شخصيات لآلئ متألقة للاديب والاعلامي المصري محمد ابراهيم الشقيفي (الحلقة السادسة عن الدكتورة/عبير شفيق)
هيئة التحرير
5 أكتوبر، 2025
شخصيات لآلئ متألقة للاديب والاعلامي المصري محمد ابراهيم الشقيفي (الحلقة السادسة عن الدكتورة/عبير شفيق)
كتب / محمد ابراهيم الشقيفي
سلوكيات تسبق المهارة
إن تنمية مهارات الكفاية ، تمهيداً لإعداد معلم يتمتع بالحجة والبرهان ، يحتاج إلى دراسة وتبيان ، خاصةً إذا كان هذا التخصص ، يتفرع منه كل سلوك منبثق من بين أغصان البنيان ، ألا وهو العلم الذي يجب أن تسبق سلوكياته مهاراته ، وأخلاقه قدراته الفنية .
و إيمانا من منطق الحروف المقطعة ، التي تلازم مقدمة سنون الأقلام ، فإن الأداء يتأثر فى كل مرة ، زيادة أو نقصان ، حسبما تجري بنا سفينة أحداث الأقدار ، وهو الأمر الذي يتطلب بعضاً من الثبات الانفعالي ، كى لا يحدث انفصام في الشخصية ، ولا سيما كل هذا ، نتاج اكتساب السلوكيات من العادات ، و أعراف التقاليد ، والتي يحتاج بعضها إلى تحسين البنية و تقويم الجدار لسد ذريعة الضعف فى دار القرار .
نقدر كل الدراسات المقترحة ، لتنمية الموارد البشرية ، المستخدمة فى عملية الإصلاح الثقافي والتعليمي ، خاصة إذ كان الأمر يتعلق بتدريب فريق يجيش بالعلم ، و يسلح بأحدث التقنيات .
معلموا الأجيال عليهم أن يقدموا افضل ما لديهم ،
بطريقة أو بأخرى ، وحبذا فى صورة رسائل متنوعة ، لتصل ببساطة إلى قناعة وإدراك المتلقي بكل حرفية ، دون عقد تصيب ناصية الرأس، بداء غلبة الفكر على عقلانية التحكم.
تحاول الكلمات التائهة ، استحضار كل ذى قيمة ، لتقدم أكبر وليمة علمية ، تستفيد منها أطوار التعليم من المهد إلى ماقبل الانصهار الجامعي .
إن نقاء المعلومة من طحالب البحر ، ثم تسقي بكأس الشهد ، وجبة دسمة ، تغذى المعارف ، من أجل بقاء العلم الذي يخلي الصدور من المخاوف .
يتطلب الأمر للحسم ، وضع استراتيجية من ذوي الخبرة لسد الفجوة المعضلة ، وإن نظرنا فى النبض ، الذي يستنبط منه التعريفات الشاملة دون تعقيدات جامحة للطموح ، لتترك إلى الأذهان مباشرة ، أننا فى أشد الاحتياج إلى التزود بأساليب مختلفة ، ذات مرجعية ممنهجة ، يقدمها باحث دارس ، متمرس فى غرس الحقول بأشجار الأمل ، من أجل تحقيق أهداف قومية ذات مرجعية علمية ، بأقل تكاليف ممكنة ، وفى وقت يتسم بمضاهة سرعة البرق ، دون لغط مقصود أو فلسفة عرجاء المنطق.
لذلك حين نأخذ وضعية الإستعداد ، لوضع خطة البرامج واقتراح تنفيذها ، يجب أن يكون الرمي بسواعد متخصصة ، من أجل تعزيز دور العلم وحمايته ، من زوابع نحن فى استغناء عن توابعها.
إن صفوة المعالجين للتصدعات و التشققات ، هم أصحاب الرسائل التي ترفض الانسياق خلف التكهنات، التي أنهكت صفحات المراجع ، بحثاً عن بؤرة اهتمام أفضل ، لأجل ترسيخ قواعد أصولية أعمق ، لأجل تنمية السلوكيات التي تكتسب بها أنواع المهارة ، و تبقى شهية الطالب والمعلم منفتحة على تحقيق النجاح والإقبال على شعائر الإصلاح.
وفى سرداب مطول على جانبيه علماء النفس ، فى قلاع حصون العلم ، بإحدى الشرفات ، تجلس فوق أطوار الغصن تغرد كالكروان ، ذات النشأة والتكوين الأزهرى ، من ربوع فلذات أكباد المحلة الكبرى بمحافظة الغربية ، تتألق الأستاذة الدكتورة/ عبير شفيق محمد عبدالوهاب ، الحاصلة على ليسانس الدراسات الإنسانية ، شعبة علم النفس عام ١٩٩٥ ، التي ترفع لها قبعات الشتاء في صقيع برد المجالس ، بعد أن نجحت في وضع لمسات أنثوية عصرية دون عنصرية ، وساهمت في إسقاط هالة الضوء على الاستراتيجيات الحديثة ، في تدريس مادة علم النفس لتنمية مهارات التفكير العليا ، هى صاحبة الإشراف بأساليب مبتكرة ، ومبكرة فى السبق ، على رسائل الماجستير والدكتوراه ، مشهود لها فى درب القاصي و الداني بحسن النقاش ، دون الانتقاص من قدر الباحث . وطأة قدماها مختلف الجامعات المصرية ، بداية من الجنوب إلى شمال الحدود ، لم ولن تبخل أبدا على طالب العلم ، سواءً كانت مشرفا أو مناقشا فالأمر سواء ، قناعتها أن الأخلاق لا يتجزأ منها جزئ ، أعطت كثيرا من الجهد ، لطلبة العلم بجامعة قناة السويس ، والفيوم ، وجنوب الوادي وغيرهم من الصروح الشاهقة .
لقد وضعت الاستاذ الدكتور عبير شفيق ، حجر الأساس لعلم خاص يسمي بسلوكيات تسبق النجاح ، غرست بذرة تطرح أغصانها كاريزما المهارات ، المجال لم يعد يتسع لشغف المديح ، بقدر إظهار قدرة النوابغ المصرية على العطاء لدواء الجريح ، رئيس قسم التربية بكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر ، زادها ثقة خلت من شوائب الغرور ، نالت شرف الصبر لأجل الارتقاء ، بداية من حنكتها العلمية في إعداد رسالة الماجستير ، التي وضعت لبنة أساسية لتنمية بعض أنواع الكفايات النوعية لعلم النفس بالمعاهد الأزهرية ، وهنا وهلة جبارة ، وقصد صارم ، إن النشء هو الأولي بالرعاية ، لذلك وضعت بصمتها خالدة للأبد الدنيوي ، حين أدركت أن الإيمان بالتخصص يعطي إشارة التفوق لكل مجال نوعي ، من هنا أدركنا خطورة هذا البحث المتمعن فى ظل كل مراحل التعليم ما قبل الجامعي ، والتي يجب أن ينظر إلى هذه الرسالة كمخطوط نادر ، مطلي بمسك الغزال البري.
بالقطع حلاوة الروح ، تحتاج إلى توابل حارة ، ليكون المذاق النهائي مختلف ، فقد ظهرت أطياف الضوء فى الاستظهار ، بعد استشعار وجود شمعة بين آلاف الرسائل العالمية ، والتي تفردت بالبحث والحث على أهمية إستخدام استراتيجيات التدريس الحديثة ، لتنمية مهارات التفكير العليا.
ومن أبرز ما قدمته هذه المفكرة من أبحاث ، دراسة علمية ، تتطرق إلى أثر استخدام إستراتيجية تجزيل المعلومات فى تنمية مفاهيم علم لدى الطلاب مختلفي السعة الفعلية ، والتي نشر بمجلة كلية التربية بالعدد رقم ١٤٥ عام ٢٠١١، إضافة إلى اتسام أبحاثها بالطابع العلمي ، لذلك أطلقوا عليها أهل التخصص ، قائدة سرب علوم ما وراء المعرفة .
فراشة الربيع تبحث فى حقول ربوع المحروسة ، عن رحيق علم النفس وأدق تفاصيله .
أبحاثها الرنانة رمانة الاتزان ، ووجه من وجه العدالة فى الحقل التربوي، بحثها الشهير عام ٢٠٠٧، و المنشور بمجلة قطاع الدراسات التربوية بجامعة الأزهر الشريف ، تعرض بصورة مباشرة ، لأثر استخدام استراتيجيتين للتعليم النشط فى التحصيل الدراسي والدافعية للانجاز .
رائع أن تبني سياسات الفكر ، على مخططات مدروسة بحرص ، ليكن هناك حبل سرى ، يسمى الوصال ، يربط بين مناهج التدريس ، يلتحم مع الفواصل لتستكمل الفراغات بين النظريات ذات الندبات التي تشبه الوشم ، نتيجة الاعتقادات غير الصائبة ، هذا ما فعلته يقيناً ، جعلت الزبد يطفو على سطح المعارف، تخلص العلم من الرواسب عديمة الفائدة ، كل هذا جاء نتاج العمل بتقنيات تحمل وسام الجودة .
لقد أشارت الدلائل مؤخراً ،إن فكرة التدريس القائمة على مبدأ أسبقية اكتساب السلوك ، تشبه نقطة الأمل التي تحول بين إحساس الخوف ، والاحتماء من قصف الغارة ، إذا تنحني المرء عن كثرة الاستفهام ، و اقتنص صيده باحتراف و مهارة .
2025-10-05