شخصيات من كتاب درة من حبات المطر للإعلامي والكاتب المصري محمد إبراهبم الشقيفي [ الحلقة 16 عن الدكتورة/إيمان عيسوي/ مدير قسم التدريب بإدارة مصر الجديدة التعليمية]
هيئة التحرير
5 فبراير، 2026
كتب / محمد ابراهيم الشقيفي
صوت العقل يحاكي المستحيل
ربما يسرح خيال المرء، و يتكئ على مقعد الظل، ويعتقد أن بإمكانه تحقيق المحال، وهو فى حالة من الاسترخاء، لكن اجتياز التجربة، وإن لم ينجح العقل فى استيعابها، هو بداية تصحيح للمفاهيم، لكن كفي المرء أنه انتصر على علامات الاستفهام، و نال شرف المحاولة، اعتنق فكراً مختلف، أظن أنه سيحظى يوماً باحترام الجميع.
قد تتجه الأقلام نحو المرأة، وتكتب عن المساواة، وقد يصعد سلم الشهرة، من يساند بإسم المروءة، ذوى الإعاقة، لكي يستقطب المشاعر، المحاطة بالدموع، لأجل الفوز بجائزة أو درع، لكن الأصعب من سرد الواقع، أو التحصن وراء مواقع الماضي، (مخاطبة المستحيل)، وإدراك حقيقة قد دونها، فى الاحشاء طفل، وهو يتأثر بالأمل والتفاؤل ، أو الحزن و وهن المشاعر، ستقرأ تلك الأفكار والذكريات، ذات يوم على أنها مذكرات تحليلية، صاغها ببراعة أطفال رضع، انصتوا و تأثروا لما يحدث خارج مركز الإمداد والتموين الأموي ، المعروف علمياً أنه (الحبل السري)، ثم دونوا اطفال المهد الحقائق لعلماء العصر فى دقائق، من داخل غشاء يحوي السكينة، ما نظن أنه محال، ومن ثم تمكنوا من خطاب عقول، من هم على شاكلتهم تلكمو الصغار، ومن تجاوز مرحلة النضج، بلا شك أو جدال. وهذه التجربة الفريدة، التي تسهم بشكل جيد فى بناء وعى طفولي، عبر تقديم سلسلة حلقية(مذكرات رضيع)، تعد إنجازا فسيلوجي، واستحداث لنظرية مصرية جديدة، عن كيفية تأثير العوامل الدنيوية الخارجية، على تكوين شخصية طفلك وهو جنين، بين ظلمات تحفها الرحمة، وصاحبة السبق الأول فى هذا المجال، سعادة الدكتورة (إيمان محمد طلعت العيسوي)، الحاصلة على درجة الدكتوراة البحثية فى القيادة الأخلاقية،(كمدخل لتغير ثقافة الدور للعاملين بالإدارة التعليمية). و مما لا ريب فيه، اقدامها على إبراز فكرة المحافظة، على سلوكيات الجنين، قبل تقنية تعليمه و بعد المجيء لأرض الواقع يصارع الدنيا، ونجاحها في إدخال فن القيادة الأخلاقية لمجال العمل، عبر زيادة إفرازات الإدارة بالحب، فى غدد الوقت الصماء. و اتجهت خبيرة اللغة الإنجليزية، و ممارس عام منهج مونتسوري، إلى إتباع حيلة مشروعة، لتفهم مدى طبيعة العلاقة الأسرية، والاجتماعية والثقافية التي يكتسبها الطفل، و يتأثر بها فى مجالات الحياة، استفتحت بسلاسة الكلمة، وسلامة النية، مقدمة إحدى كتبها، و فحوى قولها قد جاء، (أطفالنا اليوم هم السند، و عكاز الغد).
و ربما خبرتها بمجال التربية والتعليم، ودراستها ماجستير(إدارة تعليمية)، جعل لديها حس تعليمي بنكهة فن القيادة، إضافة إلى توثيقها الأحداث، مع الحفاظ على خصوصية الطلبة، بطريقة مبتكرة تحت إمرة ولواء،(ومضات حياتية تنير طريقنا من أجل أبنائنا). هذه الإطلالة التجريبية، ليست مجرد حكاية سطحية، بل هو استقطاب علمي، عبر آليات بحثية أتت بها للعلن، متمرسة ومتخصصة فيها نستظل تحت شجرة الحاصلة على (دبلوم القيادة التربوية من الجامعة الأمريكية)، والتي استطاعت أن تستحضر روح ماحدث فى الماضي، من ذاكرة الطفل الرضيع، وهو يحدث غيره ، أو يذكر نفسه، بما قبل ولادته، وكيف تأثر لديه الإدراك، وهو لم يزل فى نطاق محدودة الحراك ، استطاعت خبيرة الطفولة ، استرجاع الملفات المخزنة، فى ذاكرة الرضيع، والتى تشبع وجدانه النفسي، بالصور السلبية والإيجابية، التي انصت إليها حال الفزع والخوف، أو سكينة النفس.
لقد صورت الدكتوره، إيمان العيسوي(مسؤول تدريب المعلمين، بإدارة مصر الجديدة التعليمية) الدمج مابين المحال تحقيقه، والواقع الذي نعيشه، صنفت المدرب الدولي المعتمد، من أكاديمية الدكتور عادل عامر( للعلوم الطبية والثقافة الصحية بمصر)، حياة ما قبل التفاعل الحقيقي للجنين بالحياة، ثم تناولت فى أبواب متفرقة، مشاكل الطفولة المتأخرة، والقت محاضرات تسطر فى مجال التدريب والتثقيف، بمداد الزعفران الأحمر ، مثل (الرضيع يتحدث، تناغم الأجيال)، وحين ننصت إلى صوت الطفل، الذي يحاكي غيره، بدور الناصح الأمين، عن ذكريات ما قبل الولادة.
تخيلوا معنا ذاك الطفل الذي يضحك ويبكي، فى أحشاء أمه، ثم يتأصل فى عقيدته شىء من الخوف، و يفزع لقلق أمه، و انقباض صدرها من لكمة فى الوجه، فيولد موجوع بالألم، لقد جسدت( عضو مجلس إدارة جمعية العيساوية الخيرية للتكافل الاجتماعي)صراخ الطفل قبل الولادة، ومن ثم مدي تأثر مستقبله ، بالاحداث التي كان يشعر بها فى رحاب أمه. أسست الدكتوره إيمان العيسوي، إحدى فصول التربية فى علم النفس الحديث، التي استطاعت من خلاله، أن تعطي تنبيهات للأسرة، بأن ما يحدث من شجار بين الأبوين، و ما تمر به سحابة الحياة الخاصة، من أوقات عصيبة ومرعبة، ينصت إليها الطفل الذي يضحك ويبكي، فى بعض المواقف بلا سبب، لكن بلا ريب حاسة السمع، لدى الجنين داخل جدار لم يتخلله عتمه أو ضوء ، بل رحمة واسعة، أفسح من بقاع الأرض. السرد والخيال ، يتعلق كلاهما بحبال ممتدة، وبصوت دافئ، ننصت إلى مذكرات رضيع، نتفهم مدى تأثير وقوع الضرر الحسي ، مستقبلاً على عملية التركيز، لقد نجحت بجدارة، فى الوصف التفصيلي، لحياة التعامل الافتراضي للجنين مع الدنيا، و حياة واقع الطفل في مراحل العمر المختلفة.
لقد و ضعت وكيلة الأنشطة الطلابية، فكرة (نحن فى عيونهم،و خواطر موني) وبين صفحات المؤلف، نرى الوجه الآخر لعلم النفس، استطاعت تلك الدرة، منسقة مهرجان المرأة الصعيدية بمركز (إسنا بالأقصر)، من خلال المبادرات المعنية بالشأن النسائي، أن تزرع فيهم ثقافة المواجهة، فى عتمة الدرب الخاوية، وتمضي الأحداث دون خوف. لقد انجبت مصر المحروسة، من ثرى الصعيد ، أمل يتدفق يطرح الورد بين جنبات الطريق.
إن ملكة بحوث الفعل، والتي شاركت في ملتقيات المبادرة الرئاسية (بداية)، أحدثت ثورة في كيفية إتقان فن اجادة التعامل، مع الطفولة المتأخرة، شاركت فى برنامج سلم نفسك، وعلى أثر ذلك الجهد، وذاك الصبر، لإبراز جمال هذا العالم، ثمنت جهودها مديرية التربية والتعليم بمحافظة القاهرة، فكانت العاقبة التكريم للمتفوقين.
من تستطيع عبر (مذكرات رضيع) أن تؤسس فى العصر الحديث، سيكولوجية الجنين، تستحق نوبل للسلام، مثل المقاتل النبيل فى ساحة النزال. الصوت الذي يحاكي المستحيل، هو الحلم الذي طرح الأمل، فى روح كل طفل، اعتمدت الدكتوره إيمان العيسوي على أسلوب، استماع الشكوي بهدوء، ومن ثم احتفظت بحق الرد، بما يناسب عقلية الطفل، وفى عملية تبويب وتفصيل، كتاب نحن فى عيونهم، احترمت فطرة الطفل، ومن ثم احترفت الرد، ممهور بنبرة الاقناع، وطرحت لنا فكرة (الطفلة موني) الفاحصة لكل تصرف، يصدر عن الآخرين بعين الترقب والتأمل، فجاءت أفضل مناظرة تربوية (عرفت بين المعلمة والطفلة) على مدار التاريخ، ومن هنا استطاعت حفيدة العيسوية، أن تبني جسور التواصل الإجتماعي ، والثقة المتبادلة، بين مربي الأجيال وطالب العلم ، تحدثت معها الطفلة موني عن الخوف من الفشل، والخوف من العقاب والغضب، ولم يكن رد المدربة الدولية، عابراً قط، بل علق فى الأذهان للأبد، ومن ثم بات هذا الكتاب، مرجعاً ضرورياً لمخاطبة النشء، لما امتازت به جملة السلسة بعفوية السائل، وسلامة قلب اللغة الحوارية، لمن أراد تقديم النصح، بطريقة صحيحة وتطبيقية، قد جاءت نتاج خبرة تجاوزت الربع قرن. و مما لا شك فيه أن الدكتورة (إيمان العيسوي) اتبعت فن التعامل، عبر أدوات المائدة الأخلاقية، وكأنها استحدثت للتاريخ فن الرسم داخل إطار كتابها (القيادة الأخلاقية)، وواجهت بكل بسالة، كل المشاكل المتعلقة، بالعملية التعليمية، وما يخص شؤون الطفل، وتطرقت بأسلوب مهذب، لأزمة منتصف العمر، وكيفية التخلص من الحزن العميق، واحترام الحنين إلى الماضي.
إنها (ملكة الومضات، التي تنير درب طريق فلذات الأكباد)، اكتسبت شهرة واسعة، فى فن الإدارة بالحب، ونالت مديرة مدارس اللغات الأجنبية،ثقة قيادات سبع إدارات تربوية وتعليمية، على مدار أكثر من عقدين من الزمن ، لتكن مؤلفات صاحبة الرؤى امتداداً طبيعياً لرسل التفاوض بالحب، وصاحبة نظرية إعادة الهيكلة الإدارية بالتفاوض دون العنف، فقد قدمت منهجية البحث، ملتحمة بفن عمارة الأخلاق.
وربما فلاسفة اليونان لهم السبق، في وضع الأسس الجادة للتفكير الأخلاقي، إلا أن مصر هى من شرعت وسنت، قوانين لغة الحوار التفاوضية، عبر القيادة الأخلاقية، و بزغ فى هذا المجال نجمتي عضال، أولاهما ( الدكتورة/ منال محمود إمام الفرا ) المؤرخة والكاتبة المصرية، التي تحدثت فى المجالات الشرطية والسياسية، بتوثيق للأحداث، عبر أدوات الإبداع والابتكار، أفردت مؤلفات عن التفاوض، وتفاصيل الإدارة بالحب، ولم ينقطع مدار الفلك، مضت على نفس المنوال، تصوب ما استوطن زوايا الخطأ، و بواطن العقول، ومن ثم أخذت الدكتورة(إيمان العيسوي)، تحمل على عاتقها تولي نشر الأفكار التي تدعم المسؤولية الأخلاقية، بالتزاماتها داخل الفرد، وهو يباشر مهامه باستراتيجية تحترم العقل، ومادام الحديث يتعلق بتربية الأجيال، استوجب الحال إعطاء نبذة متصلة السياق، عن أداة همزة الوصل (الإدارة التعليمية) والتي تعد أداة لإنفاذ السياسة العليا، مع المتابعة المستمرة، لتحقيق الأهداف المرجوة، استطاعت أن تفند لنا الفرق، بين الثقافة الاجتماعية والقيادة التعليمية، كأن الشمس تشرق من جديد، بعلامة تربوية، فرقت بحرفية، بين تعريفات النمط القيادي مثل (المسيطر ، والحذر)، إلا أن المسؤولية الأخلاقية، تعد إلزام إجباري على عاتق الجميع، ورغم اختلاف العلماء، حول مدى استيعاب الشخصيات لفن القيادة، إلا أن رواد النظرية السلوكية مثل (سكنر ) قد ربطوا تحقيق العدل بالسعادة ، وكلاهما وجها لعملة فن القيادة، لكن وإن اختلفت المسميات، سواء اتسم القائد، باتباع النهج الديمقراطي، أو المنهج اللامركزي، محاورا كان أو منطقي، إلا أن النتيجة يجب أن تتخلى عن أنانية القيادة، وتتسم خصال القائد بالنزاهة والشفافية، كعائدا لفضيلة النفعية، وليكن الأمر فى جوهره استحسان (نظرية ليبرنزر) لتبني فكرة محو عدم التناقضات. اللوم والعتاب المستمر، يجعل الطفل، يتاكل داخلياً، يعيش حالة من التمرد، وهو ما دعي الكاتبة، إلى الدخول في حالة تأمل، فدعت إلى تربية النشء عبر مراسيل التربية بالحب، وزع طاقة الإبتسامة، إلى جوار ثمرة الأخلاق الحميدة، لتكتمل معادلة البناء، حين ينظر إلينا من كان فى المهد، أننا نربي أبناؤنا على السمو و الارتقاء، و لا سيما الانصاف ليكتمل نصاب عدل التواضع، لتكن الثقافة السائدة، المشجعة على الابتكار، هى تبادل الخبرات و الأدوار، وأن التربية الفكرية، تعد وسادة الضمير الحي، و آليات ضبط النفس، و غذاء للروح، مما يجعل شخصية المرء، بعيدة كل البعد عن الانفصام.
2026-02-05