شخصيات لآلئ متألقة للاعلامي والكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي (الحلقة 17 عن. الروائية والكاتبة السعودية / نبيلة محجوب )
هيئة التحرير
13 نوفمبر، 2025
شخصيات لآلئ متألقة للاعلامي والكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي (الحلقة 17 عن. الروائية والكاتبة السعودية / نبيلة محجوب )
كتب / ذ محمد ابراهيم الشقيفي
الجسر الواصل بين الفواصل
وجود التنوع في حيز الاختلاف شبه المطلق ، جعل سنة البحث عن الثقافات أمر محقق ، لقد استوجب الظرف الراهن علينا بكل موضوعية وإنصاف ، أن لا نسلك نهج تجنيس الأدب ، وأن نندمج من أجل وحدة الهدف ، فمن ساقو لنا بيان المصادر كانوا على متن سفينة تسمي شمس الضحى ، تنير فى الظلمة والدجى ، تجدر بنا الإشارة ولفت الإنتباه إلى اللغة الواحدة التي يتقنها كل مبدع ، مهما اختلفت الطبيعة الجغرافية والتاريخية للمكان ، لنعلم أن الثقافة هي أم لكل المعارف التي ولدت من رحم مفاهيم الحضارات الممتدة من جذور الماضي .
إن العالم الدائر في حلقات شبه متباينة يحتاج إلى تشييد جسر يمنع القطع ، يسد ثغرة الفصل بين حقيقة الماضي والتطلعات المستقبلية ، يربط أواصر الفكر المعلق ، لاسيما وقد دعت الحاجة إلى التزود بالمعرفة للارتقاء والتواصل بين المتشابهات التي نجزم بحتمية وجودها .
إن إعادة هيكلة الفكر المتطرف إلى نصابه الصحيح ، وتعديل مساره من جديد ، يستوجب معالجة القصور في عالمنا الحاضر ، عبر الإستثمار في ثقافة الإنسان ، لظهور التشابك المعرفي دون إحداث خلل في التوازن الداخلي والسلام النفسي.
عملية دمج الثقافة والفنون ضرورة لا مناص منها ، لإشباع النفس ، بمذاق القيم ، وهذا أمر لا يتحقق إلا بإقبال الأجيال الشابة على الإنتاج الأدبي ، لزيادة الرقعة المعرفية ، داخل مكنة وجدان الحس ، ومن ثم تنمية القدرة الاستيعابية لذاكرة العقل الباطن ، و هناك مفاهيم تحتاج إلى تصويب الخطأ ، لأجل إيقاظ النفس من غفلة التنكيل بالمهارات ، كما أن للتعليم دور فى خلق بيئة مناسبة للاستفادة من جسر الوصل المنشأ لمحاربة محاور الشر والتطرف .
لقد نادي الأدباء إلى فكرة النظرة الموضوعية لإنعاش قلب الثقافة ، عالجوا القضايا الشائكة بأعمالهم الروائية ، حلقوا مثل الفراشة ، التي تتلون حسب طيف الروائع ، تبادلا مع الخريف المفعم بالحيوية.
رفرفت أفكار العرب من قلب المملكة العربية السعودية ، على يد انموذجا مثل الروائية الكبيرة السيدة/ نبيلة حسني سعيد محجوب ، التي وصلت إلى درب العالمية ، عبر مشاركتها في برنامج الزائر الدولي بامريكا ٢٠٠٢م ، و مشاركتها في الانتخابات الأمريكية ٢٠٠٨، والذي منحها القارئ المثقف ، لقب الجسر الواصل بين الفواصل .
مجرد تعبيرها عن الرأي دون تجريح واحترامها ثقافة الاختلاف من غير تحريف ، أحدث لها صدى يزلزل ضلوع الصدر ، خاصةً وأن أعمالها تناول قضايا المرأة فى دروب الحق .
أيقنت فى ظل اختلال بوصلة الأخلاق المعطلة عند بعض الفارين ، أنه قد حان الوقت ، أن ننادي على التائهين ،من فوق منبر الهيبة ، أسست صالون الكلمة لتعبر عن وجهه نظرها الحرة دون عنصرية ، لقد تربت على الضبط والربط ،فى بيت رتيب ، يشبه فى شكله المحكم ، الثكنة العسكرية ، اهتم والدها الذي كان يعمل في الطائف بالتعليم ، بدأت رحلتها كباقي الفتيات ، فى الكتاب بحفظ القرآن الكريم ، إنها الشاعرة المستنيرة المثقفة التي بدأت رحلتها بكتابة الشعر ، و التأثر بقراءة أعمال عميد الأدب العربي الدكتور/طه حسين ، إنها صاحبة وجهة النظر الحاسمة لكل القضايا الشائكة ، من أروع مبادئها أبحث عن مجتمع يليق .
لقد اختيرت بجدارة ضمن 100 شخصية سعودية مؤثرة لعام 2017 ، و تعد الكاتبة السعودية والعضو المنتسب باتحاد الكتاب المصري ، من أبرز الروافد الأدبية ، التي تصب في نهر الثقافات المختلفة ، دون تجنيس الأدب ، كتبت بفصاحة البيان أربع روايات مشوقة ، وهى تمكث بعيدة عن موطنها ، من أبرزها بين مطارين ، و محور الشر ، تنفرد عضو جمعية الأدب بالمملكة العربية السعودية بأسلوبها الأمثل فى التعبير ، بما لديها من مخزون معرفي ضخم ، بعض أفكارها مستوحاة من الواقع التراثي ، والآخر مغزول من وحى الخيال الحسي ، ساعدتها فطرتها على فكرة الدمج ، و ضخ أفكار فريدة طافت بها شوارع الإبداع ، وهي تريدي على صدرها قلادة الحظ ، ظهرت بين أناملها ، رواية ممرات الريح عام 2019 ، كأنها تعانق ناطحات الجمال فى السماء .
ضربت الكاتبة انموذجا رائعاً يحتذى به ، وهى تجوب الفضاء تحلق على شكل طائر ، يقود سرب يؤرخ إلى فكرة استقرار المجتمعات والأمم ، وهي تتصدي بأسلوبها السهل الممتنع للانحراف الفادح ،جسدت الفكر الوسطي المعتدل ، قدمت قراءات فكرية للعديد من الروائيين ، كرواية الأديبة أمل شطا الحب ( دائماً في رواق بكة) ، أطلقت دعوة لتضافر الجهود عبر كلماتها المؤثرة فى زاويتها الأسبوعية وجهة نظر بجريدة المدينة السعودية ، أبرزت أن الإعلام والأسرة شريكان أساسيان فى تعديل سلوك الفرد ذات الميول المتطرفة لسلامة المجتمع . الكاتبة المفوهة ، شغلت عضو مجلس إدارة الجمعية الأولى بجدة ، تعد إحدى رائدات الثقافة فى العالم العربى ، تدين بالفضل لوالدها الذي أنهي عمله بالطائف ، ليمكنها من الدراسة بمكة بعد أن رسخ فى عقيدتها أن الثقافة والفنون مصدراً لتنمية الحس والوجدان ، قدمت ورشة عمل لتنمية الحس الأدبي لجماعة الموهوبات في مكة المكرمة ، وأخرى عن الدراما الإذاعية في مركز إذاعة جدة ، تلك الأفكار المنبثقة عن فكر الكاتبة الكبيرة نجحت في وضع حجر الأساس ، لسد ذريعة الجهل للسيدات في أنحاء المعمورة ، لقد شعرت عضو الجمعية العمومية في النادي الأدبي الثقافي بجدة بالفخر ، وهى تحمل راية الوفاء تكريماً لصاحب الفضل الأكبر على كثير من الفتيات بمكة المكرمة ، خلدت ذكرى رحيل المغفور له بإذن الله السيد/ عمر عبدالجبار ، الذي أسس مدرسة للتعليم التربوي والأخلاقي ، كناية عن رغبته الأصيلة ، في توجيه الشباب نحو الإقبال على الزواج ، من فتيات المملكة العربية السعودية .
بادرت لاستكمال ما تهدف إليه رسالتها السامية ، من خلال ورقة عمل تتحدث عن المرأة ذات الروافد الثقافية ، في مؤتمر الأديبات السعوديات ، المنظم من قبل القنصلية الأمريكية بجدة . مواقفها ثابتة ومؤثرة ، صاحبة الكلمات الرنانة ، والعبارة الشهيرة ذات المصداقية (إن اكتشاف المواهب مبكراً سيظهر مواهب فذة يمكن الأمة من تأسيس جيل قادم من العظماء ) .
لقد أثنت الكاتبة الكبيرة بصفتها مؤسسة منتدى الشابات عام 2001 ، ومن أبرز الشخصيات المؤثرة في مجال الكلمة ، على الدور المحوري الذي تقوم به وزارة الثقافة، وسعيها باتجاه الاستثمار الحقيقي نحو قلعة الحصن المنيع للمعرفة وهو عقل الإنسان .
اهتمت كثيراً بقضايا المرأة ، مثل العنوسة ، وتكافؤ النسب ، عبر البوابات الإعلامية والبرامج التليفزيونية ، بكيفية إقبال الشباب على الإنتاج الأدبي ، لإحداث التوازن المناخي المطلوب ، لعدم اختلال كفتي المعادلة ، دافعت دون تمييز عن حقوق المرأة والفرد معا ، ناقشت خلال مقالاتها فساد المؤسسات ، تناولت بحيادية موضوع البطاقة الشخصية للمرأة السعودية ، وهي من القضايا الحيوية ذات الخصوصية ، رفعت الكاتبة قبعة الاحترام الأدبي ، تقديراً للجهد الذي حول الحلم لواقع ، بالمرسوم الملكي عام 2019 ، فى عهد جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، و الذي مكن المرأة ضمن النظام ورفع القيود التي كانت تقيد حريتها .
ساهمت الأديبة الكبيرة/ نبيله محجوب ، العضو المؤسس لصالون المها الأدبي 2000- 2007م ، بالكثير من المشاركات العربية فى المعارض العالمية ، منها معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي يمثل حالة خاصة ومصدر إلهام متفرد لهذه القيثارة ، التي تعزف لوجدان الإنسانية سيمفونية تحول الطاقة المختلفة لدوافع رباعية تساعد على خروج الحلم إلى حيز الوجود .
تحدثت عن النخوة العربية والنزعة الشبابية ، عالجت من خلال سلسلة وجهة نظر كثيراً من الأفكار العدائية ، صدر لها كتاب شباب وإرهاب ، ترسخ فيه بحرفية لا نظير لها ، قاعدة أسست عن مدى قناعة النظرة المجتمعية للدنيا ، حرصت على حماية عقول الشباب من خلال رسائلها المتصلة ، التي تتفق مع سماحة تعاليم دين الإسلام . شاركت بورقة إبداعية في نادي مكة الأدبي ، من خلال محاضرتها الشهيرة ، الأمن الفكري درع رادع ، و يعد بمثابة استثمار للهوية ، التي زينت شعور الفرد بحالة من زخم الإنتماء الوطني .
2025-11-13