شخصيات من كتاب درة حبات المطر للاعلامي والصحفي المصري محمد ابراهيم الشقيفي [الحلقة الرابعة الشاعرة التونسية الدكتورة/ آمال رجب المناعي]
هيئة التحرير
21 ديسمبر، 2025
شخصيات من كتاب درة حبات المطر [الحلقة الرابعة الشاعرة التونسية الدكتورة/ آمال رجب المناعي]
كتب/ الصحفي المصري محمد ابراهيم الشقيفي
ازدواجية العمق و تجانس الفكر
لسنا أمام شعور عادي تألف عليه العين ، عند رؤية آليات الوجع، أو مرادفات تستخلص منها المخاوف، حين يشتد علينا إعصار الفزع، إن أغصان الزيتون تنتفض، وهى تواجه خطر الانتكاسة، هناك واقع وتصورات، وأحداث تحتاج إلى تأملات بكل فراسة ، و رغم تجانس الفكر ، و توارد الخواطر فى منطق الرأى، و ازدواجية العمق، التي تنبثق من قوي الأقلام الناعمة ، إلا أننا نحتاج إلى لغة غير ركيكة، تعكس فصاحة القارئ ، تجسد صمت البوح، تعبر عن النقيضين فى آن واحد.
والشعر بطابع الحسن، الذي يسكن اللفظ، أداة تزين عرس الجمال، ليظهر منظوم القول، كي يعبر عن ذاتية الوجع، ونحن في أمس الحاجة و أحلك الظروف، إلى سماع صوت التناغم بين الحروف، وشعراء العرب هم أجدر من تفوهوا صدقا، عن قضايا الوطن، ظلوا سفراء من غير مضض، أوقدوا مصابيح شفافة، تكشف عن الغام زرعتها الأحقاد، فى سياج الحصار أرادوا من وراءه الكذب و السفاح، ومن أبرز الشعراء فى بلدان العرب، الذين فطنوا لما يحاك فى هزيع الليل الأول، إلى منتصف السحر، ترجموا لنا لغات النجوم فى افلاك المجرات، منهم الكاتبة و الشاعرة الدكتورة (آمال رجب المناعي)، السفيرة الدولية للسلام العالمي والقضايا العادلة.
لقد انبنت تونس الخضراء، من بين طين الأرض، جذوعا تتسلق على أهداب عنق الأحلام، ترجو السلام وإن كنا فى زمن الشح اللغوي، ندرس تحليل محتوى المعلقات، لكبار شعراء الجاهلية، أمثال (عنترة العبسي) أو ( امرئ القيس)، وقد لا نضاهي قولاً واحداً، مما وصل إلينا من تواتر للشعر، منسوب القول إلى فارس الإفصاح عن الجمال (النابغة الزبياني)، إلا أننا رغم تراجع المتحدثين، باللغة والمحدثين على درب الهدى، يقطن بيننا أستاذة متخصصين، أحاطوا بعلوم الصرف والنحو، منهم رئيسة جمعية الآمال الدولية للطفولة العربية، الشاعرة ( آمال المناعي) التي نالت درجة استثنائية في المنظومة الإبداعية، فلم ينشق لها غبار، فى مجالات اللغة العربية، وعلى أثر ذلك كرمت من قبل، الجمهورية التونسية، من أعلى المنابر العلمية بوزارتي، التربية والتعليم و الثقافة، وحين يذكر بالساحة أسماء الاعلام أمثال (عبدالله بن مالك القاسمي، الشاذلي خزندار) إحدى أكابر الشعراء التونسيين، لا بد من التفوه، من غير تحملق جاحظ للعينين، و دون تميمة غير مفهومة، ونذكر أنفسنا فى مجالس المبدعين، بقامة مرفوعة الرأس سيرة الدكتورة/ آمال المناعي ، الحاصلة على شهادة الدكتوراة الفخرية من البورد الأوروبي، صاحبة ديوان (الهزيع المترجل) والتي تعد من ألمع شعراء العرب، ذوى الحنكة العالية، من غير فلسفة، تفسد لوعة القول، و كما أفضت إلينا مصر، بفطنة شاعر النيل (حافظ إبراهيم) ، هكذا رسمت لنا شاعرة غصن الزيتون التونسية، ذاتية الوجع فى قصائد ملحمية الواقع المرير ، لم تخدش كلماتها الجياشة بالبكاء، حياء العذرية البيضاء، كتبت للبشرية عن فلسطين (بلقيس والياسمين) ، وسميت شاعرة النيل ، طاف حولها النقاد بالعديد من الدراسات، أمثال الدكتور جمال حضير العراقي، الذى أفرد لها مؤلفا كاملاً، يحمل عنوان ( الشعر العذري في كتابات الشاعرة آمال رجب المناعي )، إنها إحدى شعراء النضال والتحرير، الذين التزموا بقضايا المجتمع، فكتبت لنا أسطورة الوجع، (ما بعد الأرض والنار) .
و جسدت شاعرة الرثاء المبجلة ( مستشارة الشؤون السياسية والقانون الدولي لدى منظمة الامم المتحدة والاتحاد الأوروبي) رفات الحلم الضائع بكلم حنون، ومن أرق ما استهدف الإحساس (فمن كان مثلي لا يجب أن يحلم )، تحدثت صاحبة الست دواوين شعرية، عن الوداع، عاتب دمعها الغزير مؤنس وحدتها، و أدهش العقل فخامة اللفظ، فى ديوان عشق وتصوف ، وتأثر الوجدان برؤية الدعوة إلى الأمل، فى قصائد تنهر سوط، يشبه قطعية السيف الاعوج، داخل أروقة العذاب، قالت كلماتها الدافئة دعوني أحلم، بعد حديثها عن شغف الخوف، دون تزيد للقاء الحبيب، كانت رسائلها المشفرة، عن خروج الزمان عن المكان، تذبح ليل الهوي بكلمات هى قائلتها، “أخاف عليك من ليل يبكيك “، كأن الدموع لصيقة بكبرياء الأشواق، ثم أثلجت صدور العالم بقصيدة الوطنية (فى قلبى فلسطين).
إن الأحداث المزرية، التي تتعرض لها البقعة الضعيفة، من الأرض ذات الطباق السبع، نحتاج إلى كاتبة ، لها رأى غير محتد، تتكلم بإنصاف عن الشخصية المحورية، أو النرجسية دون مبالغة على حد سواء،
و آمال المناعي مقدمة البرامج و ( رئيسة برابطة مثقفي مصروالشغوب العربية )، لها قدرة على الحضور المبتسم، رغم انعطاف السير عن المكان .
آمال المناعي صاحبة رؤية الطرح العميق، كاتبة رأي لقضايا العالمية الشأن العام، من منظور فردي، ولا سيما تألقت مقالاتها الرنانة،فى صدارة الصحف الورقية مثل، ( القدس العربي، و الوسيط المغاربي، و أخبار اليوم ) ، امتاز دعمها للأفكار، باستخدام لغة الفن عبر فكرة و متن ، وكما أعتاد لفظها السرد المطعم بالخيال، أن يركن إلى الواقع، و يبرز لنا أشهر الأدباء، الذين أثروا الحياة الثقافية بالكتابة، على غرار أمتع من صاغوا المقال مثل (محمد البشير الابراهيمي)، لقد مضت الأديبة آمال المناعي، مديرة تحرير مجلة الإبداع فى لاهاي بهولندا، حازمة السير على خطا، كتاب الرأي، أمثال (حياة الحويك)، لكنها ضفرت خصال الأدب العربي، و من ثم كرمها إتحاد الكتاب، وجمعية الصحفيين و الإعلاميين الشبان، بجمهورية مصر العربية ، عن دولة تونس في ١٤ /١٠/ ٢٠٢٣، لقد اضفت رئيسة تحرير جريدة مبدعون العراقية، عن دولة تونس، جماليات فضفاضة للرواية، و كماليات تزين فحوى القصة، و عكفت بعاطفة الجرأة، مقدمة برنامج المناخ بقناة صوت العرب، أن تخوض بفكرها الثاقب، بين أمواج الروائع، لقد امتنع العقل أسلوب مقالها على باب الطائرة، كأننا تتنفس فى أجواء باردة.
تلك الأدبية المتكاملة، نالت شرف التكريم بعد المثابرة، والعطاء الأدبي، ومن ثم حصدت جائزة الوسام الثقافي للإبداع من، جمهورية العراق عام ٢٠٢٠، و استطاعت رئيسة تحرير مجلة الآمال للطفولة والسلام، أن تفسر برؤيتها المنفردة، ككاتبة ذو أحرف منمقة، مايحدث خلف شرفات الحصون المنيعة، قبل انفصام الزمان عن عروة المكان ، و تحل لعنة الطوفان، و تباد هوية البلدان فى أخر الزمان.
2025-12-21