شخصيات من كتاب درة من حبات المطر للإعلامي والكاتب المصري محمد إبراهبم الشقيفي [ الحلقة 20 عن الشيخة مرايم الخير ]
ذة.سارة طالب السهيل
18 فبراير، 2026
كتب/ ذ.محمد ابراهيم الشقيفي
مرايم و روافد الخير
كنت على وشك الاعتقاد القاطع، بأن العالم يفتقر إلى رواد الخير، وهو في حالة شحّ أخلاقي، بعدما اهتزت أركان جوارح الأرض، وقد أُريقَت على ثراها دماء الأبرياء، فأيقنت اندثار روافد العطاء، وربما رأيت بعين التعقل، غياب الشمس على ضريح ممات بعض القلوب، التي أطاحت بالإنسانية، وزجّت بها بعد التنصل من الكرامة، في قيعان طوفان الطمع، وقد روّعت النفوس المريضة أصحاب القلوب الرقيقة، وحاولت انتزاع بوادر السخاء، التي تسكن ربوع القلوب الطيبة، وشُنّت الحروب وانتهكت الحدود، وهوت طريحة الفراش حرمات النساء.
لكن سرعان ما تبدلت تلك الفكرة، وتلاشت من العمق، وانقرضت من الفهم، بعد الاحتكام إلى الفطرة، والتوغّل بين رسائل الشريعة السمحاء، وبعد رحلة من الاستبيان الوعر، والاعتكاف سويعات مطوّلة في البحث، عن قوافل العطاء المجتمعي، رغم مشقة الطريق إلى الخير.
وجدت أصواتاً يافعة القول، لرائدات النجاح الفعلي، تحملن الدفء وطوق النجاة للعالقين، تعلو مبادئهن فوق المآذن، دون صخب أو تعالٍ، أو تكبّر على المنهزمين، ولا سيما ترفع النداء، ليأتي الزاهدون لدفع البلاء، دون تفضّل على المحتاجين، ليس فقط لإقامة الموائد، والتقاط الصور لأجل نشرها، على صفحات التواصل، بل إن العالم، رغم فظاعة القسوة، وإبادة النخوة، عن بعض الأثرياء، إلا أن الخير، يظلّ يتعاقب مع أفلاك القدر، يطفو فوق موج الخطر، فتظهر بسمة البواسل، التي تشدّ من أزر البشر، يناضلون مهما كانت فزاعة القول، المنبثقة من أفواه المحن.
والعالم العربي بلا ريب، يضيء بأنفاسه مشعل الخير، ليمتد قبس من النور، ليشمل ظلمة الليل وبغاء العقول، ولقد أفردنا بعض السمات، التي تخفيها رائدات النجاح، بين جنبات طريق الخير، إلا أن هذه الإطلالة، التي تشبه تغريدة الكروان، انبهر الفؤاد بعزمها، حتماً تختلف مكانتها بين الدرر، سمحاء الوجوه، تتوَّج ملكة بحجم ما قدمته للإنسانية جمعاء، ونبرز بتفاصيل دقيقة، نموذجًا للأميرة الكويتية، سمو الشيخة (مرايم الخير)، المؤسسة لفريق مرايم الخير الخيري التطوعي، والتي دأبت أن تقود بنفسها، قوافل الدعم بكل أشكاله، لبلدان العالم دون تمييز، وكأنها تمضي برفق، لاستكمال مسيرة التنمية، التي بدأ خطاها زوجها المغفور له بإذن الله، سمو الشيخ (علي صباح الناصر الصباح)، ومن ثم ارتدت أميرة العرس الخيري، قناع الشجاعة، ملثّمة وجهها ببسمة النصر، رائدة استثنائية تخترق الحصون، لا تخشى أصوات الحقد، ولا تأبى إصابة منابع النبل، من شظايا البارود المتربص، ليصيب أصحاب الكرامات.
أهل السير المليئة بالنفحات، عليهم هالة من أطياف القبول، بعدما انغمست قلوبهم دون تردد، في جوف الأرض غير العقور، لتنبت لنا المرايم، في كل العصور، والتي للفظها مدلول، بمعانٍ مختلفة في كل الحضارات، ومرادف في كل اللغات، ومن بلاغة لغتنا العربية، أنها وضعت نصب أعيننا علمًا مؤنثًا، يشير إلى الطهارة والعفة والجمال، وسمو الروح.
مما لا شك فيه، إن القلوب المشتتة بين طيات الخنادق، باتت في أمسّ الاحتياج، إلى التطلع نحو النبذة التعريفية المبسطة، لإحدى رائعات العمل الإنساني، ليس قط على صعيد دولة الكويت، بل نستبصر منحًى آخر، حيث تمتد أواصر المحبة، وشعار الود الذي تحمله، الرئيس الشرفي للاتحاد الدولي لرجال الأعمال، والمستثمرين العرب بالخارج، ليشبه في مواجهة التحديات، مرونة الغصن الذي لا ينكسر له ساق رغم الإعصار، وما زال يفوح منه العطر، ليسدّ فوهة، بركان مفاسد الريح، المعبّأة بالألم، تمطر مرايم الخير، الغيث كما السماء، لتزين إطار المبادرات التنموية والتربوية، وهي تسعى، (كأم للفقراء والأيتام)، إلى نشر فضيلة القيم التكافلية، بطريقة تكاملية، من خلال إرساء قواعد المساواة، دون التطرق إلى العرق، أو اختلاف الدين، أو تنوع فصائل الجنس البشري.
فصارت العابدة الخادمة للرب، كما صنّفت معناها بعض اللغات القديمة، قيثارة العزف على أوتار المحن، التي شُرِّف بها، لقب سفيرة السلام، وربما صفقت لها الأنامل، لإحدى رائدات العدالة الاجتماعية، التي تدعم الأفراد والأسر، وهي تتصدر الصفحات الأولى، لمجلة نجوم وأضواء عربية، شخصية لعام ٢٠٢٢، ولا سيما يتدفق موج الطرح، من شواطئ نهر العطاء، من قبلة واتجاه، السيدة الحاصلة على وسام، سفيرة النوايا الحسنة، في الوطن العربي، وهي تعتلي رأس، سنام قوائم السيدات، الأكثر تأثيراً في دعم الأسر المحتاجة، إنها بداية جني ثمار، صولجان مرايم الملكي، الذي أشار إليه العالم، أنه فريق الخير المحترف، الذي استطاع أن ينظّم أهدافه، منذ تاريخ تأسيسه عام ٢٠١٤، عبر بث رسائل العمل الجماعي، في إطار مناخ الاستثمار التطوعي، لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.
لم تقف الحدود الدولية، حائلًا بينها وبين، إيصال مساعدات الإغاثة، إلى شتّى دول العالم، فلم يقتصر دور سيدة الأعمال الكويتية، الحاصلة على جائزة، (الشخصية الأكثر تأثيراً في العمل التطوعي، على صعيد المنطقة بتاريخ ٢٠١٨/٥/١٣)، على الوقوف مكتوفة اليد، قابضة على صدرها، وهناك يتامى القوم، وهي تسمع طنين بكاء الأرامل، في بلدان العالم، فلم يغمض جفن، لأم الفقراء والمساكين، في عصرنا الحديث، وهناك من يتضرّر جوعًا، رافضة كل أشكال التمييز، والتنكر لجهود الغير، وشاركت سمو الشيخة مرايم بالدعم، في الاحتفال باليوم العالمي، بذوي الإعاقة، مقدِّمة صورة مشرقة، كما الشمس في ليل الدُّجى، للمرأة العربية.
وإن تعددت المحاسن، لسرد بعض التفاصيل، عن سيدات الأعمال فلا ضير، فالعبرة ليست بما يُكتب، بل بكيفية النجاح، في إدارة الدعم المقدم، ولا سيما التنزّه والترفع، عن المنّ والأذى، بعد مدّ يد العون والمساعدة، وهذا ما نجحت في تخليده الشيخة مرايم أبو الخير، على أرض الواقع، المشمول برعايتها السمحاء، حصدت سمو الشيخة عن استحقاق، جائزة التميز الدولية في مجال المسؤولية المجتمعية لعام ٢٠٢١، خاصةً وأنها قد أولت اهتمامًا كبيرًا، في وضع حجر الأساس، لإقامة المشاريع الطبية والتعليمية، وقدمت المتوَّجة تكريمًا، خلال مؤتمر الاستثمار العربي الأفريقي عام ٢٠١٧، كافة سبل الإغاثة، في إطار جمع في فحواه أشكال المبادرات الإنسانية، فعلى صعيد طيب المسك، مضت قوافلها تجوب العالم، وهي تحمل شموع الأمل وزيت الخير، فقدمت مشروع، (بناء لعدد ٣٥ بيتًا للأسر الفقيرة والمشردة بلا مأوى لمسلمي الروهينجيا)، تحت إشراف وتنفيذ، جمعية السلام للأعمال الإنشائية والخيرية، وضربت صاحبة المقولة الرائعة، (ماما مصر)، التي تحمل كل معاني الوفاء، أروع الصور الأخلاقية، في العديد من الدول، بعيدة المدى عن موطنها بدولة الكويت، فتكفلت مؤسسة مرايم الخير بإجراء أكثر من ١٥٠٠ عملية جراحية للمكفوفين في مدينة باندونغ، بدولة إندونيسيا، فضلًا عن افتتاحها الفصول الدراسية في إندونيسيا للأيتام على نفقتها عام ٢٠١٧، وعلى أرض حضارة حضرموت، أطلقت في بلاد اليمن، المخيم الطبي الأول في محافظة تعز لإجراء، عمليات إزالة المياه البيضاء للعيون للفقراء، لتكون بادرة أمل، لمن حرمهم الفقر في تلقي العلاج، أسوة بالأغنياء.
ولسمو الشيخة رؤية، نابعة من نزعتها الدينية، إن الاستثمار الحقيقي، يكمن في التعاون، من أجل بناء الإنسان، وأن الثروة الحقيقية، هي العطاء الذي لا ينضب، مهما اشتدت عليه رياح الليالي العجاف، فقدمت الملقبة بأم الخير، قلبًا نابضًا بالحياة، يعطي ويمنح الأمل، رغم الظروف الوعرة، التي تعوق الوصول، إلى عمق الخرطوم وكردفان، أكبر قافلة مساعدات إنسانية وغذائية وطبية، عام ٢٠٢٢، غايتها السامية، دعم الأسر المتضررة من الحرب، بعدما استوطن قلبها أن هذا واجب مقدّس، ينبثق من الضمير الإنساني، بعيدًا عن الحدود والتضاريس الجغرافية، فقدمت تبرعات مالية لمساندة المتضررين، أثر فاجعة الحرب بدولة السودان.
ولا تُنسى دور أميرة العمل المجتمعي في الوطن العربي خاصة، وأنها تخطّت حاجز المسافات، واهتمت بمخيمات اللاجئين السوريين، بحملة شاحنات الكويت عام ٢٠٢٣، إنها صاحبة المساعدات الإنسانية، العاجلة لإنقاذ حياة الأبرياء، وخاصة في سقي الماء باليمن عام ٢٠٢٣، فضلًا عن مساهمتها، في إنشاء مشروع سكن ضمّ (٢٤) غرفة للطالبات بإندونيسيا.
جهود مباركة لسفيرة دبلوماسية (الاستثمار والتعاون الدولي)، حظيت على أثرها بالتقدير العربي والدولي، وتم تصنيفها من أكثر النساء، اعتناءً بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتم تكريمها من مؤتمر الاستثمار العربي الأفريقي والتعاون الدولي “مصر الطريق إلى أفريقيا”، تحت رعاية الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وفي لمسة جمالية ووفاء عامر بالحب، ذُكرت مسيرة حاشدة، بأفعال الخير لرجل ظل يعمل، بعيدًا عن الرياء والأضواء، بكت دموع الحنين على زوجها رفيق الدرب، الذي غرس في وجدانها حب العمل الخيري، ابتغاء مرضاة الله.
فوضعت لبنة للمطبخ الخيري الوقفي، من أهل الكويت إلى الأشقاء اليمن، وتوزيع وجبات لإفطار الصائمين، وكسوة الشتاء للمحتاجين، بتمويل ذاتي من الشيخة مرايم الخير، مؤمنة بأن الدور الإنساني، لا يكتمل إلا بتجسيد العطاء الحي، بدعم الآخرين من أفراد المجتمع.
المرأة الكويتية صاحبة رسالة وقيم، تجري في العروق مجرى الدم، مؤمنة بأن العطاء يُقاس، بمدى أثره، وبصمته التي تسكن ربوع النفس، التي تبحث عن ملاذ.
اهتمت مرايم الخير، بالحفاظ على الهوية الإنسانية، وتعلّم اللغة العربية، فبعد دعمها القطاع الصحي، والطبي بدولة الهند، حرصت على رعاية وحضور، حفل تخرج (خريجات اللغة العربية في جمهورية الهند عام ٢٠٢٤)، إنها صاحبة الحضور المميز في المحافل الدولية، والتي لاقت استحسان الملوك، ومُنحت كل أشكال القبول، من أصحاب الفخامة، رؤساء الدول الأجنبية، مستمرة غير مستنكرة للمساعدات الإنسانية، دون كلل أو ملل، فقد تكفلت بنفقات (٥٠٠) عملية جراحية ناجحة، عام ٢٠١٧ بدولة إندونيسيا، ثم حرصت على استمرارية الاعتناء، بأمور الأيتام، وزيارة الفصول الدراسية، التي تحملت كلفة إنشائها بإندونيسيا، فكانت الشخصية المثالية الفريدة، التي حظيت بدعوة كريمة، من الملك الماليزي، لزيارة خاصة عام ٢٠١٧، لتكون الشخصية العربية والأولى من نوعها، لتمثل بشخصها عطاء المرأة العربية، التي لا تجف روافدها العذبة حول العالم.
ولقد خرج من تحت عباءة، العمل الاجتماعي بمصر، رائدات يحملن مشكاة التنمية، كشخصية الدكتورة (إقبال السملوطي، وماجدة الألفي)، وجدير بالذكر، أن أول عربية، تُرشَّح للجنة المرأة، بمنظمة الأمم المتحدة، السيدة الفاضلة عزيزة حسين، التي لُقّبت برائدة العمل الاجتماعي، في مصر والعالم العربي، وعلى غرار تلك الدرر، تظهر مرايم الخير، الحاضرة (دورة قمة الاستثمار العربي الأفريقي والتعاون الدولي)، حاملة قنديلًا من الزهد، لا يذبل فيه عبق المسك، ولو اشتدت حرارة الجو، تظهر من خلال عزمها، صورة غير هشة للعالم، بأن المرأة الكويتية والعربية، يشكّلن قائدات ورائدات، يعتلين السماء، يكرّسن جهودهن لخدمة المجتمع، في سبيل نهضة الأمم، مؤمنة بما تقدمه المرأة، من خلال فلك التمكين، مناصرة أم الخير، لما تقوم به دولة الكويت، في ملف رعاية الأيتام، من خلال التشريعات والسياسات المختلفة، ولا يليق بنا أن يسقط سهوًا، من بين جملنا المتعاقبة، لقاؤها مع حاكم جاكرتا، (أنيس باسويدان)، الذي كرمها بحفاوة الكرم، بما يليق بسيدة عربية الأصل.
واستنباطًا من كلمتي ماما مصر، التي تتفوه بهما، بصفة مستمرة أم الأيتام والأرامل، والتي اختارتها مجلة نجوم وأضواء عربية، شخصية العام ٢٠٢٣، والعاشقة ثرى أرض الكنانة، فإنها ما زالت على العهد، تطمئن على ما زرعته أيديها، وتتابع عن كثب، أحوال الطقس المتغير، لبناتها الأيتام بجمهورية مصر العربية، لتشكّل في وجدان العالم، أن الأثر الطيب، يستطيع أن يزور النفوس، يستوطن المشاعر بلا خوف، ويجوب أرجاء المعمورة، بلا تأشيرة دخول، فحبّ الخير، يتخطى كل الحواجز، ويعضّ على النواجذ، من أجل تحقيق مساعي التنمية، وعمارة بوار القواحل الاجتماعية، رغم كثرة سواحل الأنهار، التي تمتد إلى ربوع هذا الكون، من هنا يُسدل الستار، عن هذا العمل، لنشاهد في تُؤدة، كل درة، تخرج من رحم حبات المطر.
2026-02-18