عريضة وطنية من أجل تموقع الاتحاد في المعارضة : الدخول إلى الحكومة هروبا إلى الأمام
هيئة التحرير
9 ساعات مضت
الرباط نيوز
تشهد عدد من التنظيمات الحزبية المنتمية إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حركية داخلية متصاعدة، تتجلى في إطلاق نقاشات وصياغة عرائض موجهة إلى قيادة الحزب، للمطالبة بفتح حوار وطني حول مستقبله ومآله التنظيمي والسياسي، في أعقاب النتائج التي حققها في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، والتي اعتبرها عدد من الاتحاديين انتكاسة تستدعي الوقوف عند أسبابها ومراجعة الاختيارات التي قادت إليها.
وفي خضم هذا النقاش، تتعالى أصوات اتحادية تدعو إلى عدم المشاركة في الحكومة المقبلة، معتبرة أن التوجه نحو استجداء موقع داخل الأغلبية الحكومية، بدل فتح نقاش داخلي جدي بشأن الحصيلة الانتخابية، قد يشكل محاولة للهروب إلى الأمام، وتهربا من المساءلة السياسية والتنظيمية عن نتائج الاستحقاقات الأخيرة.
وفي هذا السياق، انطلقت مبادرات لصياغة عرائض في عدد من الأقاليم، من بينها فاس و كلميم سيدي افني، فيما لا يزال الجدل متواصلا في أقاليم أخرى، بالتوازي مع مقالات وتدوينات نشرها قياديون ومناضلون اتحاديون، دعوا فيها إلى تقييم المرحلة وتحديد المسؤوليات، مع تركيز جانب من الانتقادات على الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير المرحلة والإشراف على الاستحقاقات الانتخابية، بما شمل اختيارات الترشيح والتوجهات التنظيمية والمالية المرتبطة بها.
وتذهب بعض الأصوات المنتقدة إلى أن طريقة تدبير الترشيحات، ومعايير اختيار المرشحين، والمساهمات المالية المرتبطة بالحملة الانتخابية، تستدعي بدورها نقاشا ومراجعة، خصوصا في ظل المطالب بإعطاء الأولوية للكفاءة السياسية والتنظيمية، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي الميداني.
ومن بين القضايا التي أثارت نقاشاً داخل الأوساط الاتحادية، البلاغ الأخير للمكتب السياسي، الذي قرأه منتقدون باعتباره مؤشرا على توجه القيادة نحو البحث عن منفذ للمشاركة في الحكومة المقبلة، بدل إعطاء الأولوية لمراجعة الحصيلة الانتخابية، ويرى أصحاب هذا الموقف أن تفويض الكاتب الأول، إدريس لشكر، ورئيس المجلس الوطني، مصطفى عجاب، تدبير الاتصالات المرتبطة بالمشاورات الحكومية، واستعطاف فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة، يطرح تساؤلات بشأن ترتيب الأولويات بين المشاركة في السلطة وفتح ورش للمحاسبة وإعادة البناء الداخلي.
ويذهب هذا التيار من المنتقدين إلى أن المشاركة الحكومية، في غياب تقييم سياسي وتنظيمي شامل، قد تساهم في الإلتفاف على معالجة الاختلالات التي أفرزتها الانتخابات، وتعمق التباعد بين القيادة وقواعد الحزب، وقد امتد النقاش حول وضعية الاتحاد الاشتراكي إلى وسائل الإعلام، التي تتابع تداعيات النتائج الانتخابية على مستقبل الحزب وموقعه في المشهد السياسي. ويستحضر عدد من المتابعين، في هذا السياق، التصريحات والتوقعات التي صدرت عن قيادة الحزب قبل الإعلان عن النتائج، بشأن إمكانية تحقيق مراتب متقدمة، وما أعقبها من نقاش حول الفارق بين تلك التوقعات والحصيلة الفعلية.
وبين الدعوات إلى المحاسبة وإعادة ترتيب البيت الداخلي، والرهانات المرتبطة بالمشاركة في الحكومة المقبلة، يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام نقاش يتجاوز تدبير مرحلة انتخابية عابرة، ليطرح أسئلة أوسع بشأن القيادة، وآليات اتخاذ القرار، ومعايير اختيار المرشحين، وقدرة الحزب على استعادة موقعه السياسي والتنظيمي.
2026-10-03