اقليم بنسليمان..السباق نحو مقاعد الانتخابات المقبلة ينطلق مبكرا
عبدالنبي مصلوحي
31 أكتوبر، 2024
كتب / عبدالنبي مصلوحي
على بعد نحو عامين من انطلاق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت الروح تدب داخل الوسط السياسي باقليم بنسليمان، المعروف بالجمود وعدم الحركة إلا في فترات الحملات الانتخابية، للتفكير والتخطيط لمعركة الظفر بمقاعد المجالس الجماعية ال15.
الحديث هنا عن أحد الأحزاب السياسية، وهو حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يسير ثلث جماعات الإقليم، حيث لوحظ، على غير العادة، أنه أطلق صافرة الانطلاق نحو استحقاقات 2026 على ما يبدو، وهذا حقه، مبديا ثقة كبيرة في قدرته على حصد حصة الأسد من المقاعد الجماعية، بما يؤهله لبسط هيمنته على مجالس الجماعات بالاقليم، في صدارتها، جماعاته التقليدية، تليها، الجماعات الساحلية الثلاث للاقليم، معتبرا ربح رهانها خلال 2026، حسب المصادر، أولوية، بحكم الاهمية الاستراتيجية التي تحظى بها، ثم بعدها جماعة عاصمة الاقليم، ثم باقي الجماعات المحاذية لها، كعين التيزغة و الزيايدة، لأهيمتها الاستراتيجية و علاقتها بمشاربع مونديال 2030.
وهو طموح محلي مشروع، يأتي في سياق طموح قيادته الوطنية في مواصلة تحقيق الانتصارات الانتخابية.
يمكن القول أنها تسخينات انطلقت، أو على وشك الانطلاق، رغم ان الولاية الحالية بالكاد تجاوزت نصفها الأول، وهو أمر يؤكده تكثيف اللقاءات، بحضور العديد من النخب الحزبية واللا منتمية و الأعيان وقيادات حزبية من هيئات أخرى و”كائنات انتخابية” وغيرها، ربما يفكرون ليكونوا على قلب واحد بعد طي صفحة بعض كبار ” الكائنات الانتخابية” التقليدية التي هيمنت على الفعل الانتخابي طيلة ربع قرن، لتحل محلها باقليم بنسليمان.
هذه الانطلاقة المبكرة، ستفتح الباب، بلا شك، أمام مناخ سياسي شديد الاستقطاب، سيجعل الاقليم يعيش طيلة النصف الثاني المتبقي من عمر الولاية الانتخابية الجارية على وقع الانتخابات، التي ستحدد هوية الحزب او الأحزاب التي يمكن أن تتقاسم الهيمنة، إن لم تكن مطلقة أو نسبية لأحدها.
بعض المتابعين، من العارفين بكواليس الفعل السياسي و محترفي “لعبة الانتخابات” في الاقليم، يرون انه إذا لم يتحرك الحزب الثاني الكبير في الاقليم، وهو حزب الاستقلال سربعا، و يملأ ما يراه المنافس “فراغا” بعد عزل رئيسي جماعتي بوزنيقة والمنصورية، وهما فاعلان انتخابيان كبيران، مع ما يوجد عليه واقع معظم باقي التنظميات السياسية من شلل على مستوى الاقليم، قد يكون لحزب التجمع الوطني للأحرار شأن في الانتخابات المقبلة بجماعات هذا الاقليم، ستكون له حظوظ وافرة لبسط الهيمنة على المشهد السياسي والظفر بأغلب المجالس الجماعية، قد تكون ضمنها الجماعات الساحلية، التي يعتبرها أولوية، أو على الأقل بعضها، في ظل اهتزاز مكانة حزب الميزان، الذي يستطيع وحده أن ينافس، على اعتبار أن باقي الكيانات السياسية الأخرى، تبدو للمتابع لحد الساعة، خارج دائرة التأثير، باستثناء حزب أو اثنين.
ولكن الخشية، أن تأتي هذه الخلخلة الاستباقية، التي يبدو أنها ستعتمد في إعادة “البناء والتحضير” على تدوير النخب أو الكائنات الانتخابية المعروفة بكثرة تجولها بين الأحزاب، – أن تأتي- بنخب “أتفه”، ويعهد لها بوضع قواعد اللعبة الانتخابية لتدبير محطة 2026 في الاقليم، وبعدها الاشراف على تدبير الشأن العام المحلي بالجماعات، عندما تضمن مقاعدها بالمجالس.
المواطن، الذي عجزت كل الأحزاب التي توالت على الهيمنة في هذا الاقليم على تأطيره، من حقه أن يقلق، لأنه يريد نخبا جديدة تدبر شؤونه بالمجالس الجماعية. لهذا مطلوب من الحزب الذي يريد إشعال السباق مبكرا نحو محطة 2026، وخلفه من خلفه، أن يعطي الانطباع أنه يخطط لنقلة نوعية على مستوى النخب المدبرة للشأن العام المحلي بالاقليم، خاصة و انه ( الاقليم) معني بأنشطة كأس العالم 2030، الذي سينظمه المغرب بشراكة مع اسبانيا والبرتغال.
مطلوب منه، كما من أحزاب أخرى، تجنب تمكين الأميين و التافهين من شغل مواقع تدبير الشأن العام، يعني عدم تزكيتهم للانتخابات، فثقافة التفاهة، المسيطرة على الحياة السياسية لمجمل النخب التي تشرف اليوم على تدبير الشأن العام المحلي بكثير من جماعات الاقليم، تأخذ من أوقاتهم الكثير، حيث يتفرج المواطن، منذ بداية الولاية، على نقاشات وخصومات ومعارك، حول أمور تافهة لا علاقة لها بمهام “المنتخب”.
المواطن لا يريد أحزابا تولي عليه التافهين والجاهلين وتقدمهم كقدوة للأجيال القادمة، و كحطب للدوران في الفراغ، في ما يخص التنمية المحلية. يجب استقطاب نخب معروف عليها الاتسام بالجدية في التعاطي مع هموم الناس وانشغالاتهم.
و مطلوب كذلك من هذه الهيئة التي بدأت التخطيط، ومعها باقي الاحزاب التي يمكن ان تحذو حذوها في هذه الفترة بالذات، ان تعيد النظر في سلوكها السياسي، بعدم حصر ” الفعل السياسي” في الحملات الانتخابية المثيرة للسخرية، و إنما يجب تحويله الي عمل يومي، دون أن تغفل الاشتغال على ” الأغلبية الساحقة”، وهي الفئة الصامتة التي لا تصوت ولا تهتم بالشأن السياسي في الاقليم، قبل أن تفاجأ باستمرارها في مقاطعة صناديق الاقتراع، ويجد الجميع نفسه بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة أمام نفس المجالس، بنفس الوجوه بنفس التركيبات، فارغة جوفاء، بدون روح، بدون طموح .
2024-10-31