أوراق من رحلة بين ضفتي المتوسط والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو(حديقة الريتيرو Parque del Retiro)
ماجدة غرابو
13 أكتوبر، 2025
كتب / الكاتبة الاستاذة ماجد غرابو
لا زلت أتجول بذاكرتي في عاصمة إسبانيا الحارة صيفا، ومعرضها للكتاب بحديقة الريتيرو بمدريد؛
الغني بقاعات مجهزة للموسيقى والرقص وبعض الألعاب لمن أراد ذلك، متراصة في الجانبين أكشاك الكتب التي تغلق إجباريا وبالضروة لمدة ثلاث ساعات وقت الظهيرة، وهي متراصة بشكل بسيط؛ يسهل التنقل لزواره بأريحية أكثر بحثا عن مرادهم، ليس كالدوار والتعب الشديد والتوهان الذي يصيبك وأنت في أروقة معرض الكتاب كالتي عندنا، ناهيك عن تواجده بحديقة غناء، بها من الأشجار الوارفة والأحواض المائية المزينة بالورود والآثار الضاربة في القدم لمملكة إسبانيا، حيث يجد به كل ضالته، فهو يضم إليه العشاق والشباب والأطفال والسياح وكل الفئات، فكل زائر للمعرض يجد به ما يستهويه ويجذبه، ولو كان غير شغوف بالكتب. وخارج الساحة توجد كراسي على شكل كتاب مفتوح حتى في وسط مدريد؛ مزينة بقصص مصورة للأطفال؛ تفتح شهيتك للجلوس عليها وتثير فضولك لقراءتها، وبهذا يترسخ فعل القراءة لدى الإنسان الغربي منذ نعومة أظافره؛ وهذا من بعض ما يفسر الفرق الشاسع بين نسبة قرائنا وقرائهم، كما يتراص في حديقة المعرض من له شغف تعاطي الرسم أو الموسيقى أو الرقص أو التصوير أو باقي الفنون مجانا؛ فهو فرصة لممارسة هوايات كل من الكبار أوالصغار ومن كل الفئات و الأعمار، فالكل يجد ضالته، كما يتراص في ساحة المعرض من له شغف بممارسة فن من الفنون من كبار أو صغار وكل الفئات العمرية، كما يحاولون أن ينتزعوا منك ولو ابتسامة بالتصوير الفتوغرافي، ولإن لم تنجح يكررون المحاولات مرات حتى تكتفي وتعجبك الصورة ويهدونك لإياها بلا مقابل. ألن تبتسم في معرض مدريد؟.
من أجمل ما رأيت في معرض الكتاب بمدريد؛ هو تقديم كاتبة إسبانية لكتابها الموجه لفئة الأطفال الصغار بمنتهى الاحترافية، وكأنها أستاذة، فنفس أسلوبها كنت أنهجه في القراءة المسترسلة. كان الصغار يتضاحكون وآباؤهم أيضا، وهي تشخص لهم قصتها بتلوينات صوتية لشخوص حكايتها من أصوات للحيوانات، الكل مشدوه ومشدود لها وكأنها لحظات سحرية، ورغم عدم إلمامي باللغة الإسبانية إلا أنها استطاعت أن تشدني إليها أيضا، وهي تفتح كل صفحة في اتجاه الأطفال الصغار رفقة آبائهم. لم أحضر مرة لتقديم قصص للأطفال في معرض الكتاب حين كان بمدينة الدار البيضاء لسنين عديدة أو حتى بعد نقله لمدينة الرباط بذاك الشكل المذهل أو غير المذهل، أذكر أن كتابها كان بشكل طولي وحجم ليس بالصغير، وفي كل صورة رسم لجزء من حيوان كأنه يدخل للصفحة في كل مرة تفتح فيها الكتاب. ففعل القراءة لا يرسخ فقط بمعرض سنوي للكتاب لتسويق الكتب وحسب ليزوره الآلاف من المتخصصين وبعض المهتمين أو بزيارة تطوعية من بعض المؤسسات التعليمية، بل بمجموعة من الآليات والفاعلين والمثقفين والمشتغلين في ميدان التعليم والمسؤولين على المشهد الثقافي والمبدعين في التخطيط السياسي للبلاد وكذا القطاع السياحي؛ ليصبح المعرض الدولي للكتاب المغربي دوليا حقا، لنصل إلى زيارة المليون أو ما يفوق وإلى استقطاب الشباب بأعلى النسب كما هو معرض مدريد للكتاب بإسبانيا بحديقة الريتيرو.
وقبل النهاية
زدك فخرا أنك مع مول الخير وأنك صحراوي وأنك مغربي.
2025-10-13