الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 16:23:33
أخبار عاجلة
بالصوت والصورة …هكذا مرت أجواء حفل توقيع مؤلفي الكاتبة المغربية لطيفة تقني بمدينة بركان شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [عبد الجليل ..البوهيمي الذي أحبته القلوب ..] عمالة سلا تحتفي باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج الرباط…جمعية فضاء الاوداية تصدر بلاغا إستنكاريا بخصوص تنظيم و برمجة مهرجان صيف الاوداية وتشتكي إقصاء وتهميش كفاءات وأهرام الحي بمشاركة باحثين وأكاديميين ومفكرين ومؤسسات ثقافية .الاتحاد العربي للثقافة يعقد مؤتمره الدولي الأول في إسطنبول ديسمبر المقبل حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي [ظمأ السحاب] شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز[ مأساة عُمّال النَّظافة..؟بمولاي بوسلهام ..] في بلاغ صادر عن اجتماع المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية :تثمين للمضامين الملكية، وتأكيد على الثوابت الوطنية، وجاهزية تامة للاستحقاقات الانتخابية. اختتام فعاليات دوري المودة لكرة القدم المصغرة بعين عتيق بتتويج فريق سكيكينة تجديد الثقة في الفاعلة الجمعوية الأستاذة رقية شفيق، ككاتبة أولى للفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بالرماني
الرئيسية / أقلام وأراء / يونس مجاهد يكتب : أزمة الثقافة

يونس مجاهد يكتب : أزمة الثقافة

كتب/ يونس مجاهد

عنوان هذا المقال مستوحى من كتاب حنا آرندت، المثقفة الأمريكية، ذات الأصل الألماني، التي جمعت بين الكتابة في الفلسفة والثقافة والسياسة، وأيضا، الصحافة، وتخصصت في نقد الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية، حيث تتحدث في كتابها الذي يحمل نفس عنوان المقال، عن النمط الاستهلاكي، السائد في “المجتمع الجماهيري”، الذي لا يحب الثقافة بل يفضل الترفيه، ويتعامل مع الثقافة كأي منتوج آخر، هدفه تجزية الوقت، أي ملء ساعات الفراغ، التي تتضاعف، كلما تطورت الحياة، مما يتيح لصناعة الترفيه أن تنتشر أكثر وتملء حياة الناس، ليس بالثقافة، بل بمنتوج يستهلك وينتهي ويرمى في حينه.
وما كتبته حنا آرندت، قبل انتشار تكنولوجيات التواصل الحديثة، يمكن أن يساعد على فهم التطورات اللاحقة التي مازالت تتفاعل في المجتمعات، نتيجة ثورة التواصل، التي خلقتها هذه التكنولوجيات، والتي تتجلى تداعياتها في تعميم التفاهة، ليس لأنها تحمل في طياتها هذه الخصلة، بل لأن هناك قوى رأسمالية ومجموعات ميركانتيلية ودول شمولية، تشجع على تسطيح وعي الشعوب، وتهدف إلى تسليع كل شيء، حتى الثقافة، التي من المفترض أن قيمتها تتجاوز المنتوجات الاستهلاكية.
ورغم أن تكنولوجيات التواصل والمنصات الرقمية وتطبيقاتها، تبدو في الوهلة الأولى، وكـأنها تقنية محايدة، إلا أنها صنعت منذ البداية، لدواعي تجارية واستهلاكية، أولا؛ لأنها تستغل سياسيا وتجاريا، المعطيات الخاصة، عن المستعملين، لأنها تدرس شخصياتهم وتوجهاتهم، من خلال الخوارزميات المتطورة، وثانيا؛ لأن ما يهمها هو الربح، بغض النظر عن أية قيمة إنسانية أخرى، لذلك لا يهمها إن استخدمت منصاتها بأبشع الطرق والوسائل.
بل أكثر من ذلك، فإنها تشجع الحصول على أرباح، من خلال الزيادة في عدد المشاركين والمعجبين، كيفما كانت الوسيلة والخطاب، ما يهم هو العدد، فكلما تضاعف الزوار، زاد المدخول. لذلك نجد أن أغلبية التطبيقات السائدة، في هذه المنصات، لا تقبل المحتوى الذي يحتاج إلى وقت للإقناع، بل حتى يتم تمرير الخطاب في مثل هذه التطبيقات، من الضروري أن يكون الخطاب المكتوب أو المصور قصيرا. وهو ما ينتقده المفكر نعوم تشومسكي، الذي يقول إنه من غير الممكن أن يكون أي خطاب مقنعا في لحظات قليلة، لأنه يحتاج إلى شرح وتوضيح وبراهين… حتى يحصل الإقناع.
غير أن التساؤل المشروع الذي يمكن أن يطرح؛ هو هل من الواقعي عدم التعامل مع الثورة الرقمية، وتجاهلها؟ الجواب واضح، غير أن أسلوب ومنهجية التعامل يختلف، إذ من الممكن أن تكون هذه الثورة، والأدوات التقنية التي توفر، رافعة للثقافة والتربية والعلم، كما يمكن أن تكون وسيلة لنشر التفاهة، وإغراق الشعوب في نمط إستهلاكي من الترفيه الزائل، والحد من الإرتقاء بوعيها الفكري والسياسي.
إن القوة التي تملكها الشركات التجارية والصناعية الكبرى والأنظمة السياسية، تجعلها تميل إلى النموذج الإستهلاكي، أكثر من ميلها إلى الرقي بوعي المجتمع، خاصة وأن الرأسمالية، اثبتت أنها قادرة على التجدد والإستمرار، رغم الأزمات التي تحصل في أنظمتها، وشكلت الثورة الرقمية أحد وسائل تجديدها. وقد خصصت الباحثة في فلسفة السياسة، الفرنسية ستيفاني روزا، كتابا حول هذا الموضوع، صدر سنة 2024، تحت عنوان؛ “ماركس ضد الكافام” (Marx contre les GAFAM)، ومن بين ما ورد فيه، تحليل رفيع حول التسليع الشامل، الذي عممته شبكات التواصل الاجتماعي، حتى للعواطف.
تتطرق الباحثة لظاهرة “المؤثرين”، وخاصة الذين تصفهم ب”النرجسية”، حيث تعتبر أن هذه الشخصيات، تبني حضورها من خلال صورة غير حقيقية عنها، تزينها، وتنمق الكلام، فقط، من أجل الحصول على أكبر عدد من الزوار والمعجبين، في سياق شيوع ثقافة الإستهلاك والمتاجرة، التي لا حدود لها.
وتعتبر أن هذا النموذج يشكل خطورة بالغة على اليافعين والشباب، الذين يجعلون من قيم الفردانية النرجسية قيمتهم المثالية في حياة يطغى عليها منطق الربح السريع والإستهلاك المفرط، والنتيجة حسب الدراسات التي توردها في كتابها، أن 41 في المائة من الشباب في فرنسا، يعيش حالة اكتئاب، بتفاوت، ويزداد هذا الرقم في أمريكا ليصل إلى 54 في المائة، حيث ازداد معدل الإنتحار بين الشباب في هذا البلد بمعدل 51 في المائة، ناهيك عن اضطرابات سلوكية وجنسية، مسجلة لدى الشباب في فرنسا وأمريكا خلال السنوات الأخيرة.
رغم أن أزمة الثقافة، بدأت قبل الثورة الرقمية، إلا أن هذه الثورة، خلقت وسائل أقوى لتسليع كل شيء، لكنها منحت، أيضا، للأنظمة الشمولية أدوات أقوى لنشر الإنحطاط الثقافي.

شاهد أيضاً

كل يوم خميس قصيدة ..اليوم مع (سيحاكم الله الحلاج) للشاعرة العراقية مريم حميد الياسري.

كتب / مريم حميد الياسري  سيحاكم الله الحلاج الصغير الذي نسج من دم الحلاج الكبير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *