كل خميس قصيدة (بين روما والرباط ) للشاعرة مونية علالي
مونية علالي
4 ديسمبر، 2025
شعر _ مونية علالي
انا من هنا… انا من هناك.
انا من هنا
من جهة تعرف اسمها
ومن وجع تراب يتجدد كلما ظنوه نسيا منسيا
من نار تتعلم البقاء في العتمة
كأن الضوء وعد لا يقال الا همسا.
وانا من هناك
من ظل خرج من جسده ولم يعد
من غيمة تستعير خطوات الريح
وتترك خلفها نهرا
لا يراه الا العابر وحيدا
انا من هنا
من باب يفتحه الفراغ
ومن حجر يخزن الاصوات القديمة
وكلما اقتربت منه سمعت وجها يسقط
ووجها يولد في الجهة الاخرى.
وانا من هناك
من حرف لم يكتمل
من صرخة سقطت من فم الليل
ومن نجمة غيرت لونها
كي لا يتعرف عليها القدر
انا من هنا وانا من هناك
اعبر بي كما يعبر الطائر غيمته
لا يصل
ولا يضل
لكنه يعرف ان للسماء ذاكرة
لا تُكتب على الورق
انا صدى
خرج من فم جبل
وظل يبحث عمن ناداه
انا خطأ فقد طريقه
فاعتاد ان يصنع الطرق من ضياعه
وامضي
لان المسافة تحب الذين لا يخافون
واعود
كي ارى كم يطول الظل
حين يجلس الغائب مع قلبه
انا المسافرة التي لا تحمل جسدا
بل تحمل سؤالا يمشي
واذا سألني الغريب من انت
قلت له:
انا وهم تعلم كيف يلمع
وحقيقة تخاف ان تنام في الضوء
انا نص لا يكتمل
لان نهايته تبدأ دائما في مكان آخر
واذا وصلت الى حافة حلمي
سمعت الارض تقول لي
كل خطوة تصنعك
وكل توقف يكسرك
فلا تقفي
حتى لو وصلت
انا من هنا
من ضوء لم يصدِّق نفسه
ومن نار تعلمت ان تحيا بلا رماد
وانا من هناك
من أفق يخفي جسده
كي يراه الذين يملكون عيون الفقد
هذه انا
باب يفتح على غياب
وغيمة تترك للسماء اسما جديدا كل فجر
انا من هنا
وانا من هناك
وانا أثر
لا يعرف أين يضع صاحبه
لانه اعتاد ان يمشي
قبل ان يولد الطريق…
2025-12-04