لم يعد التحول الرقمي مجرد خيار تكنولوجي أو ترف إداري، بل أضحى عصب التنمية الحقيقية والركيزة الأساسية لبناء مغرب الغد. وفي هذا السياق تماماً، تنخرط عاصمة إقليم الفقيه بن صالح في الدينامية الوطنية الرامية إلى تسريع الإدماج الرقمي للشباب، وهو ما تجسد بشكل ملموس في فعاليات اليوم التحسيسي الرابع بمهن الرقمنة تحث شعار تسريع ادماج الرقمنة للشباب، الذي احتضنته المؤسسة المتألقة، المدرسة العليا للتكنولوجيا، صباح اليوم الخميس 11 يونيو 2026. هذا اللقاء نظم بشراكة مع وكالة التنمية الرقمية “ADD” ومؤسسة بنك القرض العقاري والسياحي “Fondation CIH Bank” وعمالة إقليم الفقيه بن صالح. هذا الحدث لم يكن مجرد لقاء عابر، بل محطة استراتيجية تترجم التقائية الجهود بين الإدارة الترابية، والجامعة، والمؤسسات العمومية والقطاع البنكي. فقد حظي اللقاء برعاية ومتابعة وازنة لشباب الإقليم وطلبة المدرسة العليا للتكنولوجيابالفقيه بن صالح. بعد افتتاح اللقاء بآيات بينات من الذكر الحكيم وعزف النشيد الوطني، توالت الكلمات الافتتاحية لترسم خارطة طريق هذا اليوم الشامل. من كلمة السيد مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا، إلى كلمة ممثل وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وصولاً إلى كلمة السيدة المديرة التنفيذية لمؤسسة “CIH BANK”، تقاطعت كل الرؤى حول نقطة جوهرية واحدة: تمكين الشباب وبناء جسور صلبة بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات سوق الشغل المتغير. في كلمته الافتتاحية نوه الاستاذ المصطفى راكب مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح بالمجهودات الجبارة التي يبذلها الجميع وعلى رأسهم عمالة اقليم الفقيه بن صالح لتسريع ادماج شباب الإقليم في مهن الرقمنة وتسهيل ولوجهم لسوق الشغل. فمركز الترميز بالمدرسة العليا للتكنولوجيا يكون حاليا 74 شاب وشابة في ثلاث تخصصات رقمية واعدة: Data analys، Développeur IA، Développement web IA بالإضافة لتكوينيين في Analyse cybersécurité و Management et marketing digital يستفيذ منهما 81 طالب وطالبة في إطار برنامج JOBINTECH بشراكة مع مؤسسة البحث العلمي للتنمية والابتكار والهندسة وعمالة إقليم الفقيه بن صالح. وقد شكلت المداخلة العرضية لوكالة التنمية الرقمية النواة الصلبة لهذا اللقاء، حيث تم استعراض ترسانة من الآليات والمنصات الاستراتيجية التي وضعتها الدولة رهن إشارة المواطنين والشباب، ومن أبرزها: منصة Academia Raqmya: لتطوير المهارات الرقمية وإعادة التأهيل. منصة E-Himaya: المخصصة للتوعية بالأمن الرقمي وحماية الفضاء السيبراني. مشروع Digital Factory: الذي يمثل حاضنة حقيقية للابتكار وتسريع المشاريع الرقمية. تطبيق JAD Orientation: وهو منتج مغربي خالص يهدف إلى توجيه وإرشاد الطلبة والشباب بذكاء وفعالية نحو مهن المستقبل. ولعل ما ميز هذا اليوم التحسيسي، وجعله يتجاوز بروتوكولات اللقاءات الرسمية، هو جلسة الأسئلة والأجوبة المطولة والغنية التي تلت العروض. فقد أبان شباب الإقليم وطلبة المدرسة العليا للتكنولوجيا عن وعي حاد وشغف كبير، من خلال نقاشات مستفيضة ومداخلات هادفة أثبتت أن الرهان على الشباب هو الرهان الرابح دائماً. إن اختتام أشغال هذا اليوم التحسيسي الرابع بمدينة الفقيه بن صالح يبعث برسالة واضحة مفادها: المغرب الرقمي لا يُبنى فقط في الحواضر الكبرى، بل يتأسس بسواعد وعقول شباب كل الأقاليم. وما شهدناه اليوم هو خطوة جبارة في مسار طويل نحو تحقيق سيادة رقمية وطنية، سلاحها المعرفة، وقودها الابتكار، وهدفها الأسمى.. شباب مغربي متمكن وقادر على رفع تحديات المستقبل.