ماذا تنتظرون من منتخب مدلل ؟
سعيد الهوداني
30 يناير، 2022
كتب / سعيد الهوداني
على متن طائرة رفيعة يسافرون، في حي راق يعسكرون، في أفخم الفنادق بالكامرون يستقرون، بأكلات و”شهيوات “مغربية ينعمون، لألبسة رياضية رفيعة يرتدون، بمصروف يومي يتمتعون،
من قبل جماهير عريضة يشجعون، ومع كل هذا
ناذرا ما يفرحون ولا يقنعون.
حان الوقت لأن يراجع المسؤولون بجامعة كرة القدم أوراقهم ويعيدوا ترتيباتهم فيما يخص الاسراف والتبدير، الذي تعرفه مصاريف منتخبات كرة القدم، في ظل الأزمة التي تعرفها بلادنا والتي تتمثل في ازدياد البطالة، وندرة الأمطار ، وغلاء المعيشة، بسبب غلاء المحروقات وتضرر مختلف القطاعات الصناعية، التجارية، السياحية بسبب جائحة كورونا.
جاء الوقت كذلك من أجل إنصاف الرياضات الأخرى، وخصوصا ألعاب القوى التى شرفت بلادنا لسنوات عديدة في المحافل والتظاهرات الرياضية القارية والعالمية، فلابد من اعادة الاعتبار لها وللمهتمين بها.
لا أحد منا يكره أن يرى منتخب بلاده قويا متوجا دائما في الكؤوس الافريقية وحتى العالمية، لكن أن يعيش النكسة والقلق والتدمر طيلة 45 سنة، دون إحراز أي لقب، فهذا يبعث الشك والريب في
الجهاز بأكمله، اعتبارا للراتب الخيالي للمدربين والمساعدين، والظروف الجيدة والمبالغ فيها التي يستفيد منها اللاعبون في كل تظاهرة، هذا ما يسمى بهدر المال العام، في مجتمع تنخره البطالة والفقر، والغلاء.
مانريده الآن هو الاعتماد بالدرجة الأولى على اللاعبين المحليين، وتعزيزهم وتطعيمهم بأجود اللاعبين المحترفين، لأن تجربة المنتخب كله من المحترفين لم تعط أكلها مرات عديدة، حيث سئمت الجماهير تصريحات المسؤولين المخيبة للآمال، ولم تعدتقبل الأعذارالواهية المضللة للاعبين والمدربين، لهذا لا ينبغي استدعاء كل من هب ودب من المحترفين،كما جرى في كأس افريقيا لهذه الدورة، لأن لاعبين من الدوري المغربي باستطاعتهم تقديم احسن ماقدمه بعض المحترفين، الذين عجز أغلبهم عن ترديد النشيد الوطني المغربي بخلاف اللاعبين المصريين. رحم الله الملك الحسن الثاني الذي أمر المسؤولين بجامعة كرة القدم بتخصيص حصص للاعبين والمسؤولين من أجل تحفيظهم النشيد الوطني عندماتم تلحينه من قبل ملحن فرنسي آنذاك قصد ترديده عند بداية المباراة ، كان ذلك عندما تأهل منتخبنا إلى كأس العالم سنة1970 بالمكسيك.
هذا من حيث الرأسمال البشري الكروي، أما من حيث المصاريف والاعتمادات المالية فينبغي أن تكون بسيطة وعادية وفي المتناول على غرار الدول المشاركة، اعتبارا للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر منها بلادنا.
مافائدة أن توفر كل الظروف المواتية، وأن تعامل معاملة خاصة ومميزة وتقول للجماهير عند بداية كل دورة أو عند منتصفها ” سمحوا لينا ماقدرناش نحق آمال المغاربة”
ترى ماذا ستقولون لنا” لا قدر الله” عندمواجهتكم للكونغوالديمقراطية فى إقصائيات كاس العالم.
وما يؤزم ويحزن فعلا هو عندما شاهدت لقطات للمباراة التي جمعتنا بالمنتخب المصري بالقناة الفرنسية “فرانس انفو”، والتي قال فيها مقدم الأخبار أن محمد صلاح لوحده فاز على المغرب، تمنيت ان يسمع الناخب الوطني هذا التعليق لأن فعلا محمدصلاح صال وجال كيف شاء والدليل تسجيله بهدوء لكرة مردودة من ياسين بونو، ثم هروبه بكرة لأمتار عديدة وتقديمها كهدية من طبق لزميله التي أركنها الشباك وبدد بذلك آمال المغاربة. في الوقت الذي عرف أشرف حكيمي وبوفال مراقبة خشنة لصيقة من اللاعبين المصريين.
أين المحترفين ؟ أين العقلية الأوروبية ؟
تكفينا عقليتنا المغربية والافريقية، وافتحوا المجال
للاعبين الفقراء ليثبتوا ذاتهم ويتمرسوا ويستفيدوا كسابقيهم، عوض استقدام أولاد لفشوش.
“عاش من عرف قدره”.
2022-01-30