و اوراش ثقافية و رياضية و فنية إبداعية متعددة، ساهمت في مسح جزء كبير من لوحات البؤس و القساوة و البداوة المضرة في المنطقة و ما جاورها، والتي لم تكن خادمة للمجال، و لا مفيدة لفضاءات التمدن في شيء، سوى تكريس العبث و اللا إنتظام و تأجيج صدام البشر في الأسواق و الطرق و الممرات و حتى محطات و سائل النقل و أمام المدارس و المنشئات .
لقد ساءت الظروف فعادت سيدي مومن الى سنوات الضياع بعدما ملأت الأزبال مساحات الأخضر و اليابس، و عادت اللقالق لتحلق من جديد في مجالاتها و تقتات من فضلاتها حتى اضحى و جودها و جولانها بين البشر و الحجر أمرا عاديا تعايش معه سكان كثر، بل و ساهمت في تراكمه حاويات غير مؤهلة و صناديق متسخة تكبس النفس و تحبس الهواء .
كم هي مقززة تلك القمامات و هي تستقبل أسراب اللقالق في سيدي مومن محلقة، و كم هي صور البؤس مؤلمة، و مشاهد الكلاب الضالة و القطط و الجرذان السمينة مأسفة، و هي تبدو للعيان باحثة بكل ثقة عن قطع قذرة تقتات منها ليلا و نهارا، إنها مشاهد صادمة و مبكية عندما تتعايش أسر بأطفالها و تلاميذها بجانب الحاويات الآيلة للسقوط، أو عندما تطل من أعلى شرف بناياتها على نفايات متراكمة من الزمن المتخلف.
لك الله يا سيدي مومن مكتوب عليك هذا الوضع، و مكتوب في جبينك هذه المشاهد، لم اكن اتمنى لك هذه السمة في وجهك و لا هذه الندوب…، انت مؤمنة و إن كنت غير نظيفة، لا ذنب لك في ذلك…
هذا نصيبك من عدالة الارض… فأنتظري عدالة السماء…
2019-05-26