محمد الاغظف بوية يكتب: الحكم الذاتي ..نظرة من داخل الصحراء.
محمد الاغظف بوية
27 يناير، 2026
بقلم/ الأستاذ محمد الاغظف بوية
تمكن حزب الاستقلال بالعيون تنظيم تجمع خطابي كبير وذلك يوم الاحد 11 يناير 2026 بمناسبة ذكرى إصدار وثيقة المطالبة بالاستقلال.التجمع عرف مشاركة عشرات الآلاف من المواطنين والمواطنات وتحت قيادة الرجل القوي في الحزب حمدي ول الرشيد الذي حول مدينة العيون والجهات الجنوبية إلى قاعدة لحزب علال الفاسي . قاعدة وموقع استقلالي يصعب منافسته في ظل سيطرة وفعالية الرجل القوي حسب الكثير من متابعي الشأن السياسي والحزبي بالمنطقة. ومع ذلك يمكن القول ، بأن تواجد الحزب بالجنوب ظرفي وتمليه ظرفية وجود أشخاص فاعلين مما يترتب عن هذه الوضعية إمكانية حدوث تحولات حسب طبيعة الشخص المتزعم ، فالقاعدة في الجنوب مرتبطة بالولاءات ولا اعتبار لايديولوجيا الحزب .
وقبل ذلك نظم حزب التجمع الوطني للأحرار لقاءا جماهيريا بحضور رئيس الحزب السيد عبد العزيز اخنوس .فيما تجمع حزب الاتحاد الاشتراكي وبشكل محتشم بقيادة لشكر .وأبقى حزب العدالة والتنمية على حضور رمزي لزعيم الحزب السيد عبد الإله بن كيران الذي ترأس مؤتمرا جهويا للحزب .
الكل في سباق قبلي واستحضارا للاستحقاقات المقبلة ومن أهمها مشروع الحكم الذاتي .وهو المشروع الذي نال حصة الأسد من تصريحات زعماء الأحزاب السياسية التي زارت مدن الصحراء .على الرغم من أن خطابات وتصريحات القادة لم تخرج عن إطار دعم التوجه الرسمي إلا أن التساؤلات المطروحة والمشروعة عن نظرة هذه الهيئات لمشروع الحكم الذاتي وعن كيفية تطبيقه على أرض الواقع ؟ وكيف ستنظر للمستقبل الحزبي في المنطقة ؟ تساؤلات ننتظر الأحزاب السياسية وكذلك النقابات لتقديم إجابات واضحة .
فلا شك أن هذه الأحزاب راكمت تجارب خاصة بالتنظيم اللامركزي ،فروع الجنوب مثلا تشكل نواة قوة حزب الاستقلال كما أن معظم رجال الأعمال والقبليين ينتمون لأحزاب الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار أو ما يصطلح عليهم في البنية الحزبية بأحزاب اليمين .في حين يسجل غياب شبه تام للأحزاب اليسارية . أما عن التوجهات ذات الطابع الديني ، فالمنطقة أكثر توجسا من مثل هذه التنظيمات . اليسار والاتجاهات الإسلامية لن تكون ممثلة في مشاورات مستقبلية حول مشروع الحكم الذاتي.
التساؤلات عن مشاركة الهيئات السياسية في مشروع الحكم الذاتي يقودنا لطرح نفس التساؤلات على الهيئات النقابية التي قد تجدش نفسها في وضعية المدعو للمشاركة وبلورة رؤية نقابية مع العلم أن هذه النقابات لها تمثيليات قوية فلا يمكن تجاوز هيمنة وقوة الاتحاد المغربي للشغل أو العلاقة التنظيمية لحزب الاستقلال بذراعه العمالي الاتحاد العام للشغالين دون أن نغفل تواجد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
من يشارك في المفاوضات ؟
المطلوب إشراك الفعاليات الحزبية والنقابية المنحدرة من الأقاليم الصحراوية لإعطاء صورة حقيقية عن الأجواء الديمقراطية التي تعيشها هذه الأقاليم منذ استرجاعها . هذه الهيئات ستكون أكثر قدرة على تقديم الطرح المغربي بل يمكن توجيه رسائل للعالم عبر هذه التشكيلة المشاركة .مفاد الرسالة وجود مجتمع مدني متقدم مما يعني وجود تعددية حقيقية ومجتمع مدني حي .
2026-01-27