معنى اللاوعي عند فرويد
رشيد العيدي
4 فبراير، 2019
كتب : رشيد العبدي
يمثّل اللاشعور عند فرويد واقعا ديناميكيا يرتبط بتجربة العلاج الإكلينيكي، و يتكوّن اللاّشعور من المحتويات النفسية المكبوتة، و يمكن أن يصبح معلوما من قبل الوعي عندما يقع تجاوز المقاومة بفضل التحليل النفسي الذي يظهر المعاني اللاواعية لبعض الإنتاجات النفسية. و فرضية اللاشعور هي فرضية ضرورية، ذلك أن المعطيات النفسية هي في غالب الأحيان ذات فجوات، والعلاج يؤدي إلى افتراض محتويات لاشعورية يمكن أن تفسّر الأمراض العصبية و ربّما الذهنية أيضا و يتمظهر اللاشعور بشكل ملتو في الشعور، ذلك أن هفوات الأفعال و زلات اللسان و الأحلام و الإبداعات الثقافية تمثل انحباس اللاشعور في الحياة اليومية. فهفوات الأفعال هي أفعال تخطئ هدفها و قصدها و تعبر عن شيء آخر مخالف لها، ذلك هو حال أخطاء الكتابة أو تكسير الأشياء… فهي كلها أفعال يجب تناولها بجدّية و نكشف معانيها و وظائفها، إذ تظهر لنا الأسرار الأكثر حميمية التي يسعى الفرد إلى إخفائها، و تثبت وجود الكبت لدى الفرد. أما الأحلام فهي متنفس اللاشعور، ذلك أن فرويد يجد في الحلم معنى و يؤوّل محتواه الظاهر، إذ يولّد معاني لاواعية يوضّح بها معطيات الحلم التي تبدو لاعقلانية. فما يضيفه فرويد هو إذن، المحتوى الكامن أو فكرة الحلم، بحيث يصبح الحلم عقلانيا، إذ هو، من هذا المنطلق التأويلي، إشباع مقنّع لرغبة جنسية مكبوتة، و ما يهم في تأويل الأحلام يتمثّل فيما هو مخفي : معنى الأفكار الكامنة و المقنّعة للحلم.
و هكذا أظهر فرويد المعنى الخفي لسلوكاتنا وأزاح الوعي عن مركزيته، فالوعي ليس إلاّ حالة مؤقتة من حياتنا النفسية غيابها أكثر من حضورها.
2019-02-04