الأربعاء 22 يوليو 2026 - 7:12:33
أخبار عاجلة
قصص من دوامة الاماني للأديبة والكاتبة المصرية سناء شمس الدين [دمعة وداع] كلية العلوم القانونية بسلا تحتفي بتخرج الفوج العاشر من طلبة ماستري تدبير الموارد البشرية والمالية للإدارة والقضاء الإداري: التحكيم والوساطة أسبوع ثقافي بالخنيشات…..المجتمع المدني المحلي يتحرك جلالة الملك محمد السادس يستقبل والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهر حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد ابراهيم الشقيفي  (زائر بلا موعد) أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ الدكتور سمحمد واكريم ..حين يكون أبناء المدينة ..مصدر فخر و اعتزاز .] بنسعيد يستقبل المكتب الوطني لشبكة المقاهي الثقافية ويتفهم مرافعتها عن العمل الثقافي جمعية الموارد الفلاحية بالبهاليل تسلط الضوء على زراعة الزيتون وتحديات القطاع الفلاحي ركن الحافلات و الشاحنات ذات الحجم الكبير وسط الأحياء السكنية… معاناة صامتة للفئات الهشة وظاهرة تحتاج لقانون  الأديبة والشاعرة والفنانة التشكيلية المغربية ماجدة غرابو …….إبداع ملهم وعطاء في صمت..بالقلم والريشة
الرئيسية / أخر خبر / رسائل من كتاب (بسم المحب المحبة الكبرى) للأديبة نوهاد منصوري:  الفصل الاول…للمحبة معنى خاص…في قلوب المحبين الخلص

رسائل من كتاب (بسم المحب المحبة الكبرى) للأديبة نوهاد منصوري:  الفصل الاول…للمحبة معنى خاص…في قلوب المحبين الخلص

رسائل من كتاب بسم المحب المحبة الكبرى للأديبة نوهاد منصوري 

 *ورقة شخصيةعن الكاتبة نوهاد منصوري

الكاتبة نوهاد منصوري، أستاذة وباحثة مغربية، في ميدان التواصل والميتا تواصل، ومدربة دولية معتمدة، في ميدان التواصل الدولي. وهي صاحبة العمود الصحفي Aphorismes de Nouhad على الموقع الإلكتروني Quid.ma الصادر باللغة الفرنسية.

بالإضافة إلى أنها ناشطة حقوقية، تشغل عدة مناصب في منظمات وطنية ودولية، فهي أديبة ثلاثية اللغة، إذ أنها تكتب الشعر، والنثر والشذر، بثلاث لغات : العربية، الفرنسية والإنجليزية، لتعبر عن أفكارها عبر أدب الشذرة، تماما كما تعبر عنها، عبر الكتابة النسقية الطويلة.

إذ أنها تميل إلى تكثيف المعنى في عبارات جوامع، موجزة وقوية، قبل تفكيكها في نصوص طويلة، عميقة ومتينة.

صدرت لها عدة كتب ذات أبعاد إنسانية، عالمية وسامية، من بينها : Mot sur mot, La drogue n’est pas coupable, Aphorismes de Nouhad, سبل وتسبيلات، الجزء الأول والثاني، وكتاب المحبة الكبرى، ذي الخمسة وخمسين فصلا، الذي بين أيدينا.

وهو رسالة عامة، موجهة إلى العالم كله، لدعوته إلى التلاحم والاتحاد، لنشر المحبة والسلام عبر كل البقاع، ورسالة خاصة، موجهة إلى كل إنسان، كيفما كان اسمه ولقبه، ودينه ومذهبه، ورايته ووطنه، ولغته وثقافته، لدعوته إلى الائتلاف، واحترام الاختلاف، والسمو عن الخلاف.

الكتاب دعوة صريحة، للبعد عن التطرف والطائفية، والقسوة والأنانية، والمحبات الصغرى، للتطرق إلى موضوع المحبة، بسم المحب جل جلاله، بصفة ربانية، عالمية وإنسانية، حضارية وأخلاقية، لأجل تحقيق المحبة، ونبذ الكراهية، بصفة نهائية، بين جميع البلدان، والأمم والأعراق.

إهداء
إلى روح والدي العزيز،
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته الشاسعة،

أهدي روح هذه الرسالة السارية، جعلها الله له صدقة جارية.

وإلى روح أي محب، حقيقي أو زائف، أهدي هذا الكتاب وكلي أمل،
أن يتم تواصلنا عَبْرَه، كي نحصل دروس الحب وعِبَره، دون دمعة أو عَبْره.

ما أدعوك إلا لنجتمع بأرواحنا، في سماوات الأحرف، دون تصنع أو تكلف، أو تملق أو زخرف.

بسم المحب، أهدي هذا الكتاب، إلى كل محب، حقيقي أو زائف، إلى الزائف حتى يتحقق، وإلى الحقيقي حتى يزدان بالحق.

إلى الحقيقي، حتى يتبرأ من حقيقته، وإلى الزائف، حتى يخرج من الزيف إلى حقيقته، فيبرأ بدوره، من حقه وحقيقته، ويتحقق بالحق سبحانه، عن أي حقوق أو حقائق.

إلى روح والدي أولا، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته الشاسعة، أهدي روح هذه الرسالة السارية، علها تكون له صدقة جارية، وإلى روحي التي لم أكن أعرفها، أهديه ثانيا وثالثا، ودائما وأبدا، بعدما مَنَّت علي أخيرا باللقاء الجميل.

كما أهدي روح هذا الكتاب، إلى أي روح أينما كانت، في العالم أجمع، أيا كان اسم صاحبها ولقبه، وحسبه ونسبه، ودينه ومذهبه، وكيفما كان نوعه ولونه، ورايته ووطنه، وعشيرته وقبيلته، ولغته وثقافته.

عَلَّنا نتعارف ونتآلف، ونقترن من جديد، بكل محبة وإلى الأبد، كما كنا منذ الأزل، في حبنا الحقيقي، ونفخ ربنا الأول، حيث قبضنا وبسطنا في راحته، فسألنا بمحبته: ” ألست بربكم “، فأجبناه بمحبتنا : ” بلى. “

مهما ضاقت عليك محبتك أو شقت، فأنت أيها المحب الحقيقي، مسَلِّم لليد التي تقبضك وتبسطك، لأنك وسط راحتها في كل الأحوال، سواء أكنت في قبضتها، أم في بسطتها، فأنت لا تخرج أبدا عن أكف الراحة.

وهل هناك راحة، دون قبضة وبسطة، وهل تُعرَف البسطة، إلا بعد القبضة ؟

لذا فأنت في كل الأحوال، واثق متيقن، أن بِرَّك لربك، سيُدَبِّرُ كل أمرك، سيدبر قبضاتك، قبل بسطاتك.

أرسل إليك شبيهي القارئ، رسالة الحب هذه، بسم المحب، لأنني أحبك، وكلي أمل، أن يكون في هذا الإهداء، اهتداء لنفسك، وهَدْءا لقلبك، وهِدْأة لرُوحك، وتهدئة لرَوْعِك…لأنني أحبك.

هذي محبتنا، أعطيك من أرضها العنوان، حتى تبلغ من سمائها العنان، فتصل بخيرها إلى الرحمة والغفران، كي تنضم إلى حضنها باللين والحنان، فتنعم بالحفظ والضمان، والأمان والاطمئنان.

ما دمت قد نفذت إلى صلبها بالحمد والشكران، فإنك لا بد ستظفر بالوعي والعرفان، كي تتعلم بدورك فن الاحتضان، فتتقي شر أي إجحاد أو نكران، أو كراهية أو عدوان.

هذي محبتنا، نهديها إلى الكل، في العالم أجمع، إلى المحب وغير المحب، عل في إهدائنا للمحبة، اهتداء بها، إليها.

نهديها إلى غير المحب، حتى يحب، وإلى المحب، حتى يستزيد من الحب، ليستفيض في محبة المحب جل جلاله.

حتى نصل جميعا إلى مرتبة المحبة الكبرى، وعروتها الوثقى، التي لا انفصام لها، لأن حضن المحبة، لا يعادله حضن، ولا يظاهره بطن، لأن ظاهره ومُناصِره، الظاهر الباطن بجلال قدره، فهو متسع بسعته، متقد بطاقته، مشرق بأنواره، متدفق بأسراره، لأجل احتضان الكل، بما فيهم أبرار هذا العالم وأشراره.

ها هي كأس المحبة علينا تدور، فاملأ من العين كأسك، لتسقيك وتذهب بأسك، فتسقي الصحب والأهل، والذرية والنسل، وتروي الفصل بالأصل، لأنك لم تبعث عبثا من عالم الذر ذاك، إلى عالم الذكر هذا.

إنما بعثت لتنعش البذر بالذكر، والحَب بالحُب، متى اتبعت الحبل الذري، الذي يصل هذا العالم بذاك، أي عالم الذكر بعالم الذر، تماما كما يصل الحبل السري، عالم الجنين بعالم الأم، وعالم الخلق بعالم الطلق.

فاسقوا وارووا، كي لا تسلوا ولا تغفلوا، عن محباتكم، ولا تهملوا ولا تشاغلوا، عمن لا محبة له، واسكبوا واشربوا، كي تنتشوا وتطربوا، فتهبوا وتدبوا، جميعا دون استثناء، لرفع راية المحبة العلياء، بالذكر والإعلاء، لاسم المحب جل جلاله، في جميع الأنحاء والأرجاء، بين أديم الأرض والسماء.

لكن لا تنسوا أن ترفعوا كأس السائل والمحروم، والصب والمغروم، لترفعوا محبة من لا محبة له، وضحكة من لا ضحكة له، فتكونوا سند من لا سند له، وظهر من لا ظهر له، لأن من نسي أو تناسى، سقطت محبته، فتلاشت نصرته، فتشتت وذهبت ريحه، فعمت حياته الفوضى والكراهية.

فلنرفع كؤوس محباتنا عاليا، كي تَرفع رؤوسَنا بدورها عاليا، ولنرفع خصيصا كأس من لا كأس له، كي نعلي رأس من لا رأس له، فنحن حين نرفع نخب من لا نخب له، نعلي حسب من لا حسب له، فنصير نصير من لا نصير له.

بل ارفعوا كؤوس الضراعة، لتمتلئ قلوبنا بالقناعة والشفاعة، وتحظى بالوداعة والمناعة، كي لا تستثني من حبها فردا ولا جماعة، لأنها ستصير من حملة عرش المحبة، ومن نقلة هودجها بالدعة والرفاعة.

تقديم
بسم المحب، أخاطب الروح في كل محب، حقيقي أو زائف، حتى يحب.

علمني المحب، كيف أحب، فأحببت ما علمني المحب،

هذا ما جعلني أحب رسالتي، وألهمني إرسال محبتي،إلى الكون أجمع، بكل ما فرق وجمع.

لقد اخترت لغة المحبة، بكل الألسن واللغات، أبد الآباد، لأنها تعلو كل اللغات، وتغشى كل الأبعاد.

وما اخترت لغة الضاد، للتفريق أو التضاد، أو التباهي وتذكر الأمجاد.

فلا فصل بين لغة ولغة، لأنها كلها من أصل المحبة والوداد، ولا فضل لعربي على عجمي، إلا بالعودة إلى أصل التآخي والرشاد، والاتحاد لا الإبعاد، لأي قبيلة أو عشيرة، أو وطن أو بلاد.

علمني المحب، ألا فرق بين مختلف القبائل والشعوب، والأفئدة والقلوب، إلا بالتراحم والتواد، وألا فرق بين مختلف اللغات، إلا بالتفاهم والتهاد، لأنها كلها فروع من لغة المحبة الأصلية، التي تأمر بالتآزر والتعاضد، وتنهى عن الفساد والتشاد، حتى يحين أوان المعاد، جماعات وفراد.

فانظر يا أخي ما تختار لنفسك قبل غيرك ؟ أهو حب صاف قدوس، أم هي حرب تدوس، على كل الأديان وتَجوس، من مسلمين ومجوس، وبوذيين وهندوس، ونصارى ويهود، وكل من تخالهم من الأنجاس، تلك والله حرب ضروس، على كل القلوب ستدوس، بل والأرواح والنفوس.

ولا تنس يا أخي، أن كل ما ستختاره سيسري عليك أولا، وعلى إخوانك وأخلائك، قبل خصومك وأعدائك.

فأحبب، كما تُحِب أن تُحَب.

ولا تكن ممن نسي تماما، أن لديه رسالة حب عالمية، عليه تبليغها قبل رجوعه، وأمانة حب كونية، عليه تأديتها قبل رحيله.

لأن من نسي أو تناسى، تبليغ رسالته، بعد أن وصل إليه بلاغها رسميا، أو غفل أو تكبر، عن تأدية أمانته حرفيا، اقتصت منه قوى البريد الكبرى، لأن من مهامها الكبرى، ملازمة سعاة البريد، في العالم أجمع، ومراقبتهم كي لا يحيدوا عن طريق مراسلات المحبة الحق.

وقد لا يعجبه القصاص، لأنه قد يكون جد قاس.

ولنا أن نقره في أنفسنا أو ننكره، لكن هذا العقاب وفاق مستحق، لكل مرسال، أخل بقانون البعث والإرسال، وأجَّل وما عجَّل، بجمع الإنزال، وتعميم الاتصال، بين مختلف الأشخاص والجماعات، لنشر الوصال، بين كل القبائل والطوائف، وحد الفصال، بين كل الشعوب والأمم.

بل إنه بإهماله لبريد الحب، ينقض عهود الرب، ومواثيقه العليا، وهي التي يقوم بها الكون كله، ويبطل الأمانات العلوية، فيخل بقوانين الحب الربانية، ويعطل تدفق رسائله الكونية، وما هو حقا بتعطيل أو إبطال، لكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا، لأن الشؤون الإلهية باطنا، سارية، ولو بدت ظاهرا، غير جارية.

وكل من أهمل أداء واجبه أو تأديته، وجبت في حقه، فديته أو ديته، لأن عدم الأداء، يقتضي الجزاء، وقد لا تعجبه هذه الدية، لأنه سيخالها مجرد إساءة أو أذية، بينما هي لا تعدو أن تكون قضاءً لعدم تأدية، لأجل صون الحقوق، وإحقاق الحب العتيد، قصد إحيائه من جديد.

لكن دعنا الآن من العقاب والثواب، لنؤصل للسؤال : ” ألست بربكم ؟ ” ونفصل بالجواب : ” بلى “، عبر رسالة المحبة الكبرى، لعلنا نصل بأصل السؤال، إلى فصل الخطاب، ومبدأ ومنتهى هذا الكتاب، بسم المحب، فنطرح عنا العتاب والحساب، ونجمع حول هذي الأعتاب، ما استطعنا من أولي النهى والألباب.

ومن الأصحاب والأحباب، والأقارب والأغراب، ما استطعنا من كل الأقصاب والأقطاب، لنقتسم الوهب والإيهاب، حول هذا المحراب، ونجدد الترحاب، بما جادت به الآداب، من رحاب أم الكتاب، وأهداب ذاك الجناب.

فدعني أدعوك إلى هذا العرس الجماعي، عرس المحبة الكوني، الذي تقترن فيه محباتنا الفردية والجماعية، بطاقات المحبة الكبرى، وأنوارها السماوية، لتمتزج بطاقات الكون كله، في دقة وإحكام، ونظام وانتظام، لأنها طاقات مغمورة بالسلم والسلام، والود والوئام .

إنها حقا دار السلام والود، وجنة الهيام والخلد، لا يدخلها إلا المحبون المكرمون.

بسم المحب، الذي يربو به كل حب، ويسمو به كل محب، ادخلوها بسلام آمنين، أيها المحبون المخلدون.

كي تحابوا وتنعموا، وبحبكم تغنموا، فتسعدوا وتخلدوا، لتزدادوا، روقا وعشقا، وتوصِلوا إلى مبلغ المحبة، توقا وطوقا، شوقا وسوقا، تماما كما وصلتم إليها، جزاء وفاقا.

فأنت لا تبلغ مجمع البحور، وجوهر الأمور، وسر الدهور، إلا بالحب الذري، الروحي السبوحي، الغير متناهي والغير مشروط، ولا تسافر من عالم الذكر، إلى عالم الذر، إلا بزاد الذكر، بعد التقوى، والصبر على البلوى.

لكن ليس أي ذكر، بل الذكر الذري، الذي يوصلنا، عبر الحبل الذري، إلى عالم الذر.

بسم المحب الفتاح، أفتتح هذا الكتاب، بأوراد المحب الذرية، وأستفتح القلوب والأفئدة، والعروق والأوردة، للمحبة الكبرى، التي لا محبة قبلها ولا بعدها، المحبة الكاملة التامة، الموصولة الدائمة، الواسعة الكريمة، المنبسطة الحليمة.

بسم المحب، افتتحها معي وكلك يقين، بالدخول في حضرة المحبة الإلهية، تلك المحبة المتينة القوية، الثمينة الغالية، الشريفة العفيفة، الطاهرة المطهرة، النائرة المنورة، كي تطهر نفسك وروحك، وتنير قلبك ودربك، تأهبا للاتصال، وإكمال الوصال، لتتصل روحك عبر حبلها الذري، بعوالمها العديدة، وأنوارها العتيدة، فتصل إلى عالم الذر، عبر عالم الذكر والفكر.

فأنا أفتتحها وكلي يقين، أننا لم نكن لندخلها ونعظمها معا، دون إذن، ولا لِنَلِجَها ونُجِلَّها معا، دون محبة، ولا لنُبَلِّجَها ونُبَجِّلَها معا، دون حكمة، فإن كل من يدخلها ويحضرها، قد أكرمه الله إكرام المحبة، وأنعم عليه إنعام القربة.

وإلا لم يكن ليقف بيقين، على أعتابها الشريفة، ليتلقى بكامل اللهفة والرأفة، رسالته الرهيفة، ويطوف بكل عفة وخفة، في دوائرها اللطيفة، ليتذكر أمانته الرفيفة، ويحتفي بكل ألفة ورهفة، بعهودها الشفيفة، ليفي دون أدنى رجفة، بمسؤولياتها المصاحبة الرديفة.

هذي ولا ريب، حال المحب الصادق، النير الرائق، بذكر المحبة الكبرى، وفتوحاتها العظمى، وأنوارها العليا، المشتاق التواق، إلى أرضها الفضلى، وسمائها المثلى، لأنه ما سما إذ سما، إلا عن أرض المحبات الصغرى، وما سلا إذ سلا، إلا عن حياتها الدنيا.

الفصل الاول …للمحبة معنى خاص….في قلوب المحبين الخلص.

كتب : ذة نوهاد منصوري 

المحبة الكبرى هي أن تحب الكل، فتستلم كل الحب، بل حب الكل،
هذا ما يهيئك للقيام بها، ومداواة كل من يحتاج إلى ترياقها.

عندما تقوم بالمحبة الكبرى، لا تحتاج للبحث عن أي دواء، لأنك ستكون أنت الدواء، الشافي لكل داء، بسم المحب الشافي، لكل الأدواء.

أتعرف ما معنى الحب ؟ الحب هو أن تريح نفسك ومَن حولك، فتربح نفسك ومَن حولك.

فقط أن تريح وتستريح، ليس هو أن تتيح وتبيح، أو تقر وتبوح، أو تبكي وتنوح، أو تغدو وتروح، أو تبدو وتلوح، أو تنشر عطر حبك من حولك وتجعل رائحته تفوح.

ليس الحب أن تشعل فتيل النار في العقول والأدمغة، أو تؤجج نيرانه في القلوب والأفئدة، أو تظهر الوجوه والأبدان، أو تحجبها وتنقبها، أو تعمر المنازل والديار، أو تهجرها وتخربها، للحرب والدمار.

لا وألف لا، هذا لا يصنع الفرق أبدا، إن لم تسبقه في الروح نجوى، ويعقبه في القلب تقوى، لأن المحبة به لا بغيره، تُسقى وتُروى، لتشتد وتقوى.

وإلا كانت مجرد شك وشكوى، فأنت الأقوى، ما أبقيت على التقوى، وإلا أتعبتك الشكوى، وأنهكتك البلوى، خارت منك القوى، لأنك بكل بساطة، بالتقوى، تقوى، بل إنك حقا لا تقوى، إلا بالتقوى.

لأن الفرق يكمن في الروح، مكمن الكشف والفتوح، والدواء للجروح والقروح، هي التي تقر وتبوح، وتبكي وتنوح، وتغدو وتروح، بحثا عن السبوح، إلا أن يتغمدها الله برحمته، في أرضه أو في سمائه، حين ترجع إليه وتروح.

وكل النيران، التي ليست إلا خلقا من خلق ربي، لا تجدي شيئا مع الروح، لأنها أمر من أمر ربي، ونفخ من روحه، ولا يجدي النفخ شيئا في الخلق، بعد نفخ الحق.

لا تجدي مع الروح نيران ولا أضواء، ولا أمجاد ولا أصداء.

فقط هي الأنوار العليا، ما يؤثر فيها، وفي أسوائها وأدوائها، لأنها أنوار المحبة الكبرى، التي لا تعمل إلا باللين والراحة، والرفق والسماحة، والصدق والصراحة، لتريح صاحبها، وتريح كل من حوله.

بسم المحب، أتوجه برسالتي، إلى قبلة العشق الجامعة، لأستدعي المحبة المقيمة الثابتة، في كل روح، الساكنة المتحركة، في كل قلب، الظاهرة الضامرة، في كل نفس، الصامتة الناطقة، على كل لسان، علها بهذه الدعوة الكريمة، تستجيب لنداء المحبة الكبرى.

وما هي بدعوتي، إن هي إلا دعوة الروح، الكاملة الشاملة، في كل جهد واستراحة، السائلة النائلة، في كل قدم وراحة، العاملة الفاعلة، في كل عقل وجارحة، الناقلة القائلة، بالرقة والسماحة، وليست دعوة النفس، المائلة الزائلة، بانعدام الصحة والراحة.

إن هي إلا تلبية لدعوة منادي المحبة، فاسمع نداءها الروحي الأصيل.

بسم المحب الأكبر، أفتتح هذه الرسالة، بوعي المحبة الكبرى، بكل الإدراك الذي أوتيته، من الحب والكراهية، والنور والظلمات، والحق والباطل، والصواب والضلال، والصحة والمرض، والغنى والفقر، والعلم والجهل، والحياة والموت…

لأنني في كل مرة أسقط فيها، أستطيع رفع نفسي، إلى سماء المحبة، وفي كل مرة تسقط فيها محبتي، أستطيع دفع نفسي، عن الخلود إلى أرض الكراهية، وعن الاستسلام لحقدها وبغضها.

لأنني في كل مرة، تتلقفني أيدي المحبة، لا لميزة خاصة، بل فقط لأن المحب، عاملني بلطف وحب.

ففي كل مرة، ينكسر فيها قلبي، أستطيع جمع شتاته وأشطُرِه، ولَمَّ أحرُفِه وأسطُرِه، لتوحيد مقاماته، وجبر كسوره، فتنجبر بذلك نفسي وروحي، ولم أكن لأفعل، لو لم يعلمني المحب، كيف أحب.

فقد علمني المحب، كيف أكتب وأحب، بل كيف أحب، لأكتب، وكيف أكتب، لأحب، فكيف والله لا أحب، ما علمنيه المحب ؟

هذي أرض المحبة، ذلولا بسم المحب، وهذي سماء المحبة، حلولا بأسمائه، نزولا عند منازل حوضها، وبسطها وقبضها، ومقامات نبضها، بطولها وعرضها، ورفعها وخفضها، وقبولها ورفضها.

لتؤتي أكلها بإذن ربها، دعة وسكينة، ورحمة وطمأنينة، وأمنا وأمانا.

إنه توفيق المحب، في أرضه وسمائه، فقط لنحب، وتوفيق، بكل أسمائه، فقط لنقرأ ونكتب، بل هو توفيق، لنشهد ونستفيق، ونصحو في التو ونفيق، ونرفع بحب، وننفع بحب، ونشفع بحب، وندفع بحب، من أرض الحب، إلى سماء المحب.

وما أدعوك في الحقيقة، إلا إلى روح المحب، الأول والآخر، تلك الروح الإلهية، التي نُفِخت فينا جميعا، فِيَّ وفيك، ولك أن تتباهى بها، وتقولها بملء فيك، فأنت جزء من روحه، وبعض من نفخه.

وهل تَنفخ مِن نفخك، إلا في من قربت، وهل تَبث من نفحك، إلا في من أحببت ؟

ليس لي من الأمر شيء، ولا من النهي، بل ليس لي أي شيء، من الكتابة ولا من المحبة، إلا ما شاء وأحب، فإذا أحب المحب، عجل ما يشاء لمن يحب، وكتب ما أحَب، بيد من أحَب، ليحب بسم المحب، ما له كتب، ويحب بحب الاسم، ما بيده كتب، وباسمه أحب.

رفعت الكتابة والمحبة، لأي كاتب أو محب، ورفع الرفع والوضع، والنفع والدفع، لأي كتابة أو محبة، ورفعت الإرادة والمشيئة، لأي مريد أو طالب، ورفع التعجيل والتأجيل، لأي كتاب أو طلب، والأجر والتأجير، لأي مكتوب أو مطلوب.

علمني المحب، أن الكراهية، لا تعدو أن تكون جزءا من الحب، وأن الظلمات، ما هي إلا جزء من النور، تماما كما أن الباطل، ليس إلا جزءا من الحق.

أما الضلال، فهو جزء لا يتجزأ من الصواب، كما أن المرض، جزء من الصحة، والفقر، جزء من الغنى، والجهل، جزء من العلم، وطريق وعر شاق إليه، والموت، جزء من الحياة والبعث، إنما هي طرق يسهلها الله على من يشاء…

فسبحان المحب، الذي سخر الكراهية للمحبة، والظلمات للنور، والباطل للحق، والفقر للغنى، والجهل للعلم، والموت للحياة.

وسبحان من سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، عسى أن يكون هذا سبيلا من سبلنا، كي نصبح من المقرَّبين، من السُّبُلانيين المقرِّبين.

فتعالوا نجُل، بسم المحب، في عوالم محبته الكبرى، ونُجِل، بأسمائه، ملكه وملكوته، ونبجل، بجماله، جلاله وعظيم سلطانه، ونتجول، بوفاقه، في آفاق مملكته المقدسة، وأنوار محبته العليا.

فقد اخترت أن تكون رسالتي، في هذه الحياة، رسالة حب كوني، وأنا أعي ما أقول، كوني أعي، أن وعي هذا الكون، رهين بسم المحب الخالق للكون، الذي يقول للحب، ولأي شيء كيفما كان، كن فيكون.

بسم المحب للكون، أوقد وعي محبتك في هذا الكون، بأطرافه الممتدة الفسيحة، فهو ليس إلا جزءا من وعي حبه الأكبر، لأنه منه انبثق، وبه توثق، ليتحقق، كما أنه منه خلق، وإليه سيرجع، بصدق وبحق.

هذا ما جعلني أحب رسالتي، وألهمني إرسال محبتي، إلى الكون أجمع، بكل ما فرق وجمع، وأنا أعي أن عمق رسالتي، من عمق الكون كله، بكل ما فيه من خلق، لأنه خلق المحب، الذي خلقه بحب، لأجل الحب.

وكل ما خُلِق بحب، ومن حب، لا بد له أن يكبر بكبر الحب، وينمو بنماء الحب، وإلا فسد منه القلب، والقشرة واللب. وما نراه من فساد، على وجه هذه الأرض، ما هو في الحقيقة، إلا نتيجة طبيعية، لنقص أو فقدان ثمرة الحب، من جراء التفريط أو الإفراط، في إعطاء أو تلقي الحب.

فلا تظن المحب أبدا أعزلا، وإن أهين وإن عُزِلا. إنما المحبة سيفه، ويد المحب غمده، فهو بحبه يتغمده، وبأسوار رحمته يتعهده، لأنه يده، فهو يؤيده، فقط ليحب فؤاده، وهو بأسرار محبته يتعمده، وبأنوارها يتفقده، ليبرق له بإشاراتها، ويغدق عليه من إشراقاتها، فيتحقق بحبه هو، ويحقق بيده هو، جل جلاله.

بسم الودود، أخطب ود كل نفس، عرفت أو لم تعرف الود، وأخاطب الحب في كل قلب، استوفى أو لم يستوف شروط الحب، وأناجي كل محب، نال أو لم ينل قسطا من الحب، أخذ أو لم يأخذ حقه من الحب.

لأن الحب عند أولي الحب، ليس بشروط، بل إنه مطلق غير مشروط.

وما أخطب وأخاطب في أي منا، إلا روح العاشق الصب، الساكن الأصلي الأزلي، في قرارة أي منا، منذ عالم الذر.

لذا فأنا أدعوك أيها الإنسان، في أي شكل كنت أو صورة، وتحت أي اسم كنت أو مسمى، لنقترن إلى الأبد، كما اقترنا منذ الأزل، في حبنا الأول، ذاك الحب الذري، أو الحب الروحي، المنفوخ فينا منذ الخلق، الباقي فينا ببقاء الحق، والراقي لنا بدوام المحب و عطائه.

فهيا لنستلم من المحب الودود، حبه ووده، ومن المعطي المنان، عطاياه وآلاءه، لنسجد بالمحبة ونقترب، كي لا نشعر بالوحدة بعدها ولا نغترب، فلا عطاء حقيقي، دون غطاء الحب، ولا تلقي حقيقي، دون فراش القرب.

شاهد أيضاً

جلالة الملك محمد السادس يستقبل والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهر

تطوان / الرباط نيوز استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله مرفوقًا بولي العهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *