قصص من دوامة الاماني للكاتبة والاديبة المصرية سناء شمس الدين على موقع الرباط نيوز [ هديل 2-]
هيئة التحرير
23 مايو، 2026
كتب / سناء شمس الدين
هديل -2-
طقٌس غريب..في غير أونه تمطر السماء والشمس ساطعة وتهب نسمات باردة من حوله..إين يحتمي الصغير ومن يؤنس وحدته.. تشمم رائحة غريبة تقترب منه وثمة ظلال داكنة تخفي ما تبقى من أشعة الشمس تزداد إقترابا..أرتعش زغبه الصغير وإنكمش في عشه المبلل..تراقصت الظلال وتداخلت الأصوات..يسمع صراخ عراك ويدخل في دومة من الرياح العاصفة وظن أنه الفراق..تبًا للوحدة والضعف، ظل متأهبًا بعينيه الصغيرتين ينتظر القدر في هلع ويصرخ بصوت مرتعش مبحوح مستغيثًا.. المخلب الحاد خمش جلده الناعم الرقيق فزداد نحيبه المجروح.. تسربت إليه رائحة ذكية يحبها وهديل يطمئن فزعه..وثمة جناحين من الرحمة تمنع عنه المطر وتدخله تحت دفئها وقلبها يدق بعد قتال عنيف مع الصقر الغازي الذي جرح صغيرها..لعقت جراحه وتبادلا أصوات حميمة ووضعت في فاهه المفتوح طعامًا طازجًا يتحرك.
مر الوقت سريعًا وأنا أراقبهما عن قرب في حذر لاأريد إزعاجهما إستمع لهديلهما المحبب إلى نفسي وقد إعتدت إن ألقي عليهما تحية الصباح وأضع لهما بعض الحبوب والماء..فتنتقل إلى روحي طاقة جديدة لؤاصل يومي في سعادة..حتي جاء يوم لم أجدالفرخ الصغير ولا أمه، في آخر مرة رائتهما كان الصغيرقد تغير لونه ونبت له ريشًا جديدًا..لمست بأناملي عشهما..كان باردًا..ربما أصطحبته أمه لتعلمه في رحلة الطيران الأولي..والآن يحلقان في سماء بعيدة في متعة البدايات..صعدت فوق سطح البيت أراقب السماء قبل الغروب بقليل لعلي ألمحهما..كان أمامي في سطح البيت القريب مني برج كبير للحمام، يصفر صحابه لطيوره ويلوح لهم براية خضراء، يدور الحمام حول البرج في أسراب ويحط بعضهم علي البرج ويسبح الآخرين تهيئا للهبوط..عدت لأدراجي أنتظر عودتهما حتي جن الليل..وانا أتصفح صورهما علي فوني ومع هدئة الليل سمعت هديلًا جديًدا نهضت مسرعة لأراي العش وبه ثلاثة يمامات يتناغي الجميع ويعزفون لحنًا جماعيا..إبتسمت وأخذت معهم صورة سلفي.
2026-05-23