أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق اربعاء الغرب [الدكتور إدريس الكنبوري …. باحث يحمل ذاكرة مدينة و بصيرة مفكّر]
هيئة التحرير
5 ديسمبر، 2025
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
شخصية اليوم عن الدكتور إدريس الكنبوري ….باحث يحمل ذاكرة مدينة و بصيرة مفكّر.

كتب / الاستاذ سلام بنية
في حي السلام ، بسوق الأربعاء الغرب ، وُلدت أولى ملامح رجل سيحمل اسمه لاحقا إلى فضاءات الفكر العربي و الإسلامي .
في 1 أكتوبر 1967 انطلقت أولى صرخات الدكتور إدريس الكنبوري ، و هنا اجتاز سنواته الدراسية ، ابتدائي و إعدادي و ثانوي ، حيث تشكل و جدانه و تكونت خيوط ذاكرة لا تزال ترافقه في كل خطوة من مساره .
في طور الإعدادي ، كانت الموهبة تتسلّل من بين أنامله خفية ، حروف خجولة تنحني ثم تنهض ، تصنع قصائد لا يعرف بها أحد . كان خجله سورا من قصب يخفي كنوزا لا يطلع عليها سوى قلبه .
و ظلت تلك الأوراق حبيسة خزانته القصبية ، تتنفس الغبار بدل الضوء . إلى أن جاء يوم مدَّ فيه أستاذه ، سمحد الطايع ، يده نحو ذلك الركن المنسي . فتح الخزانة كمن يفتح نافذة ، و أخرج منها كلمات كانت تنتظر منذ زمن أن تُولد من جديد .
ومنذ تلك اللحظة . لم تعد الموهبة سرا ، بل صارت صوتًا يطرق أبواب الحياة بثقة المفكر و الشاعر الأول .
لم تكن المدينة مجرد مكان نشأة ، بل كانت منبع الانتماء و أول نصّ كتبه القدر في سيرة رجل سيغدو أحد أبرز الوجوه المغربية في البحث الأكاديمي و الفكر السياسي و الدراسات الدينية ..
حصل الكنبوري على الدكتوراه في علم مقارنة الأديان من جامعة محمد الخامس بالرباط ، و تخصص في دراسة الجماعات الإسلامية و الفكر الديني المعاصر . و خلال أكثر من عقدين من الزمن في ميدان الصحافة ، صنع لنفسه مكانة مرموقة كصوت تحليلي حاضر بقوة في النقاش العمومي ، قبل أن يتحول إلى واحد من أهم المحللين السياسيين في المغرب و العالم العربي .
اليوم ، يشغل الدكتور الكنبوري منصب خبير في قضايا الهجرة و التطرف و الإسلام داخل مجلس الجالية المغربية بالخارج بالرباط ، و يواصل إنتاجه الفكري بإصرار الباحث و حنكة المفكّر ، يكتب في الدين و السياسة ، و يبدع في الرواية و الشعر ، مؤمنًا بأن الفكر الحقيقي هو الذي يلامس الإنسان و يقرأ تحولات الزمن .
و قد أغنى المكتبة العربية بسلسلة من الكتب التي تؤسّس لمشروع فكري متماسك ، من بينها ..:
★ الإسلاميون بين الدين و السلطة : مكر التاريخ و تيه السياسة .. 2013 ..
★ شيوعيون في ثوب إسلامي .. 2014 ..
★ وكانوا شيعا .. 2016 ..
★ سلفي فرنسي في المغرب .. 2009 ..
★ الأسس الدينية والفلسفية لحرية المعتقد .. 2021 ..
حضور الدكتور الكنبوري يمتد عربيًا و دوليًا ، بأسلوب يجمع بين عمق التحليل و رهافة الحسّ الإنساني ، و بكتابة تُصغي جيدًا لنبض الواقع و تقرأ تفاصيله بعين المفكر الذي لا يكتفي بالظاهر .
يتقن العربية و الإسبانية ، ووهو ما فتح أمامه نوافذ واسعة على تجارب فكرية متعددة ، و منحه قدرة استثنائية على بناء خطاب يجمع بين المعرفة الدقيقة و الوعي التاريخي .
إنه باحث يكتب بذاكرة مدينة ، و مفكر يرى أبعد من اللحظة ..!
2025-12-05