أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ لالةالسعدية سيكوك..أستاذتي أيقونة ..التربية و التعليم..]
هيئة التحرير
20 ساعة مضت
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

لالةالسعدية سيكوك..أستاذتي أيقونة ..التربية و التعليم..
كتب/ الاستاذ سلام بنية
أنا اليوم أجد نفسي على عتبة ذكريات قديمة ، ذكريات تحمل في طياتها صورة أستاذتي العظيمة ، تلك السيدة الفاضلة التي كانت حريصة على خطواتي ، تراقبني لا لشيء سوى أن أمي كانت صديقة لوالدتها ، وما بين ودّ العائلتين ، كنت أنا الصغير الذي وجد نفسه تحت أنظارها الدقيقة ، وأمام عصاها الصارمة ..!
كنت كلما جلست في مقعدي أُطيل النظر في أناقتها قبل أن أتابع دروسها ، بسم الله ما شاء الله ، كانت أنيقة في ملبسها ، كانت حريصة في غالبية الايام على إرتداء السراويل الطويلة ، تساير النمط العصري آنذاك ، يكتمل حضورها بيد تمسك العصا بحزم ، يد لا تتوانى في تنزيل العقوبة متى رأت أنني قصّرت ، كانت سريعة الغضب ، لكنها صادقة في نواياها ، جادّة في تعليمها ، على يديها تعلمت أبجديات الفرنسية ، وكان لعصاها وقعٌ يشبه ختما لا يُمحى في ذاكرتي ..!
و كنت أنا الصغير الذي يحمل على كتفيه ثقلين: ثِقل الدفاتر التي أُكلّف بنقلها إلى منزل والدتها ، وثِقل العصا التي كانت لا ترحمني ، كم من مرة توسّلت إلى أمي أن تشفع لي عند والدتها لتكفّ عنّي قسوة الضرب ، لكني كنت أعود كل مرة إلى نفس المشهد ، سؤالها المفاجئ يليه العقاب المباشر ..!
و مع ذلك ، كنت أعرف في قرارة نفسي أنّ وراء تلك القسوة قلبًا يريد لي الخير ، و أن عصاها لم تكن سوى جسر عبرت من فوقه نحو أول خطواتي في درب المعرفة ، كنت أهرب بصوت الجرس ، أعده طوق النجاة الذي ينقذني من الدفاتر و من العصا ، لكن ما إن أخرج حتى أسمع النداء ..: سلام .. الأستاذة تناديك .. ! .. فأحمل الأثقال من جديد ، أثقال الدفاتر وأثقال التربية ..!
اليوم ، و بعد مضي السنين ، لا يسعني إلا أن أقول ..: سامحك الله ياغالية ..ههههه.. علّمتِنا بحزمك كما بحنانك ، وغرستِ فينا حبّ العلم و إن لم ندرك ذلك في حينه ، فمهما كان وقع العصا مؤلما ، فإن وقع الكلمة الطيبة التي تركتِها في أعماقنا كان أبلغ و أبقى ..!
و الله .. أغرورقت عيناي و أنا أعيد قراءة هذا المنشور ، تذكرت تلك اللحظات الجميلة ، و الذكريات الدافئة التي استحضرتها في غياب والدتي ، رحمها الله ، تلك التي كانت حريصة على أن تراني كما أرادت لي أن أكون ، للأسف .. لم أوفَّق تماما في تحقيق ما كانت تطمح إليه ، لكن عزائي أنني ما زلت أحمل وصاياها في قلبي ، و أحاول أن أكون امتدادا لحلمها ورضاها ..!
2026-06-21