أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [با مسعود .. السوسي ..!!رجل عاش قسوة الزمن ..]
هيئة التحرير
15 مايو، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

با مسعود .. السوسي ..!!رجل عاش قسوة الزمن ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
إن المغرب أرض جمعت أعراقا و ألوان و ثقافات متعددة ، لكنها وحدتها المحبة و الإنسانية قبل كل شيء ، فلا فرق بين أبيض و أسود إلا بالتقوى و حسن الخلق .
و من بين الوجوه التي حفرت مكانتها في الذاكرة و الوجدان ، يظل .. با مسعود .. واحدا من أولئك البسطاء الذين يشبهون الوطن في صبره و نقائه .
اسمه الكامل مسعود بن ميلود بن محمود بن رابح ، ابن تافراوت ، أرض الفقهاء و العلماء و التجار ، وتحديدًا من دوار .. تامالوكت .. شاءت الأقدار أن يبدأ حياته بين أبواب المساجد و المدارس ، باحثًا عن نور العلم و سط زمن كان فيه الفقر و الجهل يحاصران أبناء البسطاء ..
غادرت أسرته تافراوت نحو إفران بحثًا عن لقمة العيش ، و هناك اختير لأمه قبر بين الأموات ، ثم جاءت زوجة الأب ليصبح خروج الطفل مسعود من البيت أهون من بقائه .
أخذه قائد كلميم خادما في بيته ، فقط لأن لون بشرته الأسود كان آنذاك جزءًا من ﴿ موضة الأعيان ﴾ عاش مثقلًا بالأعباء ، يشعر أنه مجرد روح بلا سند و لا مكانة ..
تنقل بين كلميم و تزنيت و أكادير و الدار البيضاء و الرباط ، إلى أن انتهى به المطاف بالقنيطرة ، حيث وجد في إستقباله قنينة غاز في أحد المقاهي ، فأُرسل إلى مستشفى السويسي بحروق من الدرجة الثالثة ..
سنة كاملة قضاها في غرفة باردة ، رفاقه فيها الدود و القمل و الذباب ، بعدما أدار الجميع ظهورهم له لأنه فقير لا حول له و لا قوة . بلغ به الألم حد الصراخ وفقدان العقل ، و تمنى الموت مرارا . لكن رحمة الله لا تغيب .
مرت طبيبة نصرانية بغرفته صدفة ، فهالها ما رأت ، و صرخت في وجه الأطباء و الممرضين .. :
★_ما كان الدين إلا رحمة و خدمة للإنسان .. أما أنتم فقد تخليتم عن إنسانيتكم ..!
و منذ تلك اللحظة تغيّر كل شيء ، وأُجبر الجميع على علاجه ، حتى استعاد عافيته شيئًا فشيئًا.
العجيب أن الممرض الذي أهمله يوما ، أصبح بعد سنوات مريضا عاجزا .. بينما صار مسعود هو من يسهر على خدمته و يرعاه من الألف إلى الياء .
هكذا تدور الأيام .. و تبقى الإنسانية وحدها الرابح الأكبر ..
بعد شفائه ، استقر با مسعود بسوق أربعاء ، يبيع ﴿ الزريعة الكحلة ﴾ سوداء من الخارج ، لكنها بيضاء من الداخل .. تمامًا كقلبه النقي .
رحم الله من علّمنا أن قيمة الإنسان ليست في لونه و لا ماله ، بل في قلبه و أثره بين الناس ..!
2026-05-15