أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [سيدي محمدالبكاي ..الساهر على صحة الفريق ..]
هيئة التحرير
21 مايو، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
سيدي محمدالبكاي ..الساهر على صحة الفريق ..

كتب / الاستاذ سلام بنية
كانوا رجالا ، لم يكونوا يطلبون منا جزاءً و لا شكورا ، و مر بين تلك الوجوه الصادقة رجل لا يشبه إلا نفسه ، رجل حمل سرَّ الفريق ، و وجعه ، و أحلامه ، و انكساراته ..
ذاك هو سيدي محمد_البكّاي .. رحمه الله .. الممرض و الصندوق السري لاتحادنا الرياضي الغرباوي اكرة القدم ، و الذاكرة التي كانت تحفظ ما لا يُقال ، كان البكّاي ،، رحمه الله ،، من طينة الرجال الذين لا يُعوضون ..
لم يكن موظفًا عاديًا ، و لا عضوا عابرًا ، بل كان ضميرا يمشي على قدميه ..
كان يعرف اللاعب من خطواته ، و من أنفاسه ، و من التعب الذي لا يظهر للعيون ..
كان يرمّم أجسادهم ، و يخفف عنهم ، و يضع يده على موضع الألم قبل أن ينطقوا به . و كأنه خُلِق ليكون حارس صحتهم و أمانهم ، وحده كان يقف في الظل ..
يُصلح ما أفسده الزمن ..
و يستر ما انكشف من ضعف الفريق ..
و يُعيد للاعبين عافيتهم دون انتظار تصفيقة أو كلمة شكر ..
و حين تكلم يوما ،، نادرًا ما كان يفعل ، قال لي بحسرة العارف ..:
،، الفريق غادي يندثر .. آجلاً أو عاجلاً ،،
كانت نبوءته مرّة ، لكنها كانت صادقة ،
رأى ما لم يره الآخرون ، سمع صرير السقوط قبل أن يبدأ ، و عرف أن الخلافات و الوجوه المتغيّرة ستطفئ جذوة الفريق الذي أحبّه حتى آخر نفس ..
و لم يكن دوره مقتصرًا على ملاعب الكرة .. بل في مشفى المدينة كان عمودًا من أعمدة الطاقم الطبي ، كان حضوره يبعث الطمأنينة ، و يخفف الألم .. !
و مع تقاعده ،، رحمه الله ،، ترك ثغرة لا تُسدّ ، فراغًا يعرفه كل من اشتغل معه وكل من طرق بابه يومًا طلبًا لنصيحة أو علاج ،
أما أنا فقد عرفته مرشدًا في أزماتي الصحية ..
كما عرفه اللاعبون سندًا ، و كما عرفه الفريق قلبًا صادقًا ..
كان قريبًا منهم جميعًا ، بقدر ما كان بعيدا عن الأضواء ..
رحل السي البكّاي لكن ظلّه ما زال يمرّ في ذاكرة الفريق ، وصدى خطواته ما زال يتردّد في مستودع الملابس ، و في أروقة المستشفى ، و في حديث كل من عاش معه تلك السنوات التي لا تُنسى ..!
رحم الله سيدي محمدالبكّاي ، الرجل الذي مرّ خفيفًا ، نظيفًا .. صادقًا ، و ترك في مدينة سوق أربعاء الغرب دمعةً لا تجف ، و ذكرى لا تُمحى ..
و تاريخًا يكتبه الرجال الذين لا تُكرّرهم الحياة مرتين ..!
2026-05-21