سلسلة احدى عظيمات الوطن للكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [ السفيرةُ الدكتورةُ /عبيرُ بسيوني نائبُ مساعدِ وزيرِ الخارجيةِ المصريةِ ]
هيئة التحرير
9 ساعات مضت
كتب / ذ.محمد ابراهيم الشقيفي
زمردةُ التاجِ
الترتيبُ الزمنيُّ للأحداثِ الجاريةِ ربما يرهقُ ذاكرةَ العصرِ؛ لأنَّ التاريخَ ذاتَهُ هوَ الذي يراقبُ المشهدَ، ويحددُ بوصلةَ الاتجاهِ، ويؤصلُ المنهجَ رغمَ شرذمةِ النارِ التي تحاولُ أن تشوهَ علاقةَ الجوارِ. ونحنُ في محاولةِ إبرازِ الواقعِ فوقَ منبرِ عقيدةِ الأقلامِ التي تنسجُ الشكلَ الرتيبَ لملخصِ الأعمالِ الدائرةِ بصورةٍ غيرِ مزريةٍ، ووضعِ نقاطِ التقييمِ لما يحاكُ في الغرفاتِ المغلقةِ لكبرى المنظماتِ التي تحاولُ التحكمَ في مصيرِ بعضِ الدولِ وتقسيمَها لدويلاتٍ، ولكي نتحللَ من تلكَ اللعنةِ؛ نحتاجُ إلى بصيصٍ يفوحُ من كلِّ فجرٍ تشمُّ معهُ رائحةَ القوى الناعمةِ وهيَ ترتدي الوشاحَ التوعويَّ.
لقد أحدثتْ أولُ سفيرةٍ مصريةٍ تُكرَّمُ في بوروندي منذُ نشأةِ العلاقاتِ عامَ ألفٍ وتسعمئةٍ وأربعةٍ وستينَ جوًّا من التناغمِ بينَ الوجدِ الأدبيِّ في ترسانةِ الدبلوماسيةِ، نجدُ من يتسللُ داخلَ الجوهرِ ليبرزَ الجانبَ المضيءَ المنسلخَ عنِ المسخِ المتغطرسِ. عصورُ الظلامِ تمخضتْ بميلادٍ منَ النورِ، فهتفَ الخفقانُ بوجودِ الحرائرِ من صفوةِ عظيماتِ الخارجيةِ المصريةِ، وأصرَّ قلمي على النضالِ، محاولًا الفتكَ بالأفكارِ ورسمَ السياساتِ الأدبيةِ، لكنْ بحنكةِ السردِ الغافلِ عنِ الإسهابِ، يتناولُ كفاحَ التفردِ النسويِّ لأحدِ الشخصياتِ الدبلوماسيةِ بوزارةِ الخارجيةِ المصريةِ، التي كُرِّمتْ منَ المفوضيةِ الوطنيةِ المستقلةِ لحقوقِ الإنسانِ؛ «الدكتورةُ عبيرُ بسيوني عرفة علي رضوان»، نائبُ مساعدِ وزيرِ الخارجيةِ، الحاصلةُ على درجةِ الدكتوراه في العلاقاتِ الدوليةِ، والمنظماتِ الدوليةِ (حالةَ الأبعادِ الاجتماعيةِ والبيئيةِ في السياساتِ الاقتصاديةِ الدوليةِ في إطارِ المنظمةِ العالميةِ للتجارةِ)، كليةُ الاقتصادِ والعلومِ السياسيةِ في جامعةِ القاهرةِ؛ هذا البيتُ الذي حملَ المعنى الحقيقيَّ للتعليمِ العالي، والذي شهدَ أولى مراحلِ مهدِ صباها الدبلوماسيِّ بحصولِها على البكالوريوس، ثمَّ بدأتْ سعادةُ السفيرةُ العملَ بشكلٍ علميٍّ حتى بلغتْ منزلةَ التقديرِ على أعلى مستوىً وزاريٍّ تمثلَ في فحوى خطابِ الشكرِ المقدمِ من معالي وزيرِ الخارجيةِ المصريِّ آنذاكَ خلالَ زيارتِهِ إلى بوجمبورا في أبريلَ ألفينِ وثمانيةَ عشرَ.
وبعيدًا عنِ السردِ المعتادِ بلغةِ التقريرِ الإخباريِّ، سوفَ أنتهجُ دربًا آخرَ في إبرازِ الملامحِ التي اتسمتْ بها أفكارُ صاحبةِ ميداليةِ الدولةِ للصداقةِ مع شعبِ بوروندي، بحملِ مشعلِ النقيضينِ: السلاسةِ والعنقوديةِ، التي يتشعبُ من كليهما منارةٌ للخيرِ الواحدِ. فخلفَ الأحداثِ تحاكُ المكائدُ، ومن وراءِ الستارِ تتغيرُ المعطياتُ وتتبدلُ النتائجُ معَ المراهناتِ، لكنَّ ما نحنُ بصددِهِ فطنةٌ لم نعتدْ عليها؛ لقيامِ المستشارةِ بوزارةِ الخارجيةِ بعرضِ بحثٍ مشفوعٍ بدراسةِ “تحدياتِ الإدارةِ في ظلِّ تكنولوجيا المعلوماتِ” لكارولين دانيال؛ لتواكبَ التقنيةَ والتقدمَ. درستْ السياسةَ، واشتبكتْ معالي الوزيرِ المفوضُ معَ الواقعِ، فاستلهمتْ ضرورةَ القوةِ الكامنةِ في جوفِ الاقتصادِ، فجمعتْ بينَ أطرافِ المعادلةِ برسالةِ ماجستيرِ إدارةِ الأعمالِ المعنونةِ: “حالةَ دعمِ عمليةِ اتخاذِ القرارِ في مركزِ معلوماتِ مجلسِ الوزراءِ باستخدامِ تكنولوجيا المعلوماتِ”، جامعةِ ماسترخت بهولندا، وبينَ حصادِ سعادةِ السفيرةِ غيثِ العلاقاتِ الدوليةِ من خلالِ التمكنِ العلميِّ والانفرادِ البحثيِّ؛ حصلتْ على ماجستيرِ العلومِ السياسيةِ (علاقاتٌ دوليةٌ وتدخلٌ إنسانيٌّ: حالةُ الأكرادِ في العراقِ)، كليةِ الاقتصادِ والعلومِ السياسيةِ في جامعةِ القاهرةِ. أمسكتْ بخيطِ العنكبوتِ الوهنِ، اختلتْ حساباتُ الفرسانِ حيثُ وطأَ عقلُها النزالَ، وعلى رأسِها زمردُ التاجِ الدبلوماسيِّ.
إنَّ التخليَ عنِ المعركةِ الدبلوماسيةِ في ظلِّ الحروبِ النفسيةِ والإلكترونيةِ أشبهُ بحلمِ التنحي عنِ الجوِّ المعبأِ بركامٍ دونَ الركونِ تحتَ ظلِّ السلامِ، لكنَّ الحنكةَ استوجبتْ الإبحارَ معَ “زمردةِ التاجِ” في جوفِ الصراعِ؛ تراهنُ على بقاءِ القوةِ الملكيةِ الفكريةِ للفوزِ فوقَ الأنقاضِ. إنها القاصةُ والأديبةُ المصريةُ التي تعبرُ عن أواصرِ الصداقةِ في أعمالِها الإنسانيةِ، وربما نالتْ جائزةَ الدولةِ البورونديةِ، وميداليةَ الصداقةِ بينَ الشعوبِ، وشهادةً برتبةِ قائدٍ بترخيصِ رئاسةِ الجمهوريةِ المصريةِ بحملِ الوسامِ في سبتمبرَ عامَ ألفينِ وتسعةَ عشرَ؛ نتاجٌ طبيعيٌّ كونَها أولَ سفيرةٍ مصريةٍ منذُ بدءِ العلاقاتِ بدولةِ بوروندي. فنجحتْ نائبُ مساعدِ وزيرِ الخارجيةِ -إدارةُ الصحافةِ والإعلامِ من عامِ ألفينِ وأربعةٍ وعشرينَ إلى ألفينِ وخمسةٍ وعشرينَ- في إتقانِ فنِّ التعاملِ معَ المواقفِ بلغةِ الكتابةِ التي أهلتْها للتعبيرِ عنِ القضايا الدوليةِ باللغةِ الإنجليزيةِ بحسٍّ ملموسٍ بتحليلٍ سياسيٍّ يواكبُ مختلفَ القدراتِ الجيليةِ؛ على سبيلِ الاستدلالِ مقالُ: “عضويةُ حلفِ الناتو لدولِ الشرقِ الأوسطِ”. كما استطاعتْ مستشارةُ وزارةِ الخارجيةِ للشؤونِ الأوروبيةِ والمنظماتِ الأمنيةِ والأوروبيةِ بعدَ رحلةٍ منَ الإصرارِ أن تتوجَ بجائزةِ أفضلِ مقالٍ بمجلةِ “الدبلوماسيِّ” عامَ ألفينِ وأربعةٍ وعشرينَ في مسابقةِ أفضلِ مقالٍ بعقليةِ المحللِ، والذي ساعدَها في الجانبِ التأهيليِّ على شغلِ منصبِ وزيرٍ مفوضٍ مديرِ شؤونِ الأجانبِ والتصديقاتِ بالقطاعِ القنصليِّ. لو تطرقَ المدادُ بشكلٍ مهندمٍ، لاحتاجَ إلى وضعِ لبنةِ مؤلفٍ يضاهي مجالاتِ الحياةِ لشخصيةٍ غيرِ كرتونيةٍ، بل تعتبرُ أسطوريةً؛ أمدتْ المكتباتِ العلميةَ بستةٍ وعشرينَ مؤلفًا متنوعًا، حرصتْ صاحبةُ الرصيدِ الأعلى في كتابةِ ستمئةِ مقالٍ نُشرتْ في الصحفِ المصريةِ والعربيةِ، فندتْ انطباعاتٍ عنِ الحياةِ بكافةِ صورِها بعدةِ لغاتٍ أتقنتْها، نشرتْ الكثيرَ في مجلةِ “الدبلوماسيةِ الأمريكيةِ” التي التزمتْ فيها بقواعدِ الإلمامِ بزمامِ الحقلِ الدبلوماسيِّ، ومن أبرزِ تلكَ المقالاتِ: “الشعبيةُ في الشرقِ الأوسطِ”، ومقالُها الرائجُ عن “استخدامِ تكنولوجيا المعلوماتِ في تحديثِ وزارةِ الخارجيةِ: حالةَ كندا”، مجلةِ السياسةِ الدوليةِ بالقاهرةِ. كما شاركتْ نائبُ رئيسِ بعثةِ مصرَ في أوسلو بورشةِ عملٍ نظمَها “الانتكادُ” عن سبلِ جذبِ الاستثمارِ الأجنبيِّ المباشرِ لمصرَ لتخطي أزمنةٍ شاغرةٍ والأزماتِ كرؤيةٍ للقضاءِ على الفقرِ، صاغتْ بحثَها على تبني تلكَ المساعي خلفيةَ ثورةِ الاحتجاجاتِ.
زمردةُ التاجِ السياسيِّ، سفيرةُ جمهوريةِ مصرَ العربيةِ في جمهوريةِ بوروندي، قدمتْ حلولًا عمليةً بشكلٍ أدبيٍّ لأوجاعِ الشعوبِ، خاصةً في تكاملِ اقتصادياتِ البيئةِ وصناعاتِ التدويرِ، مرورًا بالاعتناءِ بحمايةِ السواحلِ بفكرةِ المصداتِ الطبيعيةِ، فحدثتْ أصحابَ الأرضِ عنِ الاستثمارِ في الطبيعةِ، وحكتْ عنِ التجربةِ النرويجيةِ وقصةِ شعبٍ. لقد تخرجتْ صاحبةُ الإسهامِ المباشرِ في إدخالِ اللغةِ العربيةِ في جامعةِ بوروندي منَ المعهدِ المصريِّ للدراساتِ الدبلوماسيةِ؛ لتبدأَ رحلةَ كفاحٍ وبدايةً شغلتْ منصبَ الملحقِ الدبلوماسيِّ، ثمَّ بعدَ غيضٍ من فيضٍ انصبتْ عليها تجلياتُ الترشيحِ لجائزةِ الإماراتِ للتميزِ الحكوميِّ العربيِّ عامَ ألفينِ واثنينِ وعشرينَ، ولا سيما ترجمتْ سعادةُ السفيرةِ بحدسِها القدرةَ على التعبيرِ عنِ السياساتِ الخارجيةِ في القرنِ الحادي والعشرينَ عامَ ألفينِ وأحدَ عشرَ بعدَ المشاركةِ في مشاوراتِ كبارِ المسؤولينَ الإقليميةِ معَ المركزِ الأمريكيِّ للشرقِ الأدنى التابعِ لكليةِ الدفاعِ الوطنيِّ. بكتابٍ غيرِ مشطورِ البنيةِ، وصفتْ التدخلَ الخارجيَّ في الصراعاتِ الداخليةِ بأناملَ أدبيةٍ؛ بتوصيفٍ علميٍّ نسجتْ حالةَ التدخلِ في العراقِ على هيئةِ رسالةِ ماجستيرَ عنونتْها: “التدخلُ الخارجيُّ في الصراعاتِ الداخليةِ: حالةَ التدخلِ في العراقِ مارسَ ألفٍ وتسعمئةٍ وواحدٍ وتسعينَ – سبتمبرَ ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعةٍ وتسعينَ”. ثمَّ انتفضتْ للإنسانيةِ بمجموعةٍ قصصيةٍ حملتْ عنوانَ: “رسائلَ ومشاعرَ في الحبِّ والحياةِ” عامَ ألفينِ وستةٍ وعشرينَ. ورغمَ كلِّ هذا التباعدِ الزمنيِّ للأحداثِ، سطرتْ شعورَ الرهبةِ والخشوعِ حينما نوهتْ بنزعتِها عنِ الألطافِ الإلهيةِ، سطرتْها على هيئةِ كتابٍ حملَ “أسفارَ الخيراتِ لبناءِ عالمٍ أفضلَ بمئةِ فكرةٍ وأكثرَ من أجلِ مستقبلِ مصرَ”. يشهدُ لها التاريخُ تقديمَ مقترحاتٍ لأعمالِ الإغاثةِ؛ أرادتْ سكرتيرُ أولَ وزارةِ الخارجيةِ المصريةِ، مكتبُ نائبِ المساعدِ لدولِ مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ واليمنِ، من خلالِ مؤلفِها “عالمٌ أفضلُ”، رسمَ ملامحِ المستقبلِ؛ فمكثَ العالمُ بحدودِهِ المعروفةِ يستظلُّ بالسكينةِ تحتَ أغصانِ ظلِّ العدالةِ. لسعادةِ السفيرةِ «عبيرُ بسيوني عرفة علي رضوان» (قنصلٌ ونائبُ رئيسِ بعثةِ سفارةِ مصرَ في تيرانا) تستشفُ همسَ الاستقرارِ السياسيِّ بعدَ قيامِها بالتطوعِ عارضةً الدروسَ التي نتجتْ عن عملِها كعضوِ بعثةٍ في سفاراتِ بعضِ الدولِ الأجنبيةِ، شارحةً كيفيةَ التفاعلِ الاجتماعيِّ بعدَ إتقانِها لأربعِ لغاتٍ بخلافِ اللغةِ العربيةِ التي سطرتْ بها مجموعتَها القصصيةَ “كرةَ الثلجِ”. صارتْ أحدَ خبيراتِ سبلِ تحقيقِ التقدمِ الاقتصاديِّ؛ أنشأتْ -مديرةُ مكتبِ مساعدِ وزيرِ الخارجيةِ لشؤونِ الأمريكيتينَ منذُ عامِ ألفينِ وعشرةٍ إلى ألفينِ وأحدَ عشرَ- بعدَ اعتناقِها لغةَ الحوارِ السياسيِّ، جمعيةَ صداقةٍ مصريةٍ بورونديةٍ، وأقامتْ مراكزَ طبيةً، وعلى غرارِ ذلكَ تلقتِ الحكومةُ المصريةُ تسعَ خطاباتِ شكرٍ، أبرزُها تغريدةُ الشكرِ من وزيرةِ الخارجيةِ البورونديةِ للسفيرةِ «عبيرُ بسيوني عرفة علي رضوان» تقديرًا لدورِها في بناءِ العلاقاتِ بينَ البلدينِ. استطاعتْ السفيرةُ «عبيرُ بسيوني عرفة علي رضوان»، الحاصلةُ على درعِ نادي الإسماعيليِّ عن دورِ السفارةِ المصريةِ في استقبالِ ورعايةِ الفرقِ الرياضيةِ، تنفيذَ حلمِ البحثِ المباشرِ من قلبِ أفريقيا لأولِ مرةٍ منذُ انطلاقِ الإذاعاتِ الموجهةِ بصفتِها مواطنةً عربيةً. اهتمتْ بالحالةِ الإنسانيةِ في السودانِ، نادتْ بسماعِ صوتِ العقلِ لإقامةِ هيئةِ إغاثةٍ عربيةٍ، فسمعَها الإسبانُ والبرتغالُ وفرنسا، متحدثةً بخمسِ لغاتٍ منها الإنجليزيةُ. ثمَّ هلتْ علينا بليالٍ اكتملَ فيها البدرُ باسمٍ يحملُ غلافُهُ “الملاكُ الطيبُ”، القاهرةُ كنوزُ عامِ ألفينِ وستةٍ وعشرينَ. لم تستنفرْ منَ الواقعِ السياسيِّ ولم تستنفدْ أرصدتَها الإبداعيةَ، بل ننتظرُ بادرةَ عملٍ أشبهَ بالدراما يخطفُ الأنظارَ: كتابُ “الدبلوماسيةُ الشاملةُ وصناعةُ مكانةِ مصرَ في عصرِ الابتكارِ”، مع تسعِ مؤلفاتٍ في طريقِها للطرحِ باللغتينِ العربيةِ والإنجليزيةِ.
أسمى مراتبِ الاعترافِ بالقيمِ أن تحسنَ تصورَ الأشياءِ، وترسخَ في عقيدةِ النفسِ أنَّ هذا التقديرَ لا يجبُ أن يُعطى إلا لمن يستحقُّ المنزلةَ.
لقد أسهمتْ الملحقُ الدبلوماسيُّ «عبيرُ بسيوني عرفة علي رضوان» بمكتبِ نائبِ المساعدِ لشؤونِ فلسطينَ وشؤونِ الوكالاتِ المتخصصةِ على الصعيدِ الداخليِّ والخارجيِّ في تقديمِ الأطروحاتِ الحلوليةِ بتبني فكرةٍ لإقامةِ هيئةٍ خاصةٍ لحقوقِ المسنينَ لأولِ مرةٍ بمصرَ ضمنَ المبادرةِ الرئاسيةِ “شارك بفكرةٍ”. قدمتْ الشعرَ السياسيَّ على طاولةِ المفاوضاتِ، راغبةً في شرحٍ مبسطٍ للمصيرِ المشتركِ. حدثتْنا الحاصلةُ على درعِ البرلمانِ المصريِّ عن “الثابتِ والمتغيرِ في استراتيجيةِ الأمنِ القوميِّ الأمريكيِّ” بأسلوبٍ يميلُ إلى اللونِ العقلانيِّ، ثمَّ قالتْ كلمتَها الموجزةَ عن نظامِ الوسطاءِ المدافعينَ عنِ الحرياتِ والحقوقِ بالبحثِ العالميِّ “رمانةُ الميزانِ لمقاومةِ الاستبدادِ وحجرُ التوازنِ”؛ السلطاتُ الثلاثُ تدخلتْ لرأبِ الصدعِ بمشرطٍ دبلوماسيٍّ غيرِ قاطعٍ للعلاقاتِ.
يجبُ أن يُحاطَ القارئُ قدرَ الإمكانِ بالدورِ الإيجابيِّ الذي تقدمُهُ سفيرةُ مصرَ «عبيرُ بسيوني عرفة علي رضوان»، الأستاذُ الزائرُ بهيئةِ تدريسِ جامعةِ نيويورك، للوقوفِ على حقيقةِ ما قدمتْهُ من محاضراتٍ تخصُّ القارةَ الأفريقيةَ؛ فضلًا عن دورِها الجَمِّ المتعلقِ بالمشاركةِ في تحريرِ الكتابِ الأبيضِ لوزارةِ الخارجيةِ المصريةِ بعنوانِ: “جمهوريةُ مصرَ العربيةِ وحقوقُ الملكيةِ الفكريةِ” عامَ ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعةٍ وتسعينَ. وكأنَّ صاحبةَ كتابِ “المعالي في عوالمِ النفوسِ وعبرَ القصصِ” (إصدارُ دارِ المعارفِ عامَ ألفينِ وأربعةٍ وعشرينَ) بعدَ نجاحِ كتابِها الشهيرِ “أفريقيا التي أحببتُها: ما بينَ كسرِ عبوديةِ الماضي واحتكاراتِ الحاضرِ وتحريرِ المستقبلِ”، تؤصلُ لرعونةِ الفكرِ ضرورةَ احترامِ خصوصيةِ الملكيةِ الفكريةِ، خاصةً بعدَ حصادِها العلميِّ واجتيازِ الدبلومةِ المتعلقةِ بهذا الشأنِ منَ المنظمةِ العالميةِ للملكيةِ الفكريةِ.
مما لا غبارَ عليهِ، الدبلوماسيةُ المصريةُ بلغتْ ذروةَ التحدي لتؤديَ دورَها باكتساحٍ يشبهُ صيحةَ حروبِ الماضي؛ احتضنتْ صاحبةُ البحثِ الشهيرِ “ثورةٌ أم حالةُ ثورةٍ” المنشورُ في أعقابِ ثورةِ ديسمبرَ عامَ ألفينِ وأحدَ عشرَ، حداثةَ التعليمِ وتطورَه دونَ إطفاءِ قبسِ البحثِ المتوهجِ في رحايا الأصالةِ، وهوَ ما ظهرَ بشكلٍ مباشرٍ في بحثِها المنشورِ: “المشروعُ الثقافيُّ المصريُّ” ينايرَ عامَ ألفينِ وستةٍ، ومن ثمَّ، فإنَّ الحاجةَ إلى الثقةِ لتلبيةِ استهدافِ العملِ المنشودِ ساعدَها في كتابةِ سلسلةٍ قصصيةٍ جمعتْ بينَ “العودةِ” و”حلمِ العودةِ دونَ تسويفٍ”، فكتبتْ “الإنسانُ بلا وطنٍ”، ووصفتْ الأحداثَ بابتسامةٍ عريضةٍ ببحثِها “صراعُ الحضاراتِ أم مصرعُ دولٍ” بفكرٍ حاربَ عالمَ الصناديقِ المغلقةِ، انفتحتْ على العالمِ بجرأةِ استهدافِ بناءِ الدولةِ. تطرقتْ إلى المواضيعِ الشائكةِ بقدسيةِ الكلمةِ مثلَ تناولِ قضيةِ إرادةِ الديمقراطيةِ، أرادتْ تسليحَ المجتمعِ بمفاهيمِ الحداثةِ من خلالِ بحثِها “مكافحةَ الفسادِ على خلفيةِ ثورةِ الاحتجاجاتِ”، ثمَّ بإطلالةٍ أدبيةٍ تحدثتْ عن “روحِ الجنديةِ وتجديدِ شبابِ الوطنِ”، هذا البحثُ ذاتُ الهويةِ الوطنيةِ الذي نُشرَ في مجلةِ “الدبلوماسيينَ” نوفمبرَ عامَ ألفينِ وعشرةٍ. ثمَّ انتقلتْ إلى “انعكاساتِ العولمةِ الجيواستراتيجيةِ” دونَ تشعبٍ، بل بانضباطٍ مخرجيٍّ للمشهدِ معَ ازدواجيةٍ منطقيةٍ شموليةٍ؛ حينَ أظهرتْ ضرورةَ الالتفاتِ إلى السماتِ المشتركةِ بينَ الدولِ الحدوديةِ، وكأنها تعيدُ رسمَ الخريطةِ القوميةِ التي تتبنى فكرةَ الواقعِ البصريِّ الذي يتصدى لموجةِ الإرهابِ. دعتْ نائبَ مديرِ القطاعِ الأفريقيِّ إلى الحلولِ الطبيعيةِ لترويضِ البحارِ، والتشبثِ بروحِ التماسكِ الاجتماعيِّ والسياسيِّ، والعملِ سويًا للخروجِ منَ المحنِ في زمنِ الأزماتِ. تناولتْ قضيةَ “التصحرِ: القاتلُ الصامتُ”، قالتْ جملتَها الفلسفيةَ: “حريةٌ وحبٌّ فحياةٌ”. إنها الدبلوماسيةُ التي تولتْ مهامَ إدارةِ الشؤونِ العامةِ بوزارةِ الخارجيةِ منذُ عامِ ألفينِ وواحدٍ وعشرينَ إلى عامِ ألفينِ وأربعةٍ وعشرينَ، وذاتُ العقليةِ الاقتصاديةِ التي دعتْ إلى بناءِ أكبرِ متحفٍ مائيٍّ مفتوحٍ والاستثمارِ في الطبيعةِ؛ صنفتْ إهداءَها درعَ هيئةِ تدريبِ القواتِ المسلحةِ المصريةِ من وزارةِ الدفاعِ كقوةٍ سياسيةٍ ناعمةٍ لا تقلُّ عن قدراتِ التكتيكِ الحربيِّ. لها أبحاثٌ عديدةُ المصدرِ مختلفةُ المنهجِ، عكفتْ على كتابتِها في عقودٍ متصلةٍ تخطتِ الثلاثمئةِ وثلاثينَ بحثًا، منها: “المناخُ والحضارةُ”، و”مقاومةُ الإرهابِ والهويةُ القوميةُ”، و”الحثُّ على المحافظةِ على الإرثِ التاريخيِّ والحضاريِّ”، و”تناولُ الصراعاتِ الداخليةِ والخارجيةِ”، و”قضايا القارةِ الأفريقيةِ والتدخلاتُ الخارجيةُ في الشأنِ الداخليِّ”. وعلى صعيدِ المنظماتِ الصحيةِ والاهتمامِ بالجانبِ الطبيِّ، نالتِ الدروعَ الكنسيةَ إضافةً إلى خطاباتِ الشكرِ منَ الكنيسةِ القبطيةِ الأرثوذكسيةِ المصريةِ لدورِها الرياديِّ فيما يتعلقُ بالقوافلِ الطبيةِ. أبهرتْنا برزانتِها العقليةِ في تناولِ ركيزةِ التدخلِ الدوليِّ لمراقبةِ احترامِ إسرائيلَ لحقوقِ الإنسانِ، ولم تغفلْ جانبَ العباداتِ والمعاملاتِ، فتحدثتْ عن “العبادةِ المهجورةِ”، وأمتعتْنا ببحثِها “طلبُ العزةِ فضيلةٌ منسيةٌ”، ثمَّ ثمنتِ الصبرَ كأعظمِ الطاعاتِ دونَ تهميشِ قيمِ الجمالِ، فطوعتِ البنانَ لخدمةِ البرامجِ السياحيةِ التجريبيةِ، وكأنها تواجهُ بذلكَ ملامحَ الاقتصادِ الخفيِّ.
الأخذُ بطرفِ علمٍ هو لغةُ من انتهجَ شعابَ الأدبِ؛ تارةً يحدثُنا عن “رسالةِ السلامِ”، وتارةً عن “المناعةِ النفسيةِ للفردِ”، ثمَّ تحلقُ صاحبةُ القلمِ في شغفٍ حولَ “سحرِ الأثرِ”، وهذا كانَ المباحَ والمتاحَ لدى سعادةِ السفيرةِ «عبيرُ بسيوني عرفة علي رضوان» التي ألفتْ كتابَ “ثوراتِ الأممِ: ثورةُ مصرَ وانعكاساتُها الإقليميةُ والعالميةُ” (القاهرةُ، الدارُ عامَ ألفينِ وسبعةَ عشرَ)، ونجحتْ في وضعِ “موكبِ المومياواتِ المصريةِ” نصبَ عينِ العالمِ ببحثٍ يميزُ الأمرَ بقراءةٍ في فكرِ عميدِ الأدبِ العربيِّ الدكتورِ طه حسين: “متى يتحققُ حلمُ وأملُ المصريينَ عبرَ العصورِ باستكمالِ بناءِ حضاراتِهم؟ كما قضتْ حكمةُ الحياةِ”، نُشرَ عامَ ألفينِ وواحدٍ وعشرينَ بمجلةِ “الدبلوماسيِّ” بعددينِ مختلفينِ. زينتْ صفحاتِها سطورٌ قلائلُ نشرتْ للعالمِ مبادرةً مصريةً لتدويلِ مركزِ البحثِ والإنقاذِ المصريِّ وتوسيعِ مجالِ عملِهِ ليصبحَ هيئةً أمميةً للإغاثةِ الإنسانيةِ. ومعَ اختلافِ الثقافاتِ التي تلقتْها العقليةُ الدبلوماسيةُ إلا أنها احتفظتْ بالفطرةِ العربيةِ، وأفردتْ بحثًا كاملًا عن “اللغةِ العربيةِ والذكاءُ الاصطناعيُّ”. تصدتْ للطاقةِ المتجددةِ فقدمتْ ورقةً بحثيةً متطورةَ الرؤى تطرحُ وضعَ خطةٍ قوميةٍ طويلةِ المدى لتأمينِ الطاقةِ بدمجِ أنواعِ الطاقةِ المتجددةِ معَ النظيفةِ بما يحققُ أمنَ السلامةِ البيئيةِ ويتجاوزُ المنافسةَ على المعادنِ النادرةِ. كلُّ هذهِ الإيقاعاتِ التي تشبهُ كتابَها “الحظوظَ في تجديدِ الإيمانِ”، سيمفونيةُ عزفٍ ككتابِها تحتَ الطبعِ “الكراسي الموسيقيةِ”، تحدثُ تنميةً للطنينِ الذي نزفَ كثيرًا فوقَ المشاعرِ.
منَ النيلِ إلى الفراتِ امتلأتْ عصورُ الدبلوماسيةِ برسائلِ الملهماتِ كما تمتلئُ الصدورُ بانفراجِ اليسرِ؛ أمطرتِ السماءُ الغدقَ بعدَ أن تألمتِ النبتةُ من غيثِ الانقطاعِ، ثمَّ ارتوتْ وريقاتُ الصدقِ بسيرةِ “زمردةِ التاجِ” التي أرهقتْ سنونَ المدادِ حتى اشتدتْ سواعدي، رغمَ أنَّ بناتِ الشفةِ لديَّ ترتجفُ من بطشِ اللغةِ؛ فأدخلُ في جحورِ التيهِ، فإنَّ لغةَ الدبلوماسيةِ ليستْ مجردَ أداةِ تعبيرٍ عن علاقاتِ الجوارِ، بل تسعى إلى العمقِ الاستراتيجيِّ، القلبِ النابضِ حتى لا يتوقفَ تدفقُ الأملِ في شريانِ العالمِ لو هوتِ الدبلوماسيةُ جوفَ الصراعِ؛ وهذا ما قصدتْهُ “زمردةُ التاجِ” في رحلتِها دونَ تسويفٍ.
2026-06-29