الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 20:57:18
أخبار عاجلة
بيان للمندوبية العامة لإدارة السجون : ظروف اعتقال سجناء أحداث إكديم إزيك “عادية ويتلقون الرعاية الصحية اللازمة” اعتقال كل من “الشيخة الطراكس” وزوجة شقيقها ونقلهما للسجن المحلي الأوداية على خلفية نزاع تفجر عبر مواقع التواصل تفكيك شبكة لتزوير وثائق «الفيزا» والاتجار بالبشر بوجدة  الدار البيضاء ….توقيف شخصين يبلغان من العمر 26 و52 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهما في حيازة وترويج التبغ المهرب. ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(الأستاذة لالة سعاد هبولة ..سيدة العطاء و التواضع ..و ذاكرة من الوفاء الجميل .) صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة الـ 17 لمعرض الفرس للجديدة فاس – إحباط محاولة تهريب أربعة أطنان و 100 كيلوغراما من مخدر الشيرا، وتوقيف ثلاثة أشخاص في إصدار جديد للجمعية المغربية للباحثين في الرحلة في بلاد المتناقضات.. مشاهد من بنما للكاتب والرحالة المغربي أحمد الدحرشي منتدى الآفاق للثقافة والتنمية يراهن على التكوين الثقافي والإعلامي في الدورة العاشرة لملتقى الثقافة بخريبكة تفاصيل حجز ثلاثة أطنان و565 كيلوغراما من مخدر الشيرا. ميناء طنجة المتوسط
الرئيسية / أقلام وأراء / نوستالجيا بقلم الأستاذ نافع كباش : كليميم ..صرة التراب  التي أنهكها الإهمال.

نوستالجيا بقلم الأستاذ نافع كباش : كليميم ..صرة التراب  التي أنهكها الإهمال.

كتب_ الأستاذ نافع كباش

مساء الأمس، وأنا أتمشى بشارع فرنسا حول الواحة الرياضية بكليميم، باغتتني الذاكرة كما تباغت كرة طائشة حارسا سارحا. فجأة لم أعد رجلا يجر خطاه في ليل المدينة، بل صبيا يركض خلف حلم مستدير، يطارد كرة جلدية كأنها كوكب صغير، ويقسم أن هدفه ذاك سيكتب في سجلات التاريخ… أو على الأقل في دفاتر الحي.
هناك، بين جدران تلك المنطقة، تشكلت صداقاتنا الأولى مع أقراننا من سكان باقي أحياء المدينة، شارع طانطان الفوكاني والتحتاني، حي الفيلا، حي ميري، دوار العسكر، حي الفلاحة، الكصبة، أبناء الدويوير، بوقراب، دوار الشيهاب … وباقي أحياء المدينة الشعبية، وتعلمنا أن الهزيمة لا تعني نهاية العالم، بل بداية شجار قصير ثم صلح بطبق “الطون والهريسة عند الرجاوي مول الزريعة بشارع الجديد” . في الملعب الكبير، الذي كنا نسميه آنذاك “الفروسية”، كنا نتفرج على المباريات بقلوب أكبر من المدرجات، ونهتف بأسماء اللاعبين كأنهم أنبياء الكرة، ونختلف حول التحكيم كما يختلف الفقهاء في مسائل الإرث.
ثم شيدت القرية الرياضية، وكبرت أحلامنا معها. ملاعب متعددة، فضاءات خضراء، أماكن للقاء، للتمرين، للهرب من رتابة البيوت وضيق الأزقة وهم الدراسة وغمها. هناك كنا نقيم خرجاتنا الصغيرة؛ طاجين يفور على مهل، لحم مشوي يعلن تمرده على الفحم، وأغان يصدح بها أصدقاء نمنحهم ألقاب الطرب عن طيب خاطر… على الأقل في نظرنا نحن، جمهورهم الوفي الذي لا يعرف النقد الموسيقي إلا إذا انقطع الصوت.
حتى “الستريت ووركاوت” كان لنا فيه شأن، نتدلى من الحديد كما لو كنا نستعد للألعاب الأولمبية، بينما الحقيقة أننا كنا نستعد فقط لالتقاط صورة نفتخر بها أسبوعا كاملا.
لكن مساء اليوم، وأنا أمر من هناك، لم أجد سوى أطلال ذاكرة. المساحات الخضراء التي كانت تتبختر كعروس في ربيعها، صارت أرضا يابسة تشكو العطش. النخل الذي كان يلوح لنا بأغصانه، أسلم أمره للذبول. ألعاب الأطفال التي كانت تصدح بالضحك، صارت هياكل صامتة، كأنها أخرجت من فيلم وثائقي عن حضارة منقرضة.
أما الجدران… فحدث ولا حرج. تحولت إلى دفاتر شكاوى مفتوحة، كتبت عليها مطالب اجتماعية بلغة الألم، وأخرى كلمات نابية بالفحم لا بالطبشور بأخطاء إملائية تؤكد أن أقدام كاتبيها لم تطأ قط المدرسة. الوضع كئيب والجو محزن، والفضاء الذي كان متنفسا للروح، صار يختنق بإهمال لا يحتاج إلى خبير ليراه.
أيا كان السبب، وأيا كان المسؤول — وحتى لا نحمل أحدا ما لا يحتمل ولا نرمي التهم جزافا— فالحقيقة واضحة كالشمس: هذا المكان يتألم. يتآكل بصمت، ويشيخ قبل أوانه، وكأنه يسأل: أين أولئك الصبية الذين كانوا يملؤونني حياة؟
كليميم ليست مجرد اسم على لافتة طريق، بل تاريخ يمشي على قدمين، وحضارة تستحق أن تصان لا أن تنسى. هذا المتنفس كان قلبا نابضا، ومن حق القلوب أن تداوى لا أن تترك للمصادفة.
على المسؤولين أن يتدخلوا، لا ببيانات تقرأ وتنسى، بل بخطوات تعيد البريق إلى المكان، وترد إليه ضحك الأطفال، وصخب الشباب، وخضرة الحياة.
أما نحن… فنمضي ونقول:
سير على الله.
لكننا نأمل، في قرارة أنفسنا، أن يسير معنا قليل من الاهتمام أيضا.
أتذكر جدتي رحمة الله تغشاها حين كانت تلقب كليميم بـ“صرة التراب”، كناية عن خيرها وجودها وكرمها؛ كانت تراها سلة العطاء، وأرض البركة، وموئل الشهامة. كنا نكبر على هذه الحكاية كما نكبر على الخبز الساخن في صباحات الشتاء. لكن، ويا للمفارقة، ما رأينا من “الصرة” إلا الاسم، أما الواقع فينزف يوما بعد يوم. مدينة يفترض أن تكون خزان الخير، فإذا بها تبحث عمن يسقيها قطرة عناية.
ختاما رحم الله أجدادي الذين كانوا من أوائل المعمرين في هذه المدينة، ومن أول أهلها الكرماء؛ أولئك الذين بنوا بيوتا من طين وقلوبا من ذهب، وكانوا يرون في كليميم وعدا لا يخيب. كانوا إن ذكرت المدينة اعتدلوا فخرا، وإن جاءها ضيف تسابقوا إلى إكرامه. فرحلوا وبقيت آثار خطاهم في الأزقة والشوارع، وبقي سؤالهم معلقا في الهواء: أهذه هي المدينة التي حلمنا بها؟!
سير على الله.

شاهد أيضاً

الاستاذ بويه محمد الاغظف يكتب : الرقص و الرقص السياسي

بقلم /  الاستاذ بويه محمد الاغظف 1 لحظات من التاريخ .. الرقص فن قديم، عرفته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *