الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 3:12:20
أخبار عاجلة
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى…. وداعا أستاذنا الجليل ..سيدي حسن بوصوف ..حين يرحل المربون الكبار ، تبقى آثارهم حية في ذاكرة الأجيال . تكريمات وازنة في الدورة العاشرة لملتقى الثقافة لمنتدى الافاق للثقافة بخريبكة. متابعة ثلاثة أشخاص بتهم ثقيلة على خلفية دهس شرطي بأكادير..وهذه هي التهم الموجهة لهم  أمل موگادور الصويرة يقترب من المجد العالمي: تأهل مبهر إلى نهائي كأس العالم للأندية رابطة كاتبات المغرب فرع سوق أربعاء  الغرب برئاسة الشاعرة فاطمة الغيناوي تخلد الذكرى الاولى لعيد الوحدة بحضور وازن لشعراء و مثقفين ومفكرين في أمسية الاحتفال بالوحدة والإبداع والهوية الوطنية (فيديو) ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (أخونا العزيز السي علي بوشمال ..لأستاذ الذي وضعناه في رف النسيان ) خريبكة تحتفي بعيد الوحدة…وهذه التفاصيل ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى( الأستاذة الفاضلة لالة صباح ..حكيمة في نصحها ، نبيلة في رسالتها ) مؤسسة مفتاح السعد تبرز أهمية التراث المائي المغربي خلال المؤتمر الدولي للتمر 2026 حموشي يقرر ترقية استثنائية لشرطي ضحية اعتداء خطير بأكادير
الرئيسية / أقلام وأراء / نماذج من المعالجات والمفاهيم الخاصة بدراسة السيرة النبوية : مفهوم الكمال المحمدي أنموذجا

نماذج من المعالجات والمفاهيم الخاصة بدراسة السيرة النبوية : مفهوم الكمال المحمدي أنموذجا

كتب / مولاي علي الخميري 

دراسة السيرة النبوية على مر التاريخ كانت مجالا خصبا لكثير من الأفكار والمعالجات المنبثقة عما شاع في كل عصور التفكير الإنساني على المستوى المعرفي والمنهجي ، ويعتبر مفهوم الكمال المحمدي من المفاهيم الجديدة والمعاصرة ، نُظِر بواسطته في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام على أسس متعددة ومختلفة تبعا لقواعد ذاتية وعامة تتحكم في المدلول الدلالي اللغوي الذي دأبنا عليه في قراءتنا لأحداث السيرة النبوية ، وتحاول أن تكشف لنا عن ملامح شخصية رسولنا عليه الصلاة والسلام وهي تنعم وتتصف بالكمال الوجودي المتفرد في كل شيء ، والمؤدي في النهاية إلى حصول أو تبرير معاني الاصطفاء في الذات والأفعال المحمدية .

فالمفهوم في نظري وفي إطار الجِدَّة وتحقيق الرسالة الإنسانية لنبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام مصداقا لقوله تعالى في سورة الأنبياء : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
يسمح لكل جهد دارسي وتصنيفي بالوجود ، ويمنح لكل المعالجات الأحقية الفكرية والمنهجية ، وبواسطته تتكامل جميع الدراسات والتحليلات المنجزة لحد الآن ، وتحقق معنى العالَمية في التناول السِّيرِي الفكري ، وتسهل علينا أمر الجمع بين زوايا النظر الكثيرة والمتنوعة التي تعاملت مع سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام واهتمت بالتتبع والإلمام ، ويمكن ومن باب الاختصار المفيد أن نميز بين الأصناف الثلاثة الآتية :

الصنف الأول : يخص المسلمين العرب ، ويمكن أن نقسمه زمنيا إلى قسمين كبيرين : القسم الأول يتكون من كُتَّاب السيرة النبوية القدامى ، وأبرزهم هو ابن هشام الأنصاري رحمه الله ، ومُؤلَّفُه في السيرة النبوية يتميز بتنوع تاريخي طويل عبر الأحداث التي صاحبت حياة رسولنا المصطفى عليه الصلاة والسلام من يوم ولادته وإلى يوم وفاته ، وفيه تفصيل حثيث للحياة الاجتماعية والفكرية والإبداعية لذلك العصر ، وبسبب ذلك فهو يمثل عصر تأليفه أحسن تمثيل وعلى كافة الأنساق الملاحظة في الكتاب .

القسم الثاني هو ما كتبه المسلمون العرب من المحدثين بإيعاز من معطيات العصر المختلفة ، فأصحابه حاولوا أن يشذبوا وأن يقزموا مساحات المعلومات التاريخية ، ويركزوا بدلها على مجموعة من التأملات والاستنتاجات التي تساير العصر ، وتحاول أن تجيب عن الأسئلة المطروحة كما تحاول أن تجعل أحداث السيرة مواكبة لمختلف المستجدات الفكرية المتعلقة بمفاهيم الاعتقاد والانتماء والمحبة ، وحقائق التاريخ المختلفة ، ومن أبرز الأمثلة هنا نُذَكِّر بما كتبه البوطي والغزالي رحمهما الله .

الصنف الثاني : يهتم بما كتبه المسلمون من غير العرب ، ونجد ضمنه تركيزا على قيم الفعل والمعرفة والاكتشاف وسندات الإيمان الذي يؤدي إلى حدوث التغيير الكبير في مسيرة الإنسان الكونية بصفة عامة ، كما نجد مساحات إضافية لحركية العقل ، وتأثيرات الثقافات المحلية غير العربية في بلورة المعنى المحمدي ، وتجلياته الكونية الكلية ، وهي نظرة شاملة لمعاني الكمال المحمدي ، وتجسيد لمفهوم رسالة الإسلام العالمية على مستوى الفكر والوظيفة الوجودية ، ويعتبر ما كتبه الباكستانيون والهنود وغيرهم من أقوام العجم خيرَ مثال يمكن أن ندلي به على هذا المسار .

الصنف الثالث : ويتجه إلى فحص ما كتبه الغربيون المنصفون من أهل العدل والحصافة العقلية ، فهم يركزون على نتائج المنجز النهائي في مختلف أوجه الحياة ، كما يركزون على المقارنات بين أحوال وحالات تبدلت بشكل كبير ، وكان لها الأثر العظيم في إسعاد الإنسانية على مختلف مسارات الوجود البشري .

ولكي نبين أكثر من ناحية المضامين المتصلة بدراسة السيرة النبوية نشير إلى أمثلة وجيزة لخاصية التمايز المذكورة أعلاه ، فالعرب المسلمون المتأخرون اهتموا في جوانب من دراستهم على مفهومي : ( المحبة والتعظيم ) وهو مفهوم يجمع كما قلت بين دلالات الاعتقاد الصحيحة ، والمحبة الطافحة ، والإحساس بحظوة الانتماء ، وملاحم التاريخ المتلاحقة ( كتاب ” الشفاء ” للقاضي عياض رحمه الله أنموذجا ) .

أما الغربيون فيركزون على مفهوم : ( العظمة في التخطيط والإنجاز ) الدال على الحصيلة النهائية على أرض الواقع مما تأثرت به معاني الحياة المختلفة ، ولهذا يدرسون ويحللون بمفاهيم عقلية ومن بيئاتهم الفكرية الواقعية مثل مفهوم البطولة ، والعبقرية ، والقيادة ، والزعامة……وغيرها ، وكلها من آليات دراسة الإنسان في مواهبه وأفعاله وتأثيراته في حركية التغيير الملاحظة على مسرح تاريخ الإنسان بصفة عامة ، ويمكن أن نستشهد هنا بالمؤلفات التالية : كتاب : ( الأبطال ) لتوماس كارليل ، وكتاب : ( حياة محمد ) للامارتين ، وكتاب : ( العظماء المائة ) لمايكل هارت وهو أشهرهم في وقتنا ( راجع كتاب الأستاذ عمر ازدادو : الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ) .

ويبقى الصنف الثاني الخاص بالمسلمين من غير العرب مسايرا للنهجين الملاحظين عند المسلمين العرب وعند الغربيين ، فمدار الأمر عندهم يرجع إلى التزود بالمعرفة ، وإعمال التأمل في صيرورة التاريخ والأحداث ، والاهتمام بالاستنتاجات المنسجمة مع مبادئ الاعتقاد والاكتشاف والمعرفة المنشودة .

والأهم من وراء كل ذلك وبالرغم من اختلاف الأزمنة والأمكنة ، وتنوع البيئات الفكرية ، ووسائل الدراسة والتحليل هو الإشادة بنبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام ، والاعتراف بما أسدى للبشرية جمعاء على درب التنوير والتطور والعمل….إنه الملمح الأساسي الذي ينبغي على المسلمين إحياؤه في النفوس ، وبَثُّه في الأرجاء لتعود الحياة متسمة بقيمها التي ضعفت ، أو فقدت بريقها في وقتنا المعاصر ، فالسيرة النبوية لا ينبغي أن نقف فيها عند معطى الأحداث وتتبعها في مساراتها المتنوعة ، بل علينا أن نبحث فيها عن أنفسنا وملامح عصرنا في كلياتها وجزئياتها ، وأن نتخذها نهجا مسترسلا لإثبات معاني الحياة والإنسان والوجود ، ومثالا حيا للعلاقات البشرية التي يجب أن تسود بين كل الآدميين بعدل وإنصاف واحترام للحقوق الفردية والجماعية ، مع المحافظة على كينونته ومركزيته الكونية ، وثقل وظائفه وأدواره الاجتماعية والفكرية لتبقى تلك الحياة مؤسسة على قيم العلاقات المتبادلة والمتداخلة على صعيد الحقوق والواجبات الضرورية لإقامة معاني الوجود المنشود ، ومعاني الاستخلاف الإيجابي الرباني .

وإذا رجعنا إلى مفهوم الكمال المحمدي لننظر إليه ولو من سلسلة الوفيات التي حدثت في حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وفي أوقات الشدة منها على الخصوص سنلاحظ أن عددها كان كبيرا ومتلاحقا ، وكانت في أوقات عصيبة جدا ، فقد مات أبوه وأمه وجده وعمه وزوجه ، وهذه هي أهم المستندات التي اتكأ عليها الرسول عليه الصلاة والسلام في بداية دعوته ، واحتمى بها في وجه الجبابرة من أهله وعشيرته ، ولكن الأقدار المُسَطَّرة تَأْبَى إلا أن تجعله وحيدا متفردا إلا من عناية الله تعالى له لترتسم لنا واحدة من أكبر المعاني الدالة على الكمال المحمدي ، فطفل يافع مقبل على الحياة ، ويتطلع إلى ما يتطلع إليه الإنسان الحي المؤثر يجد نفسه بلا سند ، ولا قوة ، وهذا من أهم ملامح البناء الأولية لمعنى الكمال الذي يتجسد في العناية الإلهية أولا ، وفي مخالفة مقتضيات وقائع الحياة ، وفي إنشاء حالة خارجة عن القواعد المجملة والمشاهدة في التاريخ البشري ، تجمع ما بين السلب والإيجاب تبعا لنظرة الأرض المختلفة تماما عن نظرة السماء .

إن معنى الكمال لا يعني التميز الجسدي ، أو الحياتي بصفة عامة ، وإنما يعني مفهوم الوجود ووظائفه ووقائعه وتأثيراته الإنسانية المتواصلة ، ثم إنه يعني الإدلال على تلك العلاقة القائمة دوما بين الخالق والمخلوق ، الواهب والموهوب ، فعندما يعيش الإنسان في دائرة نفسه أو زمنه ومكانه الضيق ، ولا يأبه بحقيقة وجوده من ناحية الوعي والفعل يدخل في إطار العادة السائدة بين معظم الناس ، ويكون وجوده عبارة عن عدد ملاحظ بلا أي اعتبار أو تأثير ، وهذه الصورة تتغير عندما يُصطَفى الإنسان ، ويُمنَح هبة خاصة ، تُمَكِّنُه من العمل والتأثير في مجرى الحياة بشكل مختلف ومتميز تميزا أبديا ، وبمثل هؤلاء وفي مقدمتهم نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم تتميز الحياة كذلك ، وتُعطَى لها هُوِيتُها الأصيلة في المبدأ والصيرورة ، والنهاية ، وتُرَاجع أفعالُهم للاستدلال بها على حقيقة الإنسان ومعاني الحياة المطلوبة .

في فقرة وردت في آخر كتاب : ( الرحيق المختوم …..) لمؤلفه الشيخ صفي الدين المباركفوري ، وانطلاقا من الصفحة : 489 وبعنوان : كمال النفس ومكارم الأخلاق أحصى الشيخ المذكور لرسولنا المصطفى عليه الصلاة والسلام أنواعا كثيرة من الكمالات ، سأذكرها باختصار شديد وبمدلولات سهلة كما سنرى :
كمال اللغة – كمال الأخلاق – كمال الإقدام والشجاعة – كمال الذات – كمال العدل – كمال المعاملات – كمال العلاقات الاجتماعية – كمال الأوصاف – كمال الخضوع والخنوع لله تعالى…..
وختم تتبعه لمفهوم الكمال بقوله في الصفحة 493 : ( وعلى الجملة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مُحَلَّى بصفات الكمال المنقطعة النظير ، أدَّبَهُ ربه فأحسن تأديبَه حتى خاطبه مُثْنِياً عليه فقال : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وكانت هذه الخِلال مما قَرَّب إليه النفوس ، وحَبَّبَّهُ إلى القلوب ، وصَيَّرَهُ قائدا تهوَى إليه الأفئدة ، وأَلاَنَ من شكيمة قومه بعد الإباء حتى دخلوا في دين الله أفواجا ، وهذه الخِلال التي أتينا على ذكرها خطوط قِصار من مظاهر كماله ، وعظيم صفاته……) .

شاهد أيضاً

قصائد من أسطورة عشق مصرية للإعلامية والشاعرة امال رجب المناعي (فواصل على خاصرة الزمن …)

كتب/دو. امال رجب المناعي  والمح ذلك الأفق البعيد في عز التعب المتصدر اراوغ الاغتراب وابتسم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *