الهمجية قبر الإنسانية
بشرى عبد المومني
12 يونيو، 2018
كتب : بشرى عبد المومني
الآن ، في هذه الأيام حيث يقظة الوعي تُرفع العصي في وجه المواطن بحجة الحلال و الحرام والخلوة في رمضان !!!
فما السبب يا ترى؟ هل هو فقدان الشعور والإنسانية؟ هل هو الغفلة والجهل؟ هل هو القدرة على التهرب وعدم الوقوع تحت طائلة القانون؟ أم هو غياب المساءلة والمحاسبة؟
بهذا المشهد المؤلم المستفز سقطت خصلة مهمة ونبيلة من شجرة الأخلاق، وتدنى المستوى إلى درك خيالي، ولا سيما هذا الفيديو الذي وصل إلى بلدان أخرى.
فما رأيناه هو مرفوض ومُستنكر، ولا يشبه أصالتنا ولا رسالتنا النبيلة في الحفاظ على القيم والإنسان، وقد يكون الأمر الأخطر في هذا أن يُقدم لكل من يتربص بنا فرصة ذهبية لضربنا وشتمنا، فيما كثيرون يتمنون لنا المصير السيئ.
مظهر التدين القشري الذي بدأ ينهش الأجساد، ويهلك قيم التحضر، وينفي الحوار، لا يبالي ولا يعترف بالقانون وسيادة الدولة، سيزرع الفوضى والانفلات، ويصنع التخلف والتراجع الحضاري، وهو أحد مشاكل مجتمعنا الكبرى التي أثقلت كاهله، ولا بد من غربلته وتنقيته.
أنا شخصيا أرى ضرورة استخدام الأسمدة في الحقول لينجو النبات من الحشائش الضارة والزؤان، كما يجب تكرير البشر ليصير إنسانا.
الدين معاملة، وعدم الإساءة للآخر وسوء الظن به،
الدين أن نضع أنفسنا مكان الناس لنُدرك كيف يشعرون، نُحس بآلامهم ونُدرك ضعفهم، ونتستر على زلاتهم، وإصلاح خطاياهم بالقانون ولا داعي للهمجية والتشهير.
فالقانون هو الأقدر والأجدر أن يتكلم في هذه القضية، وخاصة أن هناك نقاطا كثيرة تحتاج فعلا إلى شرح وبيان.
وأختم مقالي هذا بمثل صيني:
إذا أردت أن تزرع لسنة فازرعو قمحا، وإن أردت أن تزرع لعشر سنوات فازرع شجرة، أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فازرع إنسانا.
2018-06-12