الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 5:35:49
أخبار عاجلة
عاجل…توقيف سيدة يشتبه في محاولة اختطافها طفلةبالعيايدة  بالصوت والصورة …هكذا مرت أجواء حفل توقيع مؤلفي الكاتبة المغربية لطيفة تقني بمدينة بركان شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [عبد الجليل ..البوهيمي الذي أحبته القلوب ..] عمالة سلا تحتفي باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج الرباط…جمعية فضاء الاوداية تصدر بلاغا إستنكاريا بخصوص تنظيم و برمجة مهرجان صيف الاوداية وتشتكي إقصاء وتهميش كفاءات وأهرام الحي بمشاركة باحثين وأكاديميين ومفكرين ومؤسسات ثقافية .الاتحاد العربي للثقافة يعقد مؤتمره الدولي الأول في إسطنبول ديسمبر المقبل حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي [ظمأ السحاب] شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز[ مأساة عُمّال النَّظافة..؟بمولاي بوسلهام ..] في بلاغ صادر عن اجتماع المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية :تثمين للمضامين الملكية، وتأكيد على الثوابت الوطنية، وجاهزية تامة للاستحقاقات الانتخابية. اختتام فعاليات دوري المودة لكرة القدم المصغرة بعين عتيق بتتويج فريق سكيكينة
الرئيسية / أقلام وأراء / بلاغة الخطاب السردي في الرواية السعودية للكاتب المغربي عزيز العرباوي[ بين الشعرية والخطابية]

بلاغة الخطاب السردي في الرواية السعودية للكاتب المغربي عزيز العرباوي[ بين الشعرية والخطابية]

عزيز العرباوي 

1-3- بين الشعرية والخطابية:
يؤسس الدكتور محمد العمري في النسق البلاغي للفصل بين الشعرية والخطابية، حيث يعتمد في ذلك على فحص بول ريكور لعناصر الالتقاء وعناصر الافتراق بينهما من خلال رجوعه إلى مقاله المركز “الخطابية، الشعرية، التأويلية”، الذي أتاح للباحث أمرين مهمين هما: تبيُّن عناصر التداخل وتدعيمهما بمعطيات أخرى من المجال العربي، ومناقشة المستندات المعتمدة في الاحتجاج لعدم إمكان قيام بلاغة عامة. ويؤكد العمري أن بول ريكور في بحثه عن نواة للشعرية والخطابية، رجع إلى البلاغة في مهدها الغربي عند اليونان، حيث لاحظ أن نواة الخطابية في أجناسها الثلاثة هي فضُّ نزاع. فالحسم “يتمُّ عن طريق معاقلة توجد في منتصف الطريق بين الاضطرار البرهاني والاعتباطية، أي داخل الخطاب الإنشائي”. أما الأساس في هذا الخطاب هو الحوار؛ لأنه يعتبر المدخل إلى نظرية الحجاج الخطابي لاقتحام مجال العقل التطبيقي “حيث يقتضي اختيار الأحسن اللجوء إلى المتداول، سواء تعلق الأمر بالأخلاق أو القانون أو السياسة” .
أما مسألة التقاء الشعرية مع الخطابية، باعتبارها تعالج إنتاجاً لنصوص نواتها الاحتمال، فتتم عند اعتبار الوزن والإيقاع (حسب ريكور) فارقاً وحده بين الخطابية والشعرية، لأنه سيكون من الصعب التفريق بينهما إذا لم نقف عند هذا الاعتبار، فكلمة (Poiesis) تعني أيضاً، عند أرسطو إنتاج الخطاب؛ كما صرح في حديثه عن الانسجام في بناء القصيدة بضرورة الاستجابة لما هو محتمل الوقوع، أو ما هو ضروري. فريكور يعترف بوجود منطقة تقاطع واسعة بينهما، تستحق لفظ Région الذي يحتمل الدلالة الجغرافية القوية. “فالشاعر هو صانع حبكات وحكايات وليس صانع كلمات وجمل فحسب، وهذا ما يشهد به في نظره مهد الشعر الذي عرف الملحمة والتراجيديا والكوميديا، وهو المهد الوحيد الذي يسمح بالمقابلة بين الشعرية والخطابية” .
وباعتبار البلاغة علماً كلياً يستوعب ثمار علوم اللسان وعلوم الإنسان، يرى ميشيل مايير أن بناء بلاغة كلية يتطلب الخروج من المقابلة القضوية بين الوجود واللاوجود التي بنى عليها أرسطو تفريقه بين الشعرية والخطابية، حيث يعتبر مايير أن الشعر هو “لا وجود يحتمل الوجود” بينما الخطابة هي “وجود يحتمل الوجود” . وفي إطار هذه العلاقة بين الشعرية والخطابية دائماً، فإن أوليفي روبول في كتابه “البلاغة” (Rhétorique) يقول: “سنتبنى نحن حلاًّ ثالثاً؛ لن نبحث عن جوهر البلاغة لا في الأسلوب ولا في الحجاج، بل في المنطقة Région La التي يتقاطعان فيها بالتحديد. بعبارة أخرى، ينتمي إلى البلاغة بالنسبة إلينا كل خطاب يجمع بين الحجاج والأسلوب، كل خطاب تحضر فيه الوظائف الثلاث: المتعة والتعليم والإثارة مجتمعة متعاضدة؛ كل خطاب يقنع بالمتعة والإثارة مدعمتين بالحجاج” .
ويصبح الكلام سلاحاً في البلاغة حينما تجعل البلاغة لوظيفتها الإقناعية من التواصل معركة، ومن أجل هذه المعركة الخاصة تضع البلاغة بين يدي المتكلم مجموعة من الإمكانات الفكرية المعتمدة على أساليب مختلفة مثل: الدليل، الحجة، العلامة، القياس، والاستدلال… والعاطفية مثل: التحريك، التهييج، الانفعال، العواطف، والأحاسيس،… واللغوية مثل: الوضوح، الدقة، السلامة، الصور، والأساليب… وحتى التمثيلية مثل: النبرات، الحركات، الإيماءات، والقسمات… فالبلاغة هنا، ليست مجرد تعبير جمالي للغة، وإنما هي فلسفة التفكير، وثقافة المجتمع، وإيديولوجيات الطبقات الاجتماعية، وأسلوبية الحوار… وفي هذا الإطار يؤكد أرسطو على الحدود القائمة بين كل من الشعرية والبلاغة، باعتبار أن الشعرية تدرس المحاكاة أي التخييل حسب الفلاسفة العرب، بينما تدرس البلاغة السبل المؤدية إلى الإقناع لأنها تتصل مباشرة بالتواصل اليومي وبالفكرة.
يرى الباحث محمد كريم الكواز في هذا الصدد، أن الالتقاء الذي تمَّ بين الشعرية والبلاغة قد جعل من البلاغة “تنفصل عن أجناسها لتلتقيَ مع المفهوم المطلق للأدب، وبهذا المسخ تكون البلاغة قد وقَّعت على شهادة موتها، غير أن موت البلاغة لم يكن موتاً حقيقياً فقد استطاعت البلاغة أن تستيقظَ، وتكتسحَ الساحة بقوة أكبر مما كانت عليه في عصرها الذهبي الأول، إلى درجة تبدو معها تعبيراً عن الحداثة” . ويمكننا أن نتحدث في هذا الإطار عن النتائج المترتبة عن هذا التحول للبلاغة ومنها على الخصوص :
1- تحول البلاغة إلى علم مستقبلي ونزوعها نحو العلمية الواسعة في المجتمع، لأنها لم تعدْ مجرد علم خاص بالخطاب بل صارت علماً عاماً للخطابات كافة (البلاغة العامة).
2- الانتقال من الرغبة في إنتاج الخطاب إلى دراسة خصوصياته، وتخليها (البلاغة) عن النزعة المعيارية المتمثلة في فرض القواعد من أجل الاهتمام برصد الوقائع فقط حيث تحولت من لغة موضوع إلى لغة واصفة، مما جعلها تلتقي مع تحليل الخطاب والأسلوبية والقراءة، فأصبحت نظرية في الأدب بعد أن كانت نظرية في الاتصال، وتحولت بذلك إلى الشعرية التي توسع الإمكانات التعبيرية في التحليل…

شاهد أيضاً

قصائد من أسطورة عشق مصرية للشاعرة والاعلامية أمال رجب المناعي [ إنت يا مصر حبيبتي]

كتب / الاستاذة آمال رجب المناعي  ومن زمان فمابالك اليوم صرت بنتي و امي و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *