الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 13:16:47
أخبار عاجلة
عاجل…توقيف سيدة يشتبه في محاولة اختطافها طفلةبالعيايدة  بالصوت والصورة …هكذا مرت أجواء حفل توقيع مؤلفي الكاتبة المغربية لطيفة تقني بمدينة بركان شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [عبد الجليل ..البوهيمي الذي أحبته القلوب ..] عمالة سلا تحتفي باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج الرباط…جمعية فضاء الاوداية تصدر بلاغا إستنكاريا بخصوص تنظيم و برمجة مهرجان صيف الاوداية وتشتكي إقصاء وتهميش كفاءات وأهرام الحي بمشاركة باحثين وأكاديميين ومفكرين ومؤسسات ثقافية .الاتحاد العربي للثقافة يعقد مؤتمره الدولي الأول في إسطنبول ديسمبر المقبل حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي [ظمأ السحاب] شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز[ مأساة عُمّال النَّظافة..؟بمولاي بوسلهام ..] في بلاغ صادر عن اجتماع المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية :تثمين للمضامين الملكية، وتأكيد على الثوابت الوطنية، وجاهزية تامة للاستحقاقات الانتخابية. اختتام فعاليات دوري المودة لكرة القدم المصغرة بعين عتيق بتتويج فريق سكيكينة
الرئيسية / أقلام وأراء / أوراق من حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة والأديبة ماجدة غرابو [ جامعتنا…مكتبتنا مفخرتنا…عرقلتنا ]

أوراق من حكاية انعتاق طالبة أستاذة من الجنون للكاتبة والأديبة ماجدة غرابو [ جامعتنا…مكتبتنا مفخرتنا…عرقلتنا ]

الرباط نيوز
إن كتاب: “البورناوت” Burn- Out انعتاق طالبة أستاذة من الجنون؛ هو صرخة بصيغة نون النسوة؛ لانطلاق طائر الفينق وإحيائه من جديد، والانبعاث من الرماد للانطلاق بكل قوة وحرية..

ماجدة غرابو
لم أفكر يوما أن أكتب سيرة ذاتية، فحياتي ليست بثراء حياة نوال السعداوي أو مغامرات كازانوفا أو صدمة وقسوة حياة شكري! فما أنا إلا أستاذة أو معلمة بسيطة عاشت حياتها بكل هدوء وهي تحادي الجدران، تحلم بغد أفضل لأبنائها وأسرتها الصغيرة. وما هذه السيرة الذاتية إلا صرخة نملة/ أستاذة في هذا المجتمع بصوت جميع ممتهني مهنة التدريس؛ الذين احترقوا مهنيا دون أن يفهموا ما أصابهم ودون أن يجدوا من يشد بأيديهم وعلى. عضدهم لينعتقوا من مصابهم، فمنهم من ظل قابعا في قسمه شبه ميت وكأنه جذع شجرة خاو محترق إلى أن تقاعد، ومنهم من انتهى به الأمر كالمجذوب في الحواري والشوارع أو البراري، ومنهم من انتهى به الأمر في مستشفى المجاذيب أو المجانين ومنهم من انتحر منهيا عذابه وصراعه مع الواقع رغم إيمانه الشديد ووثوقه بالله أكثر من أشد الواثقين به سبحانه. فدافعي الأول لكتابة سيرتي الذاتية هو إصابتي بمرضي الذي أتقدم له بجزيل الشكر؛ وممتمنة له أيما امتنان لإصابتي به، فهو كان دافعي للخلاص إما منه أو من الحياة، وصدفة كنت من المحظوظين لوجود أشخاص رائعين بحياتي وجدتهم حولي كما الخبيثين لدفعي بقوة وللتحدي لأظل بهذه الحياة وهذه الدنيا لأتقاسم معناتي بمرض “الاحتراق المهني” المشخص بمرض القلق الذي أثار اهتماما خاصا لدى أحد أعلام الحرية الوجودية كيير كيغارد. (Kier Kegard) من حيث هو دافع إلى الإنجاز والإبداع، ويراه كيير كيغارد -أي القلق الخلقي- على أنه موجود منذ عصيان آدم عليه السلام ربه. ولكنه لا يتضح لدى الفرد إلا بعد ارتكابه إثما يعترف به أو يكون منبعا للإبداع، وبأن قوة النفس تنبثق من نجاح الفرد في مواجهة الخبرات التي تثير القلق، فالقلق سبيل إلى نضج النفس الإنسانية وتفتحها عن طبيعتها العميقة الخلاقة، ولكنه يقود إلى الانسحاب أحيانا بدلا من الخلق والإبداع، ويمكن أن يتطور إلى عصاب شديد الأثر.فانبثقت أولى بوادر هذا الانعتاق والخلاص والخلق حين فكرت في أن أتابع دراستي الجامعية بشعبة السوسيولوجيا وأن ألقى أساتذتي الأجلاء الذين أتوجه إليهم بكل الامتنان والاحترام والتقدير، فلم يبخل أساتذتي علي في شعبة الفلسفة ومسلك السوسيولوجيا على إمدادي بالطاقة اللازمة لأواصل دراستي وبكل التشجيع لأطور من عطائي وكتاباتي، فكانت الدراسة بالنسبة لي شفاء وبلسما، وكانت الكتابة تحررا من أسر الذات وميلادا منبثقا من الرماد والاحتراق وأسر المرض ومن ضروب الجنون من زاوية النظر المغربية…

جامعتنا…مكتبتنا مفخرتنا… عرقلتنا

من الأمور التي تحز في النفس ومدعاة للاستغراب في كليتي حيث أدرس هي اللحظة التي تفكر فيها في استعارة كتاب من مكتبة الكلية. فمجرد الحصول على كتاب في زمن التكنولوجيا والمعلوميات والترقيم والمكتبات الالكترونية يجعلك تتوه وتمتلك الرغبة بالقفز على حاجز الإدارة المتكلسة منذ أزمنة غابرة. حيث لا زالت المكتبة بالكلية وكأنها لا تمت لزمن الألفية الثالثة في شيء! يتم تسييرها عبر الكثير من الشروط والمعوقات التي تحد من استفادة الطالب وتحرمه من كتب جامعته! بل إن كل من استفاد من كتاب لمرة واحدة لا أظن سيدور بخلده أن يعيد الكرة مرة أخرى من كثرة الشروط الموضوعة للاستفادة من أي كتاب مثل تخصيص يوم لكل شعبة للإعارة على حدى، مع ضرورة وضع الطالب لبطاقته واحتفاظ الإدارة بها، وفي حالة تجاوز الطالب مدة أسبوع في استعارة الكتاب فإنه يعاقب بحرمانه من الاستعارة مدة شهر ونصف! وغيرها من التعقيدات الكثيرة.
فبدل هذا كله يمكن أن يكسر الجدار المعنوي والمادي كبناية بين المكتبة وقاعة المطالعة حتى يتمكن الطالب من الاطلاع على كل الرفوف الخاصة بشعبته واكتشافها مباشرة دون وسيط، ليطلع على الفهارس ويتوجه مباشرة للمحاور المبحوث عنها، والاكتفاء بوجود باب زجاجي قصير في مدخل القاعة مزود بالتقنيات الحديثة المتوفرة في كل مكتبات العالم. لتعلن بصوت طنينه عن تجاوز أي كتاب لباب قاعة المطالعة كمكتبة «آل سعود» بمدينة الدارالبيضاء، ومنع استعارته خارج هذا الفضاء لمساعدة الطلبة على إنجاز العروض وبحوث الإجازة وغيرها من الأبحاث. وهي فرصة لتوفير خلية الموارد البشرية لموظفيها الذين بمجرد فتحك لحديث بسيط معهم يتذمرون ويشتكون من قلة عددهم وعدم استطاعتهم تلبية كل طلبات الوافدين عليهم لاستعارة الكتب، وعدم توفر المساعدة الكافية، وتقليصهم من خمسة عشر موظفا إلى ثلاثة أشخاص فقط في كل جناح!
فلماذا لا تواكب مكتبة الكلية الجديد؟؟ وتساير العصر؟؟ فهي الأولى بذلك كمؤسسة تعليمية، فمن المفروض أن تكون متجددة ومواكبة لمستجدات عالم التكنولوجيا الحديث، وتضاهي أكبر المكتبات من حيث التقنيات الحديثة كالمكتبة الوسائطية بمدينة طنجة أو مدينة تطوان الخاصة بنساء ورجال التعليم، اللتين رغم عدم غزارة الكتب المتوفرة بهما إلا أنهما تسايران المستجدات المحدثة، كلوجستيك فرضته ضرورة العصر وذلك بالابتعاد عن ترسانات وحواجز اعتباطية سئمنا ومللنا منها، والأولى بهذه المكتبة المتواجدة بالحرم الجامعي أن تكون السباقة لمثل هذا النوع من التجديد وإزالة كل القيود أمام طلبتها، طلاب العلم، والأولى لهذه المكتبة هي ومثيلاتها من مكتبات الجامعات في كل البلاد أن تضم كأول ما تضمه أطروحات الدكاترة الذين يدرسون بالكلية نفسها. فأولى بطالب يدرس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمارتيل / تطوان بشعبة “السوسيولوجيا” إن اختار موضوعا لبحثه مثلا: السلطة أو أحد آلياتها، أن يتوفر له الاطلاع الأولي لتثمين بحثه بالعود إلى مرجع “اللامركزية كهندسة لمجالات التنافس والصراع: السلطة المركزية وآليات إنتاج النخب المحلية ” وهو عنوان أطروحة الدكتور عبد القادر بوطالب، والاعتماد عليها كمرجع أول وأكيد سيجد الطالب فيه ضالته قبل أن يتوجه بالبحث عن كتاب رحمة بورقية: “الدولة والسلطة والمجتمع”.
أما لمن اختار موضوعا لبحثه يتعلق بالحياة الريفية أو التنمية أو الهجرة فقبل أن يعود لرواد مدرسة شيكاغو أو الفلاح البولوني فالأولى به أن ينهل من واقع ترابنا ويعتمد على أطروحة الدكتور عبد الرحمن الزكرتي: “ثقافة المقاومة بالريف: مقاربة سوسيولوجية أنثروبولوجية للأسرة القروية واستراتيجيات تدبير الحياة اليومية”، وغيرها من مقالات الأستاذ حول تراث أيت ورياغل الثقافي باللغتين العربية والانجليزية، أو بالاعتماد على مقالة الدكتورة الخمليشي والتي اختارت لها عنوان: “نساء الكيف من المستفيد من عمالة صنهاجة السراير”، والعديد من إصداراتها الغنية، وشخصيا أفضل خلال بحثي حول موضوع “الاحتراق المهني” وتأثيره على الأداء الوظيفي لدى مدرسي التعليم الأساسي بادئ دي بدء أن أستند على مقتطفات من دكتوراه الدولة في علم النفس التربوي التي عنوان موضوعها: “الهوية المهنية والتوافق النفسي الاجتماعي ” للدكتور تمحري عبد الرحيم، أو قراءة في كتابه شخصية المدرس المغربي: “الهوية والتوافق” للاطلاع على خصوصية المدرس المغربي قبل الاطلاع على دراسات كريستينا ماسلاك الأمريكية حول الموضوع. والأمثلة كثيرة وتجوز على باقي الأساتذة وأطروحاتهم الغنية، وليس في هذا نوع من التحيز لهم أو التعصب أو التملق لهؤلاء الدكاترة بل لأن أهل الدار أولى من غيرهم بخيراتها، والأولى لطلبة السوسيولوجيا أن يرشفوا من هذه المجهودات وهذا الفكر المتواجد معهم بشكل يومي ومباشر.
فكل البحوث والأطروحات أو أغلبها يركن على الرفوف ويعلوها الغبار بل حري بها أن تخرج للوجود وتصبح بين أيدي الطلبة وبين أيدي كل باحث أو مختص أو كل راغب في العلم.
والدليل على كلامي هذا أنه خلال بحثي عن عناوين أطروحات دكاترة السوسيولوجيا الذين درسوني من أجل كتابة الإحالة عند ذكر اسم كل أستاذ درست عنده في شعبة السوسيولوجيا، فإنني لم أجد لذلك طريقا غير الذهاب عند الأساتذة مباشرة مجبرة لا مخيرة من أجل أخذ عناوين الدكتوراه منهم، مع أني لم أذكر لهم أني أنوي نشر كتاب أو شيئا من هذا القبيل، وكنت أبحث عن مختلف التبريرات لطلب ذلك، ولحسن حظي لم أجد منهم إلا كل التعاون كما عودونا دائما نحن الطلبة السوسيولوجيين، حتى أني حين استأذنت الأستاذ بوطالب بأخذ معلومات عنه في البحث منحني كل الصلاحية بكل ثقة في النفس أن أكتب بكل حرية عنه ولو كان ذلك سلبا.
ولا أستوعب كيف أنه وقبل أن تدخل لمشاهدة أي فيلم في السينما أو أية مسرحية فإنك تجد الأفيشات والإعلانات على جدرانها وكذا الصور الكبيرة لممثلين من القدماء أو حديثي العهد بالفن، كاعتراف بسيط بهم وكتذكير بإضافاتهم لهذا الفن وهذه الصناعة التي أساسها نص قد يكون مكتوبا من مختص سيناريوهات أفلام أو حوارات مسرحية وقد تكون فكرته مستوحاة من كتاب أو فكرة كتبها أديب أو دكتور كبير مثل الكثير من الأفلام التي أتحفتنا والمستوحاة عن قصص نجيب محفوظ أو إحسان عبد القدوس أو يوسف السباعي أو أجنبية ككتابات فيكتور هيجو أو شكسبير أو موليير…
ففي كل دور السينما وكل المسارح تتطلع على صور عدد من الممثلين وأسمائهم وأسماء مخرجين ومؤلفين، وهذا شيء متعارف عليه عالميا. وفي كل دور السينما وكل مسارح العالم.
لا أستوعب هذا الأمر لأنني أقوم بمقارنات بسيطة جدا. أوليس الأولى القيام بنفس الشيء مع الأساتذة الجامعيين على الأقل باعتبارهم أعلى تراتبية من جميع مستويات التعليم الأخرى ويشكلون أقل فئة بالمقارنة مع الأساتذة في باقي الأسلاك؟ أليس الأولى بعمداء الكليات أن يحرصوا كل الحرص على أنه ومن بين الميزانيات الضرورية بالجامعة تخصيص جزء من ميزانية الجامعة للتعريف بالأطر الجامعية كإنشاء حيز مكاني يتم فيه تعليق إطارات كبيرة من أجل كوادر الجامعات أي دكاترتها بها صور لهم وعنوان الدكتوراه لكل أستاذ وعناوين أبحاثه وكتبه إن توفرت، وإن لم تتوفر يتم تحيينها فيما بعد حسب مستجدات كل أستاذ، أو تعليقها بالقاعات التي يدرسون بها حسب كل شعبة.
وتبقى سيرة كل أستاذ للذكرى حتى إن انتقل إلى مكان آخر أو إلى دار البقاء لينتفع بعلمه. وهي أيضا فرصة حتى يستعين كل طالب بأبحاث هؤلاء الدكاترة وكتبهم والاستشارة معهم بالنسبة للطبلة الذين يهمهم موضوع بحث أستاذ بعينه.
فلماذا دائما كل الظروف تجعلنا نبحث عن الأذن الثانية البعيدة عن تناول أيدينا كما نعبر عن ذلك بالمثل الدارجي المغربي الدقيق؟ فأولى بكل يد أن تلمس الأذن القريبة جدا منها بكل يسر وكل سهولة فقد خلقنا بيدين وأذنين! ومللنا وتعبنا من التعب!
فلماذا في بلداننا نتعذب للوصول لشيء هو قاب قوسين منا ودوما نصطدم بشتى العراقيل لأشياء من حقنا حتى يستغني الكثيرون عن المطالبة بها أو البحث عنها.

شاهد أيضاً

محمد شفيق مرعي يكتب: هل تتوسع دائرة الصراع رغم إعلان وقف إطلاق النار

كتب/ مُحمد شفيق مرعي أميركا ومن خلفها إسرائيل . في حربهم على إيران واليمن ولبنان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *