ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (أبي الثاني ، سيدي الحاج الجوهري ..شيخٌ علّمني الصرامة والاستقامة ..)
هيئة التحرير
ساعة واحدة مضت
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع.


أبي الثاني ، سيدي الحاج الجوهري ..شيخٌ علّمني الصرامة والاستقامة ..
كتب /الاستاذ سلام بنية
كان أبي الثاني ، الذي كنت أجاور ذات السنون مسكنه . كنت حريصاً كل الحرص على أن أقبّل يديه الكريمتين ، وفاءً و تقديراً و احتراماً لرجلٍ كان له في حياتي أثر لا تمحوه السنون ..
إنه الشيخ الشريف ، و العلامة ، و المربي .. سيدي الحاج التهامي الجوهري المساري الگنوني .. الذي أفتخر بأنني تتلمذت على يديه . كان شديد الصرامة داخل الفصل ، لكنه كان عطوفاً حنوناً خارجه ..
لم يكن يتهاون مع تلميذ لا ينتبه إلى شرحه ، أو يشاغب في القسم ، أو يخلّ بالنظام . كان يؤمن بأن للعلم حرمته ، و للمعلم مكانته ، و للتلميذ واجبات لا بد أن يؤديها .
أما أنا ، فكنت من أكثر من عرفوا صرامته ..!
لم تكن العصا بالنسبة إليّ أمراً هيّناً ، و كنت أحياناً أشعر أنني أدفع دفعاً نحو ساعته ، و أنا أعرف مسبقاً ما ينتظرني . لكن الأمر بالنسبة إليه لم يكن انتقاماً و لا كراهية ، بل كان ، بحسب ما كان يراه آنذاك ، جزءاً من التربية و التقويم .
و لعل أجمل ما في هذه الذكرى أن والدتي نفسها كانت قد منحته إذناً صريحاً بأن يعاقبني إذا أخطأت أو شغبت ..
و أذكر جيداً تلك الحادثة التي سبق أن حكيتها لكم في السابق ، حين بلغ الأمر به إلى أن فكّ معصمي من مكانه بعصاه ، فذهبت أمي إليه و قالت عبارتها التي لا يمكن أن أنساها ..:
★_هرّسوا ألسي التَّامي ، و أنا نِجْبَرُه ..!
كانت تلك الجملة ، بما حملته من ثقة كاملة في المربي ، كفيلة بأن تجعلني أستقيم في فصله ، و أن أفكر ألف مرة قبل أن أعبث أو أشاغب ..
و قد زادتني كلمة قالتها لي ابنته ، الدكتورة لالة ماريا ، تأثراً به ، حين أخبرتني أن والدها ، بعد تقاعده ، كان يقول لها ، و قد غلبه شيء من الندم ..:
★_كنت قاسياً على تلامذتي ..!
فكان جوابي لها ..:
★_و الله ، ثم و الله ، إن عقابه كان بالنسبة إليّ بلسمًا .. فقد أخذنا الخوف منه إلى جادة الصواب ..
و اليوم ، و أنا أتذكره بعد كل هذه السنوات ، لا أتذكر العصا بقدر ما أتذكر الرجل .. لا أتذكر الخوف بقدر ما أتذكر الأثر .. و لا أتذكر العقاب بقدر ما أتذكر أنني كنت أمام مربٍّ ترك في نفسي شيئاً لم تستطع الأيام أن تمحوه ..!
رحم الله أبي الثاني ، الشيخ الشريف العلامة ، رحمة واسعة ، و جزاه عن تلامذته خير الجزاء .
فبعض المعلمين ننسى دروسهم ، و بعضهم لا ننسى أسماءهم ، أما أمثال هذا الرجل ، فنحن لا ننسى أنهم كانوا يوماً جزءاً من تكويننا ، و من الطريق الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه .
رحمك الله يا أستاذي العزيز .. ستبقى في الذاكرة ما بقيت فينا ذاكرة ..!
2026-09-20