عاملات الفراولة…ضحايا طرف دلخبز ..
بشرى عبد المومني
8 أبريل، 2019
كتب : بشرى عبد المومني
تعيش بعض مناطق جهة الغرب بالمملكة أوضاعا إنسانية صعبة وحده الإيمان بقضاء الله وقدره هو عزاؤهم فيما يعانونه من الألم.
وللتخفيف من وطأة هذا العوز القاتل تسعى النسوة إلى العمل لتوفير ما يسد رمق أسرهن ما يجعل الفلاح يستعين بهن مستغل عوزهن وحاجتهن إلى المال مهما شق الطريق وعسُر العمل ،لقمة العيش بطعم العلقم.
لكل واحدة عاملات الفلاحة وخاصة الفراولة حكاية خاصة لكن الأسباب التي دفعتهن إلى العمل جميعا تحت عنوان واحد ” العوز ” لا يحتاج الانسان إلا أن ينصت إليهن ليسمع هول دواخلهن وفوضى الآهات المتنافرة في الجسد صمتهن يُفصح عن حجم المعاناة المتراكمة في صدورهن عيونهن تشي بواقع مرير يُكسر ظهورهن ويأبى الرحيل، وجوه مغموسة في المرارة والمهانة ومرشوشة بالمعاناة والألم …..جباه لحستها أشعة الشمس الحارقة ولفحة البرد القارس المنسكب من قمم الجبال …….على وجوههن قسوة تمحو سمات أنثى …….وبين هذا وذاك تنضج بشرة مختلفة الألوان بحجم ترسبات الحياة المتقلبة المستبدة ….بشرة لا تُشبه بشرة تلك السيدات اللواتي يقفن على المنابر بوجوه نضرة ملأى “بالفيلير والبوتوكس” ينددن بحقوق المرأة ويرددن خطابات السراب والتي حفظناها عن ظهر قلب دون جدوى.
وبعد هذه الفاجعة الموجعة يسقط عنهن رداء النظال لتلبسه ضحايا الفرولة الأموات منهن والأحياء.
عشرات السيدات اللواتي ينتشرن في فدادين الفراولة وغيرها من الفدادين هن تحت وطأة المعاناة النفسية والجسدية سواء عند ذهابهن أو في رحلة العودة يعُدن يوميا مثقلات بهموم توفير القوت متكدسات في سيارة نقل لا تصلح حتى لنقل الخرفان. وضعية تحط من كرامتهن وآدميتهن أكثر وأكثر كما تعرض سلامتهن لخطر الطريق الهش الجائع المتعطش للدم.
ضحايا الفراولة هن من يعصف بهن الفقر ويزيد الاستغلال واللامبالاة من حجم المعاناة إلى أن تمددت الأجساد على قارعة الطريق عيون تُسخب منها الروح عنوة شفاه تُسبٌح بعدد الأفواه الفارغة اليابسة وسبابة تكتب بالدم المتدفق
إلى أين ؟!! وكيف ؟!! وإلى متى ؟!!
رحم الله ضحايا الفراولة …
2019-04-08