الخميس 30 يوليو 2026 - 0:18:24
أخبار عاجلة
صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوجه خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد ….وهذا النص الكامل له رابطة كاتبات المغرب تعلن عن إطلاق مشروع الصالون الثقافي للرابطة وتعين الكاتبة حورية خرباش مسؤولة وطنية للإشراف عليه – بلاغ يقظة أمنية تُفشل محاولات للهجرة السرية بسواحل الفنيدق راشد الطالبي يمثل جلالة الملك في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو جلالة الملك يوجه غدا الأربعاء خطابا ساميا إلى شعبه الوفي بمناسبة عيد العرش المجيد حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي ( حدوتة أمل) جمعية تافيلالت للمعاقين بأرفود تنظم لقاء تحسيسيا حول الإدماج في ختام الحملة الوطنية للأشخاص في وضعية إعاقة مؤسسة سجلماسة الخاصة للتعليم العتيق… منارة تربوية تجمع بين أصالة التعليم الشرعي ومتطلبات العصر أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ دكتورنا الغالي ..السي خالد_شخمان ..ايقونة العلم والمعرفة ..] بركان تحتفي بالأديبة لطيفة تقني في حفل توقيع مؤلَّفَيها “أيام لم تغادرني” و”أخطاء تحت المجهر”
الرئيسية / أخر خبر / رسائل من كتاب (بسم المحب المحبة الكبرى للاديبة نوهاد منصوري : للمحبة هوية، وللمحبين أهوية

رسائل من كتاب (بسم المحب المحبة الكبرى للاديبة نوهاد منصوري : للمحبة هوية، وللمحبين أهوية

بقلم  / الكاتبة والاديبة المغربية نوهاد منصوري 

للمحبة هوية، وللمحبين أهوية، لاسترجاع الأولى، لا بد من التخلي عن الثانية، كي نفصل الهوية عن الأهوية، ونرجع بالفصل إلى الأصل.

علمني المحب، أن كل ما خلق وأنجب بحب، لا بد له أن يترعرع وينمو بحب، ويعيش ويحيا بحب، كي يموت ويُبعث كما عاش، في كنف الحب.

تلك هويته، وذلك أنه اتبع هويته.

لا يمكنك أن تبطل سنة الله في خلقه، كل يوم هو في شأن، لكن شأن الإنسان، في هذا الوجود، ما دام به موجودا، شأن حب، فإن النطفة لا تُزرع، إلا بحب، ولا تكتمل أو تتم، إلا بحب، ولا تولد وتخرج إلى هذه الدنيا، إلا بحب.

فكيف لنا أن نحرمها بعد كل هذا الحب، من الحب ؟ كيف لنا أن نربيها ونعلمها، أوننميها ونؤهلها للحب، دون حب ؟ بل كيف لنا أن نهيئها ونجهزها، كي تصبح بدورها معطاءة للحب، دون حب ؟

علمني المحب، أن كل ما خلق وأنجب بحب، لا بد له أن يترعرع وينمو بحب، ويعيش ويحيا بحب، كي يموت ويبعث كما عاش، في كنف الحب. تلك هويته، وذلك أنه اتبع هويته.

هويتي، هوية مَحَبة، شهادتي، شهادة مَحَبة، بطاقتي، بطاقة مَحَبة، أو إن أردت، قل بطاقة مُحِبة، لأنني أحب بكامل وعيي، وبكل طاقاتي وقواي، العقلية والفكرية، المادية والمعنوية، الوجدانية والروحية…بسم المحب، الذي عاملني بلطف وحب.

اِقرأ حروف المحب، دون تحريف، لتنال منها التشريف، وتفهم منها التكليف، فتستلم رسائلها دون تأويل أو تحريف، لتؤدي أماناتها باليسر والتخفيف، فتقوم بالتعريف وتعميم التثقيف، بكلماته التامة، الكاملة المحكمة، لأجل النشر والتأليف، بين القلوب والأفئدة، رغم اختلافها في التحويل والتبديل، والتصريف والتكييف.

دع نفسك للحب أو ادعها سيان، فكلاهما، من البحر نفسه ريان، بحر الكلمات الذي لا ينقضي، ومدادها الذي لا ينفذ، لأنها كلمات ربي، تدعونا إلى هويتنا الحقيقية، هوية المحبة الكبرى، التي نفخت فينا منذ عالم الذر، مع نفخ الروح الأولى.

 

فإن هوية المحبة، ليست كهوى المحبين، ولو أنه جل جلاله هو الجلي الظاهر في كليهما، لأنه هُو، من بعث الروح في كليهما، فلا تكسر منك الهويَّه، أيها المحب، فتهوِيَ، بك من سماها إلى أرضها.

ولا تغدر بهويتك الحقيقية، فتخسر جوهر شخصيتك، ومعدنها الخام، وتقصرامتدادها، وتضيق سعتها، وتفقد هداها، وتخلد بها، إلى هواها. لأن توازنها وتماسكها، في أصالتها وعراقتها.

لا تزيف طبيعة هويتك الأصلية، المبنية على المحبة الأزلية، فتحرف أصالتها، وتنسف أزليتها، وتخسف بها الأرض، بعد أن أكرمك المحب الأكبر جل جلاله، بأحسن تعريف، وأخصك بألطف تصريف، وأنعم عليك بأسمى تشريف.

لأن هويتك بعيدة القعر، وحقيقتها سحيقة مطلقة، لأنها هي جوهريتك، وإحساسك بنفسك الأولى، وبكل ما يميزك عن غيرك، فحافظ على كمال فرديتك، وتكامل كل أبعادها وخصائصها.

تمسك بتميز شخصيتك، وبتفرد محبتك، كي لا تعيش أزمة هوية، فتحول هويتك الفعلية، إلى هوى غالب، وتبدل مجراها الموجب، بمجرى سالب، تكون فيه مجرد تابع غائب، أو مجرد متبوع خائب.

استمع لسره هو، في الهوية والهوى، كي لا تنحرف عن هويتك، ولا تنجرف مع هواك، فتنجر بهويتك الزائفة إلى الهوة، لأنك تخليت عن سر الهو، فيك وأبدلته باللهو واللغو، فركنت إلى الأهوية الفارغة، الجائرة الوهمية.

استمع لسر الحرف فيك، كي لا تنحرف مع حرفك، ولا تنجرف مع جرفك، فتنجر بالحرف والجرف، إلى التيه والتلف، والضياع والخرف. ألا ترى أن المحب إذا هوى، مال وهوى ؟ وأنه إذا أحب غير المحب، مال وسقط، فضاع وغوى ؟ لأنه بالهوى والميل، يخر من عل إلى سُفْل، فتمسك بالهوية الأصلية، ودع عنك الأهوية
الخالية، من محبتك الفطرية الأولية، الدائمة الأبدية، الخالدة الأزلية.

بسم الجامع للمحبين والمتحابين، دعنا نجتمع بهوية المحبة لا الكراهية، لنتحررمن الخوف والحزن، ونستقر بالسلم والأمن. دعنا نتعرف على هوية المحبة، للإفلات من براثين الكراهية، ولنتغلب على مختلف براهينها، للتخلص من فورات براكينها.

لكل محب حقيقي، أكتب هذا الكتاب وكلي أمل، أن يتم تواصلنا عَبْرَه، كي نحصل دروس الحب وعِبَره، دون دمعة أو عَبْره. ما أدعوك إلا لنجتمع بأرواحنا، في سماوات الأحرف، دون تصنع أو تكلف، أو تملق أو زخرف.
فتعال، لتسمو أيها المحب وتتعال، بسم المحب المتعال. لكن تعال دون تعال، فلا مكان للتكبر بيننا، لأن الحب لا يحتمل، الأنفة والتعال. تعال معي لا لشيء، بل فقط لنحب، تحت سقف المحب.

لا لأحببك أو تحببني، بل ليحببنا هو، باسمه المحب، فيغدق علينا من لطائف هذا الاسم، وليحينا هو، باسمه السلام، فيحفنا بألطاف هذا الاسم.

أدعوك بسم المحب، فتعال معي يا محب، بكل طواعية وحب، لنتمتع بالقرب، فنزرع ونقطف، أكل غرسنا، فنشبع ونعطف، بثمار حبنا، على أنفسنا وغيرنا، فتهيأ معي لنقطف كل ما غرسناه، ونجني كل ما زرعناه، لا بأيدينا، بل بيده هو.

هذا عرسنا، نحتفي فيه بحبنا، وبثمار غرسنا، تحت أعين المحب. فهلم بنا جميعا لنحتفل، ولتتنزل علينا ملائكة المحبة ولتشتغل، لتقتفي آثار المحبين، علها تحت خُطاها تشتعل، فنظفر بالشعلة لإشعال المشعل، الرباني الذري.

وكأني أشعر بسم المحب، أن هناك ملائكة محبين، تماما كالملائكة السياحين، يلقون السمع وهم شهداء، التماسا لمجالس المحبة الكبرى، كي يحفوها بأجنحتهم إلى عنان السماء، ويمدوها بحَنان الأرض السواء، بانتظار جِنانها الغناء.

لأن الروح متى صفت، وصفت، عالم الأرواح والنوران، بعرفان وتفان، لأنها تستتر بصفائها، وتستنير بصدقها، وتحتجب بشفافيتها، لتسفر عن ظهورها، وتأخذ مفاتيح الغيب من ربها، لأن المحب الظاهر هو من يحجبها، بحبه عن حبها، وبخلاصه عن إخلاصها.

وكأني بهذه الملائكة، يلتمسون المحبين والمتحابين، من ذوي القلوب اللينة من محبة الله، لا ليخبروهم أنه قد غُفِر لهم فحسب، بل لينبئوهم أنهم ارتقوا من مقام العبودية القهار، إلى مقام المحبوبية الجبار. هذي أجنحتها المباركة، لمحافل المحبة تحف، وبأنوارها الميمونة لها تلف، عساها تتذكر حبها الذري.

هذا عطاء المحب، للمحبين والأحباب، فامنن أو أمسك بغير حساب. لأنك أيها المحب، ما دمت تحب، دون حساب، أو انتظار لأي أجر أو ثواب، أو طمع في جزاء، من مدح أو ثناء، أو خوف من عناء، من ذم أو هجاء، أو جزع من قضاء، من نفي أو إقصاء، فأنت بهوية هذا الحب الطيب، المبارك الميمون، خارج أي
حسبة أو حساب، من ثواب أو عقاب، أو لوم أو عتاب.

شاهد أيضاً

راشد الطالبي يمثل جلالة الملك في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو

الرباط نيوز   مثل رئيس مجلس النواب، السيد راشد الطالبي العلمي، اليوم الثلاثاء 28 يوليوز بليما، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *