السبت 3 أكتوبر 2026 - 6:55:07
أخبار عاجلة
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(السي الحاج عدو …..اسمه وحده كافيا ليزرع الرهبة ..) الرباط تحتضن الدورة الرابعة لـ«أيام جمعية أطباء أمراض الدم بالقطاع الخاص» بمشاركة خبراء مغاربة ودوليين الترشيح المشترك لكتاب “المقدمة” لـ ابن خلدون إلى سجل “ذاكرة العالم” التابع لمنظمة اليونسكو يثير الكثير من الجدل الهوياتي والثقافي… ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(من مدرسة السعديين ..إلى مدرسة إدريس الأزهر ..نتحدث عن الفقيه الجليل سيدي عبد العزيز العسري) ولاية أمن القنيطرة تتفاعل مع مقطع فيديو منشور على صفحات مواقع التواصل الاحتماعي يظهر فيه شاب يحمل مجسما شبيها بسلاح ناري في الشارع العام خبر عاجل من سيدي بنور …شرطي يضع حدا لحياته باستخدام سلاحه الوظيفي حكايات من هجوم الغربان للاديب والكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي (سؤال صعب) ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (أستاذ من الزمن الجميل ..السي إدريس البرطالي حفظه الله ..) على هامش ماراثون القراءة في إربد.. الأديبة د. سارة السهيل: “أدب الطفل مسؤولية لبناء الوجدان وحصنٌ في مواجهة التشتت الرقمي” رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة تستهل مشاوراتها بلقاءات مع خمسة أحزاب سياسية ممثلة في مجلس النواب
الرئيسية / أقلام وأراء / مأزق التنظيم الذاتي وسقط ُ المتاع

مأزق التنظيم الذاتي وسقط ُ المتاع

كتب / يونس مجاهد

هل يمكن الجزم بأن التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، في المغرب، يعرف مأزقا حقيقيا، اليوم؟ ثمة مؤشرات تنذر بذلك، لأن فلسفة هيئات أخلاقيات الصحافة تقوم على الإنخراط الجماعي لمكونات المهنة في مشروع التخليق، بشكل طوعي، كقناعة ذاتية راسخة، يتقاسمها المهنيون من صحافيين وناشرين، بهدف تحصين مهنتهم من الممارسات السيئة، وتقديم ضمانات للجمهور، مفادها أن المهنة قادرة على تنظيف صفوفها، وعلى تقويم الإعوجاج فيها، بشكل تلقائي.
إن المبدأ السامي الذي يتحكم في هذه الفلسفة، هو أن شرعية وجود مهنة الصحافة، تتمثل في التزامها بالأخلاقيات، أي أنها بدون احترامها لقواعد العمل الصحافي وأخلاقياته، ليست سوى سقطُ متاع. وهو تعبير عربي معروف، يشير إلى ما سقط من المتاع، أي الذي لا فائدة منه، أو هو عبارة عن متلاشيات، لكنه في الصحافة يرمز لنشر التفاهات والإشاعات، وفي السلوك البشري يشير إلى تدهور القيم وانعدام الضمير. وحول هذا المعنى قال الشاعر قطري بن الفجاءة، الذي واجه الأمويين والحجاج بن يوسف الثقفي؛ وَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ – إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ.
فنجاح التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، لا يمكن أن يفرض من خارج الحقل الصحافي، ولا أن يملى من طرف أية جهة خارجية، وما حصل في تجربة بلادنا تأكيد لهذه الفرضية، حيث بادرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في بداية تسعينيات القرن الماضي، إلى تأسيس لجنة حكماء آداب المهنة، وفي بداية القرن الحالي، أسست الهيئة المستقلة لاحترام أخلاقيات الصحافة وحرية التعبير، وواصلت عملها لإنشاء المجلس الوطني للصحافة، انطلاقا من قناعات مبدئية، والتزام صادق بضرورة تقديم المثال في السلوك والأخلاق.
غير أن المأزق الذي يعيشه المغرب، اليوم، سبق أن عاشته بعض البلدان، حيث انهارت هيئات التنظيم الذاتي للصحافة، بسبب رفض بعض مكوناتها الإلتزام بأخلاقيات المهنة. يقول جمال الدين الناجي، في كتابه “موجز آداب المهنة”، إن أي ميثاق أخلاقي قد ينهار ويتهاوى إذا لم يتم احترامه من طرف المهنيين، فالنسبة للأطباء مثلا، قد يتم التشطيب عليهم من المهنة، الأمر الذي لا يحصل مع الصحافيين. ويذكر أنه في سنة 1995، قدمت اللجنة الاستشارية لحقوق الانسان في فرنسا رأيها، بخصوص موضوع أخلاقيات الصحافة، مقترحة على المنظمات المهنية التمثيلية، أن تضيف في الميثاق، النص على أن الالتزام باحترام هذه الاخلاقيات، هو الذي يضمن الحصول على بطاقة الصحافة، وأن انتهاكها يعني عمليا سحبها وعدم تجديدها.
أما في بريطانيا فقد تم حل مجلس شكاوى الصحافة، بعد الفضائح الأخلاقية التي عرفها هذا القطاع، على إثر تشكيل الحكومة للجنة تحقيق، برئاسة قاضي كبير، برايان ليفيسون، حيث نظمت هذه اللجنة جلسات إنصات، ومن بين من استمعت لهم، رئيس الوزراء البريطاني، آنذاك، ديفيد كاميرون، ووزير المالية، ونائب رئيس الوزراء، ورئيس الوزراء الاسبق جون ميجور، والزعيم العمالي ايد ميليباند… وأنجزت اللجنة تقريرا حول “ثقافة وممارسة وأخلاقيات الصحافة”، الذي اعتبر أن الصحافة يجب أن تكون مسؤولة أمام الجمهور في عملها وأن تحترم حقوق الآخرين، لأنه من غير المقبول أن تستخدم صوتها وسلطتها ونفوذها للإساءة للمجتمع، ثم يتم تجاهل هذه الممارسات، والإفلات من المحاسبة.
واقترحت اللجنة التعامل مع الشكاوى ضد الصحف، من خلال عملية تحكيم رخيصة وسهلة، دون الحاجة إلى الذهاب إلى المحكمة، وأن على الهيئة الجديدة، لأخلاقيات الصحافة، فرض غرامة على الصحف، تصل إلى مليون جنيه إسترليني، أي حوالي مليون ونصف المليون دولار أمريكي، في حالة انتهاك أخلاقيات المهنة.
وتولى البرلمان البريطاني مهمة مواصلة هذا الجدل، حيث صادق على إنشاء نظام الاعتراف، وهو نظام مصمم لإطلاق عهد جديد من التنظيم الذاتي يتمتع بالمصداقية. وفي آخر تقرير للجنة الاعتراف بالصحافة، صادر في فبراير من السنة الجارية، ورد فيه؛ “لا يزال المواطنون العاديون عرضة للخطر، حيث تُرك الجمهور تحت رحمة ممارسات تجارية، غير منضبطة لبعض الصحف، التي تُخفي مصالحها المالية وراء شعار “حرية التعبير”. أولئك الذين يرددون شعار “حرية التعبير” كثيرًا ما ينسون أنها ليست مجرد حق، بل أيضًا مسؤولية.”
وعاشت مقاطعة الكيبيك أزمة مماثلة، حيث كان ريمون كوريفو، الذي شغل مسؤولية رئاسة مجلس الصحافة، قد نظم جولة استماع إلى مطالب وتطلعات الجمهور تجاه الصحفيين، وأصدر كتاب “بؤس التنظيم الذاتي”، اعتبر فيه أن هذا التنظيم في حاجة إلى مراجعة شاملة في طريقة تشكيل أعضائه، كما أن مسطرة النظر في الشكاوى طويلة ومعقدة، لكن عند نشر الكتاب، واجه مقاومة من ممثلي وسائل الإعلام، مما دفعه إلى الاستقالة من رئاسة المجلس.
وتجمع مختلف التجارب التي تمت مراجعتها في مجالس الصحافة، أن نظام التأديب تجاه منتهكي أخلاقيات الصحافة، ينبغي أن يكون صارما وإلزاميا، لحماية المهنة والمجتمع، لأن شرعية هذه المهنة تكمن في أخلاقياتها، ويمكن القول أيضا، إن شرعية وجود الهيئات المهنية في الصحافة، رهين بمدى انخراطها التلقائي في منظومة التخليق، بين أعضائها، أولا، ثم بين باقي مكونات الحقل الصحافي والإعلامي، ثانيا.

شاهد أيضاً

الإعلامي المغربي الاستاذ حفيظ بنكميل يكتب في كلام في الرياضة : أية لعنة حلت بالوداد …؟

كتب / الاستاذ حفيظ بنكميل  في أول دورة من الدوري الاحترافي المغربي وبعد موسم كارثي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *