أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [المنشد السي سعيد الصحراوي ..حكاية الفقيه .. الذي هزم الإعاقة ..بصوت من نور ..]
هيئة التحرير
19 مارس، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
خلال شهر رمضان هذا نخصص مساحة أسبوعيا لمجموعة من الفقهاء والخطباء والأئمة من رجال الدين بمدينة سوق اربعاء الغرب ممن كان لهم حضور ويدخلون ضمن ذاكرة المدينة..

المنشد السي سعيد الصحراوي ..
حكاية الفقيه .. الذي هزم الإعاقة ..بصوت من نور ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
اسمٌ ما إن يُذكر في ربوع الغرب و النواحي حتى تعود إلى الذاكرة تلك الحنجرة التي لم تكن مجرد صوت ، بل كانت روحًا تنفذ إلى القلوب قبل الآذان . فقد ذاع صيته في أنحاء المملكة و خارجها ، و صار مطلوبًا في مختلف المناسبات الدينية و الاجتماعية .. و القنوات التلفزية ، لما وهبه الله من صوتٍ جوهريٍّ خاشعٍ ، يبعث في النفوس رهفة و سكينة ، و يوقظ في القلوب معاني الإيمان و الصفاء ..
لم يكن السي سعيد الصحراوي مجرد منشدٍ أو فقيهٍ يردد الآيات و الأمداح ، بل كان مثالًا حيًّا للإرادة الصلبة و التحدي النبيل . فقد ابتلاه الله بإعاقةٍ جسدية ، غير أنّها لم تكن يومًا حاجزًا أمام طموحه ، و لا عائقًا في طريق طلبه للعلم وحفظ كتاب الله . بل على العكس ، تحولت تلك المحنة إلى مصدر قوة و إصرار ، فشق طريقه بصبرٍ عجيب و عزيمة نادرة ، حتى حفظ القرآن الكريم كاملًا .
و من أروع ما يروى عن مسيرته أنه كان يعتمد على قدمه في الكتابة ، في مشهد يلخص معنى الإرادة حين تتغلب على القيود . كان ذلك المشهد كافيًا ليعلّم كل من رآه درسًا في الصبر و الكفاح ، و يثبت أن العجز الحقيقي ليس في الجسد ، بل في ضعف الهمة و انطفاء الإرادة .
و قد عرفته ساكنة جهة الغرب خاصة ، و معها كثير من مناطق المملكة ، حاضرًا في الأفراح و المناسبات الدينية .. في الأعراس و الختان و الصدقات ، و في ليالي الذكر و المديح . كان صوته حين يصدح بالقرآن أو بالأمداح النبوية يملأ المكان خشوعا ، حتى يخيل للسامع أن الكلمات تتدفق من قلب عامرٍ بالمحبة قبل أن تمر عبر الحنجرة .
لقد كان السي سعيد الصحراوي نموذجًا للفقيه المنشد الذي جمع بين العلم و الإحساس ، بين حفظ القرآن و إحياء المجالس بروحٍ صادقة.د . و لم يكن حضوره مجرد أداءٍ صوتي ، بل كان رسالةً إنسانية تقول إن الإرادة الصادقة قادرة على صنع المعجزات ، و إن من صدق مع الله أعانه الله و رفع قدره بين الناس .
إن الحديث عن أمثال السي سعيد الصحراوي ليس مجرد استعادة لذكرى شخص ، بل هو استحضار لقيمةٍ إنسانية عظيمة ..: قيمة الصبر والكفاح والوفاء لكتاب الله . فهؤلاء هم الذين يمرون في حياتنا كأنهم نورٌ هادئ،د ، يضيء الطريق دون ضجيج ، و يترك في القلوب أثرًا لا يمحوه الزمن .
رحم الله من مضى منهم ، و حفظ الله من بقي ، و جعل سيرتهم الطيبة نبراسًا للأجيال القادمة ، حتى تعلم أن الإرادة الصادقة قادرة على أن تصنع من المعاناة قصة نجاح ، و من القيود جناحين نحو المجد ..!!!
2026-03-19