قصص من دوامة الاماني للكاتبة والاديبة المصرية سناء شمس الدين على موقع الرباط نيوز [سماسيمو]
هيئة التحرير
5 مايو، 2026

كتب / ذة. سناء شمس الدين
استيقظت “سلمى” من حلمها فزعة؛ هدأت روعها أمها وهي ترى في عيونها مزيجاً من اللمعان والخوف، احتضنتها في حنو، فعادت لثباتها هادئة مطمئنة.
تنطلق “سلمى” كفراشة في حديقة منزلها الريفي، يتطاير شعرها الأسود الحريري، وتشع من عينيها العسليتين الكاحلتين بريق مرح، لكن ثمة ومضة حزن تخفيها في أحضان الشمس الذهبية الدافئة التي تحبها، تداعب صديقها سماسيمو” بحنو، ويبادلها الحب بطريقته.
أسرعت في لهفة وفتحت له حين خمش بأظفاره باب المنزل، رحبت به وملست بحب على شعره الناعم، وحدقت بلهفة في عيونه الخضراء الواثقة.. تحدثت معه طويلاً بكلمات محبة وأشعرته بالاحتواء، ولم تجد خيراً من الحليب الدافئ طعاماً له.
فتحت التلفاز واحتارت وهي تقلب القنوات التي تبث أخباراً مؤلمة، وصديقها باسط قدميه بجوارها يتابع في صمت أرادت أمها مشاهدة الأخبار، فرفضت “سلمى” في عناد طفولي لتشاهد برنامجها الأثير الذي يحبه صديقها، فانصرفت الأم.
انتقل “سماسيمو” إلى حجرها في وداعة، وشعر بدفء يديها الحانية التي تحولت فجأة إلى قبضتين قويتين سمعت الأم صراخ “سلمى”
ممتزجاً بمواء “سماسيمو” المستغيث. اندهشت حين رأت ابنتها تخنق بيديها قطتها التي جحظت عيناها وعلا مواءها، وجرحت يد “سلمى” وهي تقاوم الاختناق خلصتها الأم بصعوبة، فخرجت القطة من البيت هاربة، وظلت “سلمى” متكومة في ركن عيناها شاردة وصمتها طويل.
عاد “سماسيمو” يموه على الباب ناسياً ما حدث، فأسرعت “سلمى” باحتضانه وإطعامه. ظل القلق يراود الأم لتكرار حلم ابنتها، سألها الطبيب عن الماضي، فأجابت:
“نعم، تعرضت وهي في الثالثة لهجوم قط شرس سقط عليها ليلا، وأصيبت بالرعب.. وبعد وفاة والدها أصبحت تعاني من حالة التوحد. “
قال الطبيب: “هذا سر تحولها المفاجئ مع قطتها، عليك بمراقبتها وتغيير مكان نوم القطة. “
جهزت الأم بيتاً لـ “سماسيمو” في الحديقة، وقررت “سلمى” زيارته كلما اشتاقت إليه.
نظرت الأم لصورة في إطار على حافته وشاح أسود وقالت تحدث صاحبها:
“لماذا تركتنا يا يوسف؟”
كاد قلبه المهيض أن يتوقف، لكنها منحته من روحها النقية قبلة الحياة استقبل عمره الجديد بإشراقة ابتسامتها، وفتح له قلبه الدروب الصعبة التي كان يخشاها أصبح أشجع وأقوى، ودخل التجربة بشغف، وسخر كل طاقته لإسعادها.
تغير كلياً، وتجاوبت معه بسخاء التواصل، دخلت حياته بقوة وكأنها خُلقت له. امتلكت كل وقته، وحين غمرها بفيض عطائه، بدأت تنسحب تدريجياً، وأشعلت براكين جنونه وغيرته
بظهورها العابر مع الآخرين، وكأنها تترك ذكرى للرحيل.
عكانت روحاً عابرة بلا قلب؛ ألقت برسالتها وغادرت تغيرت واتخذت قرار الرحيل، واستهلكت روحه شياطين الظنون. قبل موت العلاقة حاول أن يمنحها قبلة الحياة.. لكنها ماتت. اختفت ابتسامتها الساحرة، وظهرت هالات سوداء أسفل عينيها، وغاب عبيرها.
ألقى نظرته الأخيرة على جثتها الباردة؛ الآن هي مجرد جثة هامدة تساءل في حيرة: “هل مات الحب معها؟ وأين ذهب عنفوان الشغف؟”
العجيب أنه كان الوحيد الذي مشى وراء جنازتها وهو يهمس لها:
” في هذا الزحام.. لا أحد.”
2026-05-05