أوراق رحلة بين ضفتي المتوسط والعيون للكاتبة ماجدة غرابو[حريةالجسد]
ماجدة غرابو
21 يوليو، 2025
كتب / ماجدة غرابو
خرجت من المطار بعد أن ودعت الفتاة الاسبانية الجميلة، وهرولت كما يسرع المسافرون بعيد نزولهم من الطائرة في خطاهم، الجميع في المطار يسرعون بعد نزولهم من الطائرة؛ متتبعة خطى الأشخاص البادية على وجوههم السحنة المغربية الذين سافروا معي على نفس الطائرة، وكأني خفت أن يفارقوني فإلى أي مجهول أسير، فهم أبناء بلدي يفهمونني وأفهمهم، ولغة اسبانيا لا أستعمل فيها إلا (أولا)؛ وهي التحية لدى الاسبانيين. وجدت نفسي خارج مطار مدريد لأرى أمامه تمثال ثور أسود ضخم، تجلس متكئة عليه امرأة عارية، وحين وقعت عيناي على هذا التمثال، أدركت حينها بقوة أن هذه أوروبا وليست أرض أجدادي، فهنا بدت لي حرية الجسد، وحرية التعبير عنه نحتا في أولى تجليات الحرية الفنية. فجسد امرأة بلون أسود أو رمادي غامق، متكئة على ظهرها تضم رجليها فوق الثور الأسود هي تعابير عن حرية فنية أوروبية، فنحن العرب لا نتجاوز الحرف والكلمة والنظم الشعري قديما في الكشف عن أسرار جسد المرأة ونحث تفاصيله، وحين يتجرأ الشاعر على التغزل في حبيبته فإنه يضحي بامتلاكها له إلى الأبد، ويكتفي بحبه العذري لها ما تبقى من حياته بعد التغزل بها.
بدا لي هذا أمام مطار: “أدولفو سواريت مدريد باراخاس” مباشرة دون أن أعرف أية تفاصيل أخرى على هذا النحث؛ الذي هو رمز لاسبانيا وعاصمتها مدريد ومصارعة الثيران؛ كأشهر مصارعة عرفها تاريخ العالم، ولا زال الاسبانيون يحتفظون بممارسة طقوسها إلى الآن. وهذا التمثال الضخم لثور تجلس عليه امرأة بدينة عارية، يسمى باللغة الاسبانية:
)Farnande Botero ؛ وهو تمثال برونزي للفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو (MUJER SOBRE TORO
على عكس قالب جسم المرأة حاليا، الذي جعل الأوروبيون النحافة من مقاييسه المثالية، أما الفنان الكلومبي العالمي (1932 ـ 2023)؛ فقد اشتهر بأسلوبه المسمى “بوتيريزمو”، حيث ينحث شخصيات منتفخة وبدينة كالمرأة على الثور، لتحمل دلالات رمزية كالتحدي للأعراف الجمالية الغربية، وتحمل معنى نقدي ساخر لأدوار القوة والنوع الاجتماعي. من خلال نمط الفنان بيترو فيرناندو الذي يتميز بالتضخيم والمبالغة للأشكال. إلى أن فوجئ المتتبعين لفنه باعتبار فنه مرحا وساخرا، حين رسم وعبر بريشته عن منتهى القسوة والإذلال والانتهاك الأمريكي للإنسانية بسلسلة من لوحاته سنة 2005، عن السجناء العراقيين بسجن “أبو غريب”.
وقبل النهاية
زدك فخرا أنك مع مول الخير وأنك صحراوي وأنك مغربي.
2025-07-21