أوراق من رحلة بين ضفتي المتوسط والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو (الأجساد الأنثوية…في الحمام المغربي وسوسيولوجيا فقط.)
ماجدة غرابو
26 يناير، 2026
كتب / ماجدة غرابو
وددت الوصول بأوراقي بين الضفتين إلى العيون..! لكن زحم الأحداث والأماكن بمخيلتي في الضفة الأوروبية؛ تغري قلمي وتلاحقه، وتكبح جماحه إلى حين لا أدركه للوصول إلى الكتابة عن سحر العيون.. المغربية والجنوب، حيث بمدريد تتوفر الحريات المستباحة في الضفة الأخرى لبعض الأشخاص و لمختلف الفئات وفي التعبير عن مختلف الفنون كنحث التماثيل.
قالت لي الفتاة الإسبانية الجميلة، الخمرية اللون، المسدلة لشعرها الحريري الكستنائي، ذات العينين العسليتين الممزوجتين بخضرة ساحرة؛ ماريا ديل ألبا MARIA DEL ALBA، حين رأتني مندهشة رغم محاولاتي إخفاء دهشتي أو الإشاحة بوجهي حيث أحدق؛ قالت لي: “هنا الشباب أحرار في التعبير بأجسادهم أو لباسهم أو تسريحات شعرهم أو بسلوكياتهم عن ميولهم الجنسية أو عن ذاتهم”، بعد أن رأتني أتأمل في مجموعة شباب في المقهى التي جلسنا بها، حيث يتمازح ويضحك مجموعة شابات أو شباب لم أستطع التمييز أو التحديد، مابين وجه شاب عليه لحية أو شارب؛ يلبس تنورة أو سروالا قصيرا ويضع صدرية حمراء اللون يظهرها بوضوح متعمد، وفتاة جميلة المحيا تنحني على الأولى أو الأول! وكأنها تتغزل بها أو تعانقها وهي تلبس لباسا “ذكوريا” في عالمنا نحن (العاديين)، كما نسمي أنفسنا وفي عالمهم (الشواذ) كما أسميهم وليس المثليين كما يفضلون من الأسامي.
ابتسمت وقلت لها مستنكرة: “أعرفهم جيدا، ولدينا أيضا موجودين، ويعبرون بحركات أجسادهم وأيديهم وأصواتهم الرقيقة عن ميولهم أيضا، إلا أنه ليس بهذا الوضوح وهذه الحريات المستباحة، وهذا التواجد الجماعي المكثف المنعزل عن الآخرين، مع أن عالم التواصل الاجتماعي وفر لهم الكثير من الحريات الآن”، ضحكت ماريا ديل ألبا واستدركت: “ألم تعلقي على وفرة التماثيل وكونها مجردة من ثيابها، وتساءلت أين تركوا الملابس حين كانوا ينحثونها”، قلت لها ذلك حين رأيت تمثال ديانا الأصفر الفاقع الساطع الذهبي على بناية عالية ـالذي هو نظير أرتميس في الميثولوجيا الإغريقيةـ وهي تحمل قوسها وتوجهه نحو السماء، وترافقها كلاب الصيد الذهبية اللون أيضا في إبداع مبهر عن قوة الإنسان وقوة الطبيعة وسط مدينة مدريد، بعد أن مررنا أنا وماريا ديل ألبا من بوابة قلعة ساحة الاستقلال الضاربة في القدم؛ التي تبدو للقادم لمدريد كأنها تفصل بين حديقة بوين ريتيرو ووسط ساحة مدريد أو ما يسمى أيضا بالاسبانية: ( PLAZA DE LA INDEPENDENCIA)، التي ترتفع نحو السماء بأقواسها وأناقة زينتها وتماثيلها المتربعة أعلاها؛ التي تمثل الأربعة الأشهر: الحكمة والعدالة والشجاعة والاعتدال، وهي القلعة الجميلة العمران التي كتب عاليا وسط أقواسها، اسم الملك كارلوس الثالث؛ الذي كلف المهندس المعماري الإيطالي: فرانسيشكو ساباتيني بتجديدها في القرن الثامن عشر لمدة قاربت العشر سنوات….
ضحكت ماريا ديل ألبا مقهقهة؛ بعد أن حكيت لها عن رفضي وخجلي من الخوض في بحث سوسيولوجي عن الحرية في الحمام المغربي وحضور الجسد الأنثوي الجماعي، بعد أن طلب مني أحد أساتذتي ذلك، وانسحابي بلباقة وبدون أدنى تبرير للخوض في الميدان التربوي.. وخجلي من وصف الغير مستباح عن جمال الأجساد المغربية العارية ولو أكاديميا أوسوسيولوجيا.. يتبع.
افتخر أنك مع مول الخير وأنك مغربي وأنك صحراوي.
2026-01-26