الأستاذ بويه ماءالعينين يكتب : انهيار بتساؤلات مشروعة.
بويه ماء العينين
13 ديسمبر، 2025
بقلم/ الأستاذ بويه ماءالعينين
انهيار عمارتين سكنيتين يجمل واقعًا آخر تعيشه البلاد؛ بالنظر إلى أنهما ليستا بالقدم الذي قد يبرر سقوطهما، بل هما ـ حسب الشهود ـ من البناء الحديث، لكنه بناء مرتبط بالعشوائية وضعف معايير الجودة، مع غياب واضح للمراقبة… هذا ما قيل وتناقله بعض رواد الشبكة حول الحي بأكمله وطبيعة العمران فيه.
منزل بسيط يتحول إلى عمارة من خمس طوابق في مدينة كبرى، مسألة تثير عدة أسئلة: أزمة سكن، أزمة قدرة شرائية، أزمة مراقبة ومسؤولية… كما سلف.
هذه الحادثة تحيلنا، ونحن على أبواب السنة الختامية من عمر الحكومة، على ملف السكن وما الذي قامت به الوزارة المعنية فعليًا؛ انطلاقًا من معطى واحد قد يعطي إشارة واضحة حول الحصيلة الحكومية. هل ما يزال ضحايا زلزال الحوز يسكنون الخيام؟ ولماذا يشتكي كثير من المواطنين (موظفين وطلبة) في المدن الكبرى من غلاء العقار وارتفاع سومة الكراء؟
هفوات وعلامات متفرقة تفجّرها القطاعات الاجتماعية الثلاث، ترسم صورة مغايرة لتلك التي تحاول الحكومة تسويقها: مستشفيات متهالكة ووضع صحي مزرٍ، مدارس ومؤسسات تُعاني اهتراءً بلا أطر تربوية ولا إدارية، وقرى نائية تنتظر أن يشقّ أطفالها الطريق إلى مدارس في الخلاء… عوالم بلا طرق صالحة تحصد قتلى بالجملة، والشاهد حادثة العرس الذي تحول إلى مأتم بنواحي تيمولاي.
مثل هذه الأخبار لا تعجب من يريد رسم صورة وردية عن الإنجازات، خاصة والمغرب مقبل على استحقاقات عالمية، لكنها حقيقة لا يمكن إنكارها، ولا يمكن تخوين كل من يتحدث عنها. نعم، هناك مدن وطرق ومستشفيات وإنجازات جعلت المغرب في مستوى متقدم مقارنة بدول عديدة، وهذا ما يقوله الكثيرون، مغاربة وأجانب. لكن أليس من التدبير والعقلانية أن تحظى كل القطاعات وكل المجالات الترابية بنفس الاهتمام، أو بعدالة في الاهتمام، حتى نصل إلى مواطن يفرح بتطبيبه وتعليمه قبل أن يفرح بانتصار فريق؟
2025-12-13